قد يساعد دواء مضاد للاختلاجات في الوقاية من لويحات ألزهايمر
قد يساعد دواء مضاد للاختلاجات في الوقاية من لويحات الزهايمر.
تشير دراسة حديثة إلى أن دواءً يُستخدم منذ عقود لعلاج الاختلاجات قد يساهم في إبطاء تطور مرض ألزهايمر عبر الحد من تكوّن لويحات ألزهايمر ، ويعتمد هذا الطرح على نتائج بحثية استندت إلى نماذج حيوانية، وخلايا عصبية بشرية في المختبر، إضافة إلى أدمغة أشخاص لديهم احتمال مرتفع للإصابة بهذا المرض.
قد نُشرت الدراسة في مجلة (Science Translational Medicine)، وركّزت على دواء "ليفِتيراسيتام"، وهو عقار مضاد للاختلاجات معتمَد منذ سنوات طويلة، ووجد الباحثون أن هذا الدواء يقلل من تراكم بروتينات "بيتا-أميلويد" المرتبطة بمرض ألزهايمر داخل الخلايا العصبية في الدماغ، ورغم أن الطريق لا يزال طويلًا قبل اعتماد الدواء لهذا الغرض، فإن هذه النتائج تفتح بابًا جديدًا لفهم آليات المرض وإمكانية التدخل في مراحله المبكرة.
ما العلاقة بين الاختلاجات وألزهايمر؟
من الضروري التعرّف إلى كيفية تواصل الخلايا العصبية لفهم أهمية هذه النتائج، فعندما ترسل خلية عصبية إشارة إلى أخرى، تَعبر الإشارة فجوة صغيرة بين كل خليتين عصبيتين تُسمّى المشبك العصبي، وعند وصول الإشارة الكهربائية إلى نهاية الخلية الأولى، تُفرَز نواقل عصبية داخل حويصلات صغيرة تنتقل إلى الخلية التالية، حيث تُفعّل مستقبلات محددة ويستمر نقل الإشارة. يعمل دواء ليفِتيراسيتام عبر الارتباط بمستقبلات موجودة على هذه الحويصلات في الجزء قبل المشبكي، ما يؤثر في كمية النواقل العصبية المُفرزة، وبهذه الطريقة يهدّئ النشاط العصبي المفرط المسؤول عن نوبات الاختلاج.
تشير أبحاث حديثة إلى أن المناطق قبل المشبكية تلعب دورًا مهمًا في تكوين بروتين بيتا-أميلويد، وهو البروتين الذي يتراكم ليكوّن لويحات ألزهايمر، ولذلك لَقي هذا الدواء اهتمامًا متزايدًا في الأوساط العلمية لدراسة تأثيره المحتمل على التدهور المعرفي الخفيف ومرض ألزهايمر.
كيف يؤثر الدواء في آلية تكوّن لويحات ألزهايمر ؟
كان العلماء يعلمون سابقًا أن بروتينًا يُعرف باسم البروتين السابق للأميلويد (APP) يلعب دورًا في نشوء المرض، فعندما يُعالَج هذا البروتين بطريقة غير صحيحة داخل الخلية، تتكون أشكال مشوّهة من البيتا-أميلويد، والجديد في هذه الدراسة هو اكتشاف أن طريقة نقل البروتين السابق للأميلويد داخل الخلية تؤثر في احتمالية تحوّله إلى شكل ضار، فالحويصلات المشبكية تُعاد تدويرها باستمرار على سطح الخلية العصبية لتُستخدم مجددًا، ووجد الباحثون أن دواء ليفِتيراسيتام يبطئ عملية إعادة التدوير هذه، مما يُبقي بروتين الأميلويد فترة أطول على سطح الخلية ويمنعه من الدخول في مسار كيميائي يؤدي إلى تشكّل بروتينات ضارة لعمل الدماغ.
قد يحد هذا التأثير من تكوين البروتينات غير الطبيعية التي تتجمع لاحقًا لتشكّل لويحات ألزهايمر، وهو ما يُعد تحولًا في طريقة فهم هذا المرض، إذ يُنظر إليه هنا كاضطراب يبدأ مبكرًا في المشبك العصبي، وليس فقط كنتيجة متأخرة لتراكم اللويحات.
هل يمكن أن يكون هذا الدواء هو الحل المنتظر؟
على الرغم من النتائج المشجعة، يؤكد الباحثون أن الدواء، بصيغته الحالية، ليس حلًا نهائيًا، فلكي يكون فعالًا، ينبغي تناوله في مرحلة مبكرة جدًا، أي قبل ظهور أي أعراض نفسية أو عصبية. أما في مراحل الخرَف المتقدمة، فقد يكون الأوان قد فات، نظرًا لحدوث تغيّرات غير قابلة للعكس وموت عدد كبير من الخلايا العصبية.
تشير التقديرات إلى أن عدد المصابين بمرض ألزهايمر في الولايات المتحدة قد يصل إلى 14 مليون شخص بحلول عام 2060، في ظل غياب علاجات فعالة توقف تطور المرض، وهنا تبرز أهمية أي نتائج قد تسهم في إبطاء مسار المرض حتى لو كان التأثير محدودًا. إضافة إلى ذلك، يواجه الدواء تحديًا آخر، إذ يتحلل بسرعة في الجسم، ما دفع الباحثين إلى التفكير في تطوير مركّبات مشابهة تدوم لفترة أطول.
ماذا أظهرت البيانات السريرية؟
إلى جانب التجارب المخبرية، راجع الباحثون بيانات سابقة لأشخاص مصابين بألزهايمر كانوا يتناولون دواء ليفِتيراسيتام مقارنة بآخرين استخدموا أدوية مضادة للصرع بآليات مختلفة، وأظهرت النتائج أن مَن تناولوا ليفِتيراسيتام شهدوا فترة أطول بين بداية التدهور المعرفي والوفاة، أي أن تقدم المرض كان أبطأ.
ورغم أن حجم التأثير كان محدودًا — بحدود بضع سنوات — فإن هذه المعطيات تدعم الفرضية القائلة إن التأثير في المراحل المبكرة لتكوّن لويحات ألزهايمر قد ينعكس على مسار المرض، ولكن شدد الباحثون على أن معظم النتائج ما تزال قبل سريرية، وأن هناك حاجة إلى دراسات إضافية لتحديد الجرعات المثلى، وتوقيت بدء العلاج، والتأثيرات طويلة المدى على القدرات المعرفية. كما أن بعض النتائج بدت مرتبطة بالجنس، ولم يُحسم بعد مدى انطباقها على الحالات الشائعة المتأخرة من المرض.
نصيحة من موقع صحتك
تسلط هذه الدراسة الضوء على إمكانية الاستفادة من أدوية قديمة بآليات جديدة للحد من تكوّن لويحات ألزهايمر في مراحل مبكرة جدًا من المرض. غير أن النتائج ما تزال أولية وتحتاج إلى مزيد من الأبحاث السريرية لتأكيد فعاليتها وأمانها على المدى الطويل، ومن المهم التعامل مع هذه المعطيات بواقعية علمية، فالتقدم في فهم المرض لا يعني بالضرورة توفر علاج فوري، ولذلك يبقى الاطلاع على المستجدات الطبية من مصادر موثوقة، ومناقشة أي خيارات علاجية مع الطبيب المختص خطوات أساسية عند التعامل مع الأمراض العصبية المعقدة مثل ألزهايمر.
Loading ads...
آخر تعديل بتاريخ
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





