2 أشهر
دمشق و"قسد" على طاولة واحدة.. ما الذي اتفق عليه وما الملفات المؤجلة؟
السبت، 31 يناير 2026

كشفت مفاوضات جديدة جرت في العاصمة السورية دمشق بين الحكومة السورية الانتقالية ووفد من قوات سوريا الديمقراطية (قسد) عن تفاهمات أولية تتعلق بملفات حساسة، أبرزها دمج المؤسسات المدنية والأمنية، ووقف إطلاق النار، وحقوق الأكراد، وسط رعاية أميركية فرنسية، في محاولة لتثبيت مسار سياسي هش بعد سنوات من الصراع.
وبحسب ما أوردته “العربية نت”، فقد عقد القائد العام لقوات “قسد” مظلوم عبدي، برفقة مسؤولين من “الإدارة الذاتية” لشمال وشرق سوريا، جولة تفاوض قبل يومين مع مسؤولين حكوميين سوريين، ووصفت أجواء اللقاء بأنها “إيجابية”، مع التوافق على عدد من النقاط دون الوصول إلى اتفاق نهائي شامل.
تهدئة الجبهات وضم الأسايش
أفادت المعلومات بأن الطرفين اتفقا على العمل باتجاه وقف دائم لإطلاق النار، وهو ما انعكس ميدانياً بتراجع الاشتباكات في محيط محافظة الحسكة ومدينة عين العرب/كوباني، بعد أسابيع من توتر أمني متصاعد.
ويمثل هذا التفاهم امتداداً لاتفاق 18 كانون الثاني/يناير الجاري، الذي جرى تمديده لاحقاً حتى الثامن من شباط/فبراير المقبل، في مسعى لتجنب مواجهة عسكرية واسعة وفتح الباب أمام ترتيبات سياسية وأمنية أعمق.
ومن أبرز ما تم التوافق عليه، وفق العربية.نت، ضم قوى الأمن الداخلي “الأسايش“، وهي قوى شرطية تابعة “للإدارة الذاتية”، إلى وزارة الداخلية السورية، لتصبح جزءاً من جهاز قوى الأمن الداخلي.
وبحسب الصيغة المطروحة، سيراعى التوزيع الجغرافي للمكونات، بحيث يتمركز العناصر الأكراد في المناطق ذات الغالبية الكردية، والعناصر العرب في المناطق العربية، في محاولة لطمأنة المجتمعات المحلية وتقليل الاحتكاك.
المناصب السيادية والتمثيل السياسي
في المقابل، نفى مسؤولون أكراد التوصل إلى اتفاق يسمح بدخول قوات الأمن العام الحكومية إلى المناطق ذات الأغلبية الكردية.
وأكد المسؤولون أن وفد “قسد” سلم الحكومة السورية الانتقالية قائمة بأسماء شخصيات كردية مرشحة لتولي مناصب سيادية، من بينها نواب محتملون لوزارات الخارجية والداخلية والدفاع.
كما جرى تقديم أسماء مرشحين لمنصب محافظ الحسكة، على أن تُستكمل لاحقاً النقاشات حول تمثيل المنطقة في مجلس الشعب، ضمن آلية زمنية متفق عليها.
الموارد وعودة المهجرين
وتضمنت التفاهمات أيضاً استمرار النقاش حول عودة المهجرين الأكراد إلى مناطقهم، إضافة إلى بحث نسبة الموارد المالية من عائدات النفط التي ستخصص لمحافظتي الحسكة ومدينة عين العرب/كوباني.
كما تم الاتفاق على وضع آلية لتطبيق مرسوم أصدره الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع هذا الشهر، والذي يعترف باللغة الكردية لغة وطنية، ويمنح الأكراد حقوقاً ثقافية ولغوية، ويقضي بإعادة الجنسية للمجرّدين منها وتصحيح الأضرار الناتجة عن إحصاء عام 1962.
وجاءت هذه التفاهمات في أعقاب مرسوم رئاسي أصدره الشرع منتصف كانون الثاني/يناير، ورغم الترحيب الحذر الذي أبدته أطراف كردية بالمرسوم، اعتبره مراقبون خطوة رمزية أكثر منها تأسيسية، لغياب أي ضمانات دستورية أو آليات تنفيذ واضحة.
وفيما يتعلق بمعبر سيمالكا/فيشخابور الحدودي مع إقليم كردستان العراق، نفى مسؤول كردي تسليمه للحكومة السورية في الوقت الراهن، مشيراً إلى أن المعبر “يتبع لمحافظة الحسكة”، وأن بحث مصيره مؤجل إلى ما بعد تعيين المحافظ.
وينسحب الأمر ذاته على ملفات أخرى، بينها معبر القامشلي–نصيبين، وآلية تشغيل مطار القامشلي الدولي، والتي وضعت جميعها ضمن سلة مفاوضات لاحقة.
عقدة الدمج العسكري لـ”قسد”
يبقى ملف دمج قوات سوريا الديمقراطية داخل “الجيش السوري” من أكثر القضايا تعقيداً. ووفق “العربية.نت”، ما تزال النقاشات مفتوحة حول مقترحات لتحويل “قسد” إلى جهاز أمني مختص بمكافحة الإرهاب، دون التوصل إلى صيغة نهائية.
وكان عبدي قد تمسك سابقاً بدمج “قسد” ككتلة واحدة، قبل أن يبدي مرونة أخيراً ويوافق على الدمج الفردي، كما نص عليه اتفاق كانون الثاني/يناير، وسط وساطات وضغوط دولية.
وتشير المعلومات إلى أن جولة التفاوض الأخيرة عقدت برعاية أميركية وفرنسية، تأتي في إطار جهود لتطبيق اتفاق يناير “بوسائل سلمية”، ومنع انزلاق المنطقة إلى صدام عسكري جديد.
Loading ads...
وفي هذا السياق، تواصل الولايات المتحدة تحركاتها الدبلوماسية المكثفة لإرساء وقف دائم لإطلاق النار، والدفع نحو حل سياسي بين “قسد”، الحليف السابق لواشنطن في الحرب على تنظيم “داعش” الإرهابي، والحكومة السورية الانتقالية، التي باتت تقدم كحليف جديد في مقاربة أميركية متغيرة للملف السوري.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




