ساعة واحدة
دونيس والوعد المفقود.. هل يفاجئ الجماهير السعودية بهوية مختلفة؟
الجمعة، 18 سبتمبر 2026

وصل جورجيوس دونيس إلى قيادة المنتخب السعودي وهو يعرف جيدًا أن الجماهير لا تنتظر مجرد تحسن في النتائج، وإنما تبحث عن شكل جديد للأخضر يعيد لها الشعور بأن المنتخب يسير في الاتجاه الصحيح. وكان المدرب اليوناني قد تحدث عن رغبته في تقديم منتخب يمتلك هوية هجومية واضحة، بعد فترة طويلة طغى خلالها الطابع الدفاعي على طريقة لعب الأخضر.
لكن الوعد الذي حملته بداية مرحلة دونيس لم يجد طريقه إلى أرض الملعب بالشكل الذي كانت تنتظره الجماهير، خاصة أن المنتخب السعودي لم يقدم خلال كأس العالم المستوى الهجومي المنتظر، واستمر في الظهور بصورة قريبة من تلك التي اعتاد عليها في فترات سابقة مع روبرتو مانشيني وهيرفي رينارد، دون تغيير كبير في شكل الفريق أو طريقة تعامله مع المباريات.
ومع دخول الأخضر منافسات كأس الخليج، قد يجد دونيس فرصة مختلفة لإعادة تقديم أفكاره، خاصة أن طبيعة البطولة ومستوى المنافسين والفوارق الفنية مقارنة بكأس العالم تمنحه مساحة أكبر لتجربة أسلوب أكثر جرأة، وربما الوفاء بالوعد الذي لم يتحقق حتى الآن.
كان واضحًا منذ بداية مهمة دونيس أن المدرب يريد أن يمنح المنتخب السعودي شخصية أكثر هجومية، لكن تطبيق هذه الأفكار اصطدم بواقع صعب، خصوصًا مع قصر الفترة التي سبقت كأس العالم وضغط النتائج وحاجة الفريق إلى التعامل مع مباريات على أعلى مستوى أمام منتخبات تملك جودة كبيرة.
ولهذا لم يكن من السهل أن يتحول المنتخب فجأة إلى فريق هجومي مختلف خلال فترة قصيرة، خاصة أن الأخضر كان قد اعتاد خلال السنوات الماضية على حسابات أكثر تحفظًا، مع الاعتماد على التنظيم الدفاعي وتقليل المساحات أمام المنافسين قبل التفكير في المخاطرة هجوميًا.
لكن المشكلة أن الجماهير كانت تنتظر رؤية إشارات واضحة على التغيير، وهو ما لم يظهر بالصورة المطلوبة خلال كأس العالم، لتتأجل بذلك الإجابة عن السؤال الأهم: هل يستطيع دونيس بالفعل بناء منتخب هجومي له شخصية مختلفة؟
قد تكون كأس الخليج مختلفة تمامًا عن كأس العالم من حيث طبيعة المنافسة والظروف الفنية، وهو ما يمنح دونيس فرصة لإجراء بعض التغييرات التي ربما لم يكن قادرًا على تنفيذها بنفس الجرأة في مباريات المونديال.
الفوارق الموجودة بين المنتخبات الخليجية قد تسمح للأخضر بالاستحواذ لفترات أطول والتقدم بعدد أكبر من اللاعبين، كما تمنح المدرب مساحة أكبر لاختبار حلول هجومية مختلفة بدلًا من التركيز طوال الوقت على كيفية إيقاف المنافس.
وهنا يمكن أن تتحول البطولة إلى ملعب مناسب لتطبيق الأفكار التي تحدث عنها دونيس، خاصة إذا قرر رفع عدد اللاعبين في الثلث الهجومي، والضغط بشكل أكبر بعد فقدان الكرة، ومحاولة استعادة الاستحواذ في مناطق متقدمة بدلًا من انتظار المنافس في المناطق الدفاعية.
الجماهير السعودية لا تحتاج فقط إلى سماع وعود جديدة، وإنما تريد أن ترى ترجمة هذه الأفكار داخل الملعب. ولذلك فإن كأس الخليج تمثل فرصة حقيقية أمام دونيس لتقديم إجابة عملية عن الانتقادات التي طالت المنتخب خلال الفترة الماضية.
ظهور الأخضر بصورة هجومية، مع وجود تحرك أفضل بين الخطوط وقدرة أكبر على صناعة الفرص والوصول إلى مرمى المنافس، قد يغير الكثير من الانطباعات حول المرحلة الحالية، حتى لو كانت البطولة أقل قوة من كأس العالم.
يمكنكم مناقشة الموضوعات والأخبار بشكل أعمق في منتديات "كووورة"
وفي المقابل، فإن استمرار الشكل نفسه دون تطور واضح سيعيد علامات الاستفهام حول قدرة المدرب على تنفيذ أفكاره، خصوصًا أن الجماهير ستتعامل مع كأس الخليج باعتبارها فرصة كان يفترض أن يظهر خلالها المنتخب بصورة أكثر جرأة، في ظل اختلاف الظروف والفوارق مقارنة بالمباريات العالمية.
دونيس الآن أمام فرصة لاستعادة الوعد الذي لم يتحقق في ظهوره الأول مع الأخضر. فالمطلوب لن يكون فقط الفوز بالمباريات، وإنما أن يظهر المنتخب بشخصية مختلفة يشعر معها الجمهور بأن هناك بداية حقيقية لمرحلة جديدة.
اقرأ أيضًا.. جيسوس عن رونالدو: الكرات الذهبية لا تعنيني وسيلعب في حالة واحدة
وقد تكون كأس الخليج هي المساحة التي يحتاجها المدرب لإخراج أفكاره الهجومية إلى أرض الواقع، خصوصًا أن طبيعة البطولة تسمح بمخاطرة أكبر وتجربة حلول قد تكون أكثر صعوبة في مواجهة منتخبات بحجم إسبانيا وأوروجواي.
Loading ads...
وإذا نجح دونيس في استغلال هذه الفرصة وقدم أخضر أكثر جرأة وتنظيمًا وخطورة أمام المرمى، فقد تبدأ بالفعل ملامح حقبة جديدة للمنتخب السعودي، ويصبح الوعد القديم بداية لواقع مختلف، بدلًا من أن يظل مجرد تصريح لم يجد طريقه إلى الملعب.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

3 رسائل من زيدان تشرح فلسفته مع المنتخب الفرنسي
منذ ثانية واحدة
0



