عام واحد
الفاشر تحت قبضة الدعم السريع.. ما دلالات المشهد وتداعياته على السودان؟
الثلاثاء، 28 أكتوبر 2025

أعلنت كيانات طبية وعسكرية في السودان عن مقتل آلاف المواطنين وفقدان آخرين على يد قوات الدعم السريع، بعد سيطرتها على مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور.
كما أعلنت شبكة أطباء السودان أن قوة من الدعم السريع بمدينة الفاشر أقدمت على اختطاف ستة من الكوادر الطبية، من بينهم أربعة أطباء.
وفي السياق، أعلنت تنسيقية لجان المقاومة أن عددًا من المتطوعين العاملين في المطابخ الخيرية في الفاشر تمكنوا من الوصول إلى أماكن آمنة، بينما لا يزال مصير أغلب المتطوعين الآخرين والأطباء والممرضين غير معلوم، مشيرة إلى أن غالبية من تبقى داخل المدينة من المدنيين قد قتل.
وأقر الجيش السوداني ورئيس مجلس السيادة عبدالفتاح البرهان بالتقدم الميداني لقوات الدعم السريع، حيث قال إن القيادة الموجودة في مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور بما فيها لجنة الأمن قررت مغادرة المدينة بسبب ما تعرضت له من تدمير وهجوم وقتل للمدنيين على يد الدعم السريع.
فيما أقر حاكم إقليم دارفور بإخفاقات في معارك الفاشر على مستوى القيادة، مؤكدًا أن الإقليم جزء من السودان الموحد وأن المعركة مع الدعم السريع وجودية في الفاشر وفي غيرها.
وبينما تتواصل المعارك وتزداد الانتهاكات الإنسانية وخسائر المدنيين، يبدو أن آفاق الحل السياسي تبتعد أكثر فأكثر بعد تعثر جهود واشنطن وتصعيد الدعم السريع ميدانيًا.
فالجيش يسعى لاستعادة التوازن، والدعم السريع يفرض وقائع جديدة على الأرض، فيما يظل المدنيون الخاسر الأكبر وسط أزمة إنسانية متفاقمة.
وفي هذا الإطار، يرى الأكاديمي والباحث السياسي السوداني الدكتور محمد تورشين، أن التركيبة الإثنية لقوات الدعم السريع هي التي جعلتها تمارس هذه الانتهاكات بصورة تُصوّر لها أنها طبيعية.
ويضيف تورشين في حديث إلى التلفزيون العربي من باريس: "دائمًا ما تنطلق هذه القوات من الإشكاليات والحروب القبلية التي كانت حاضرة في دارفور خلال ثمانينيات القرن الماضي".
ويشير إلى أنه لا يستغرب من ممارسات الدعم السريع، كونها تصدر عن أشخاص غير مدرَّبين ولا يعرفون شيئًا عن قوانين الحروب، ومحملين بدوافع الحقد، على حدّ قوله.
وأردف: "تحالف التأسيس يعلم أن هذه القوات لا رادع لها، لكن نظرته تختلف عن الدعم السريع، فهو يضع في اعتباره مواقف المنظمات الدولية، ولذلك تبرّأ من الجرائم التي ارتكبتها قوات الدعم السريع".
من جانبه، يؤكد السفير فوزي العشماوي، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، أن التطورات الجارية في السودان بالغة الخطورة والسلبية، وتمثل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي المصري نظرًا لقربها من الحدود الجنوبية لمصر.
ويشير العشماوي في حديث إلى التلفزيون العربي من القاهرة، إلى أن مصر حاولت النأي بنفسها عن التدخل المباشر إدراكًا لحساسية الملف السوداني، ودعت إلى الحفاظ على وحدة السودان عبر الجهود التي تبذلها مع دول الجوار.
ويطالب السفير المصري بـ"إجراء مراجعة شاملة بعد سيطرة قوات الدعم السريع على نصف السودان، في ظل ما تتسم به هذه القوات من انعدام الانضباط وغياب المرجعية".
ويقول: إن "هذه الحرب لن تتوقف إلا بضغط عربي وإقليمي ودولي، ووقف الدعم المقدم لهذه القوات، إلى جانب صحوة سودانية داخلية".
بدوره، يقول عثمان ميرغني، رئيس تحرير صحيفة "التيار" السودانية، إن الأعمال التي ارتكبتها قوات الدعم السريع ليست جديدة في سجلها.
ويضيف ميرغني في حديث إلى التلفزيون العربي، من القاهرة: "منذ بداية الحرب، وعلى مدار نحو عامين ونصف، كانت هذه سمة كل المناطق التي مرّت بها قوات الدعم السريع، دون أن تملك مبررًا أو مسوّغًا عسكريًا لذلك".
Loading ads...
ويؤكد أن ما تقوم به هذه القوات "يمثل سلوكًا متجذّرًا في بنيتها"، مشيرًا إلى أن "الهدف الذي تسعى إليه هو الوصول إلى السلطة في الخرطوم، لكن الانتهاكات التي ارتكبتها لن تسمح لها بأن تكون جزءًا من مستقبل السودان، ولذلك ستحاول الاكتفاء بما حققته حتى الآن".
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





