ساعة واحدة
ناقوس زوال الترمبية يقرع أخيرا.. زلزال انتخابي يهز معاقل الجمهوريين
الأربعاء، 4 نوفمبر 2026
شهدت انتخابات التجديد النصفي للكونغرس التي جرت الثلاثاء تحولا سياسيا بارزا، بعدما تمكن الحزب الديمقراطي من استعادة السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، في نتيجة تمثل انتكاسة كبيرة للرئيس دونالد ترمب والحزب الجمهوري.
وتمنح هذه النتيجة الديمقراطيين نفوذا واسعا خلال العامين الأخيرين من ولاية ترمب، كما تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الرقابة البرلمانية والتحقيقات في سياسات الإدارة الأمريكية وقراراتها.
وتناولت كبريات الصحف البريطانية -في تقارير وتحليلات نشرتها قبيل إعلان النتائج النهائية- التداعيات المحتملة على المشهد السياسي الأمريكي، وما قد يترتب عليها من تغيير واسع النطاق إذا سيطر الحزب الديمقراطي على مجلسي الكونغرس.
وبحسب التقرير الذي نشرته صحيفة غارديان بعنوان "الديمقراطيون يستعيدون مجلس النواب وسط موجة زرقاء في ظل تراجع شعبية ترمب"، تمكن الديمقراطيون من تجاوز عتبة 218 مقعدا اللازمة للحصول على الأغلبية في مجلس النواب، بعد سلسلة من الانتصارات في دوائر انتخابية بولايات مثل كارولاينا الشمالية وكنتاكي وبنسلفانيا ونيوجيرسي.
وأشار التقرير إلى أن هذه النتائج جاءت في ظل غضب شعبي متزايد بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة والتضخم، إلى جانب تراجع شعبية الرئيس.
وأوضح التقرير أن الديمقراطيين لم يحققوا تقدمهم في مواجهة الجمهوريين فحسب، بل تمكنوا أيضا من الفوز في عدد من الدوائر التي أعاد الجمهوريون رسم حدودها الانتخابية لمصلحتهم.
ففي ولاية فلوريدا، فاز الديمقراطيون بثلاث دوائر من أصل أربع أعاد الحزب الجمهوري ترسيمها، كما تقدموا في الدائرة الرابعة وقت إعداد التقرير، ويعكس ذلك -وفق الصحيفة- صعوبة احتفاظ الجمهوريين بمكاسبهم الانتخابية رغم محاولاتهم تعزيز فرصهم من خلال إعادة تقسيم الدوائر.
وفي تقرير آخر بصحيفة غارديان، كتب الصحفي كريس شتاين أن الحزب الديمقراطي استعاد السيطرة على مجلس الشيوخ بعد تحقيق انتصارات وصفها التقرير بالتاريخية في عدد من الولايات.
وذكر شتاين أن الديمقراطيين تمكنوا من الفوز في ولايات لم يحققوا فيها نجاحا مماثلا منذ سنوات طويلة، من بينها مين وساوث كارولاينا ونورث كارولاينا وأوهايو وتكساس وأيوا وكانساس.
وأشار إلى أن هذه الانتصارات تمنح الحزب قدرة أكبر على التأثير في التشريعات، فضلا عن مراقبة الإدارة الأمريكية ومراجعة التعيينات التي يسعى الرئيس إلى تمريرها.
كما لفت شتاين إلى أن الجمهوريين لم يتمكنوا من إزاحة عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين الذين كانوا يستهدفونهم، ومن بينهم مرشحون في نيوهامبشير وجورجيا ومينيسوتا.
وحتى في الولايات التي احتفظ فيها الجمهوريون بمقاعدهم، ظهرت مؤشرات على تراجع قوتهم؛ فقد فازت الجمهورية آشلي مودي في فلوريدا بفارق يقارب ثلاث نقاط مئوية فقط، رغم أن الولاية أصبحت أكثر ميلا إلى الحزب الجمهوري خلال السنوات الأخيرة.
ويرى شتاين أن القرارات السياسية التي اتخذها ترمب أسهمت في تراجع شعبية حزبه، لا سيما ما يتعلق بالاقتصاد والهجرة والحرب مع إيران.
وذكر أن ارتفاع أسعار الوقود نتيجة الصراع في الشرق الأوسط زاد من استياء الناخبين، كما أن العمليات الفدرالية المتعلقة بالهجرة أثارت اعتراضات واسعة، خصوصا بعد مقتل مواطنين أمريكيين في مينيابوليس، وفق ما أورده التقرير.
وفي تحليل نشرته صحيفة آي نيوز بعنوان "الأمريكيون أخبروا ترمب أنهم سئموا منه بأوضح صورة ممكنة"، يربط الصحفي أندرو بانكومب بين هزيمة الجمهوريين وشعور قطاعات من الناخبين بأن الرئيس لم يتعامل بجدية مع المشكلات اليومية التي تواجههم.
ويشير بانكومب إلى أن ترمب واصل تنظيم التجمعات الانتخابية، ونشر رسائل تؤكد أن الجمهوريين قادرون على الفوز، كما وصف استطلاعات الرأي غير المواتية بأنها مزيفة، لكن الكاتب يرى أن هذه المحاولات لم تنجح في تغيير توجهات الناخبين الذين كانت قضايا مثل ارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة أكثر ما يؤرقهم.
وبحسب بانكومب، كان ارتفاع تكاليف المعيشة أحد أبرز العوامل التي أضعفت موقف الجمهوريين، خاصة أن ترمب جعل تحسين الوضع الاقتصادي من الوعود الأساسية في حملته الانتخابية لعام 2024.
وأضاف الكاتب أن قرار الدخول في حرب مع إيران، رغم تعهد ترمب في وقت سابق بتجنب الحروب، أسهم في زيادة أسعار البنزين والديزل والغذاء والأسمدة، بينما أثرت الرسوم الجمركية التي فرضتها الإدارة في عدد من الولايات المتأرجحة انتخابيا.
كما انتقد المقال تركيز الرئيس على مشروعات ومظاهر مرتبطة بالبيت الأبيض وواشنطن، مثل إنشاء قاعة احتفالات وتغيير بعض التجهيزات الداخلية وإقامة معالم تذكارية جديدة، في وقت كان فيه الناخبون يواجهون ضغوطا اقتصادية.
ويرى الكاتب أن هذا التباين جعل ترمب يبدو بمنأى عن اهتمامات المواطنين.
وتابع بانكومب أن تدخل ترمب في اختيار المرشحين الجمهوريين أضر بفرص حزبه في بعض الولايات، واستشهد بولاية تكساس، حيث خسر المرشح الجمهوري كين باكستون أمام الديمقراطي جيمس تالاريكو، رغم الدعم المالي الكبير الذي قدمه الملياردير إيلون ماسك للحملة الجمهورية.
ويرى الكاتب أن اختيار مرشح جمهوري آخر مثل جون كورنين كان من الممكن أن يجعل المنافسة أكثر صعوبة على الديمقراطيين.
ومن زاوية تحليلية أخرى، يرى إدوارد لوس في مقال بصحيفة فايننشال تايمز بعنوان "صفعة أمريكية قاسية لترمب" أن الرئيس ارتكب خطأ سياسيا عندما جعل الانتخابات النصفية استفتاء مباشرا على شخصه وأدائه.
ويقول لوس إن ترمب لم يكتفِ بدعم مرشحي حزبه، بل وضع نفسه في قلب الحملات الانتخابية، وحث الناخبين على التعامل مع الانتخابات كما لو كان اسمه مدرجا على بطاقات الاقتراع.
ويشير لوس إلى أن هذا التدخل المكثف ارتد على الجمهوريين، إذ أصبح من الصعب على الرئيس فصل نفسه عن حجم الخسارة التي تعرض لها حزبه. كما لفت إلى أن شخصيات سياسية ومالية بارزة تكبدت خسائر نتيجة دعمها مرشحين لم يتمكنوا من الفوز، ومن بينهم إيلون ماسك الذي ضخ مبالغ كبيرة لدعم الحملة الجمهورية في تكساس.
ويتناول الكاتب أيضا خسارة مرشحين آخرين، من بينهم فيفيك راماسوامي في سباق حاكم ولاية أوهايو، إضافة إلى خسارة دارلين غراهام في سباق مجلس الشيوخ بولاية ساوث كارولاينا.
ويرى لوس أن هذه النتائج تعكس اتساع موجة التصويت الديمقراطي، وأن الدعم المالي والسياسي الذي وفره حلفاء ترمب لم يكن كافيا لمواجهة رغبة الناخبين.
كما ينتقد لوس طريقة تعامل ترمب مع القضايا الاقتصادية، مشيرا إلى أن الرئيس وصف مخاوف الأمريكيين بشأن القدرة على تحمل تكاليف المعيشة بأنها خدعة سياسية، في حين كانت هذه المخاوف من أبرز القضايا التي شغلت الناخبين.
سيطرة الديمقراطيين على مجلسي الكونغرس قد تؤدي إلى بدء تحركات داخل الحزب الجمهوري لإيجاد بديل لترمب في انتخابات الرئاسة لعام 2028، كما قد تؤدي إلى زيادة التوتر داخل الحزب، خصوصا مع احتمال سعي شخصيات جمهورية طموحة إلى الابتعاد عن الرئيس حفاظا على مستقبلها السياسي
ويتوقف الكاتب عند خطاب ترمب في ختام الحملة الانتخابية أمام بركة النصب التذكاري للرئيس أبراهام لنكولن في واشنطن، قائلا إن جزءا كبيرا من الخطاب انصب على الحديث عن أعمال تطوير البركة والمناطق المحيطة بها، بدلا من التركيز على التحديات الاقتصادية التي تواجه المواطنين.
وبحسب تحليل لوس، فإن سيطرة الديمقراطيين على مجلسي الكونغرس قد تؤدي إلى بدء تحركات داخل الحزب الجمهوري لإيجاد بديل لترمب في انتخابات الرئاسة لعام 2028، كما توقع أن تؤدي الهزيمة إلى زيادة التوتر داخل الحزب، خصوصا مع احتمال سعي شخصيات جمهورية طموحة إلى الابتعاد عن الرئيس حفاظا على مستقبلها السياسي.
وفي تقرير نشرته صحيفة تايمز بعنوان "هل سيُعزل ترامب؟ وما الذي قد يحدث إذا فاز الديمقراطيون في انتخابات التجديد النصفي؟"، يوضح الصحفي ديفيد شارتر أن استعادة الديمقراطيين السيطرة على مجلس النواب أعادت النقاش بشأن إمكانية عزل ترمب للمرة الثالثة.
لكن شارتر يشير إلى أن عددا من الديمقراطيين لا يؤيدون التسرع في اتخاذ هذه الخطوة؛ إذ تتطلب إدانة الرئيس في مجلس الشيوخ أغلبية تبلغ ثلثي الأعضاء، وهو ما يجعل إزاحته من منصبه أمرا بالغ الصعوبة.
كما يذكّر التقرير بأن ترمب نجا من محاولتي عزل سابقتين خلال ولايته الأولى، وأن تلك المحاولات لم تؤد إلى إضعافه سياسيا كما كان يأمل خصومه.
وينقل شارتر عن مات بينيت -المؤسس المشارك لمركز الأبحاث الديمقراطي الوسطي "ثرد واي"- قوله إن محاولة عزل ترمب مرة ثالثة دون امتلاك فرصة واقعية لإدانته قد تكون قرارا سياسيا غير موفق.
ويشرح بينيت أن الناخبين يريدون من الكونغرس التركيز على مشكلاتهم اليومية مثل تكاليف المعيشة، إلى جانب ممارسة الرقابة على الإدارة ومحاسبتها.
وفي المقابل، يوضح التقرير أن عددا من الديمقراطيين يرون أن وزير الحرب بيت هيغسيث قد يكون هدفا أكثر واقعية للمساءلة، وينقل شارتر عن زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز قوله إن إبعاد هيغسيث سيكون من أولويات الحزب إذا حصل على الأغلبية.
كما يتناول التقرير الاتهامات التي قدمها النائب الجمهوري توماس ماسي ضد هيغسيث، والتي تضمنت 8 بنود تتعلق بإدارة الحرب على إيران، وعدم الحصول على موافقة الكونغرس، وتجاوز القيود القانونية المتعلقة باستخدام القوة، إضافة إلى اتهامات مرتبطة بعمليات استهداف في منطقة الكاريبي. ويعرض شارتر هذه البنود بوصفها اتهامات واردة في مواد المساءلة، لا أحكاما قضائية مثبتة.
وفي تقرير آخر لهيئة تحرير غارديان، توضح الصحيفة أن السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ تمنح الحزب الديمقراطي أدوات دستورية وسياسية مهمة للحد من نفوذ الرئيس.
ففي مجلس النواب، يستطيع الديمقراطيون إطلاق تحقيقات برلمانية، وطلب الوثائق والشهادات، واستدعاء مسؤولين في الإدارة للإجابة عن أسئلة تتعلق بقراراتهم. أما في مجلس الشيوخ، فيمكنهم تعطيل بعض التعيينات الرئاسية أو تأخيرها، بما في ذلك تعيين الوزراء والسفراء والقضاة الفدراليين، إضافة إلى التأثير في ترشيحات المحكمة العليا.
وتحدد هيئة تحرير غارديان عددا من الملفات التي قد تصبح محورا للتحقيقات الديمقراطية، من بينها المصالح التجارية لعائلة ترمب، والصفقات المرتبطة بأفراد من أسرته، وطريقة تعامل وزارة العدل مع ملفات جيفري إبستين، إضافة إلى الإنفاق العسكري والحرب على إيران.
وينقل التقرير عن النائب جيسون كرو أنه يعتزم التركيز على وزارة الحرب، في ضوء تقارير تحدثت عن توجيه أموال دفاعية إلى شركات مرتبطة بعائلة ترمب.
وتقارن الصحيفة بين الوضع الحالي وتجربة عام 2018، عندما استعاد الديمقراطيون مجلس النواب خلال الولاية الأولى لترمب.
ففي ذلك الوقت، أطلقت اللجان البرلمانية تحقيقات متعددة بشأن أعمال الرئيس وتعامله مع التحقيقات المتعلقة بروسيا، ثم صوّت المجلس لاحقا على عزله، ويشير التقرير إلى أن التجربة السابقة تقدم مثالا على كيفية استخدام الأغلبية البرلمانية أدوات الرقابة والتحقيق.
أما الكاتبة مويرا دونيغان فقدمت -في مقال رأي نشرته غارديان- قراءة أكثر حدة للنتائج، معتبرة أن الناخبين وجهوا رسالة واضحة برغبتهم في الحد من سلطة الرئيس، ورأت أن خسارة الجمهوريين لا تمثل مجرد تراجع انتخابي عابر بقدر ما تكشف عن إخفاق ترمب في الاحتفاظ بالتحالف السياسي الذي دعمه في السابق.
وتربط دونيغان هذا التحول بالعوامل الاقتصادية مثل ارتفاع أسعار الوقود والبطالة والتفاوت الاقتصادي، مشيرة إلى أن هذه المشكلات أسهمت في تراجع الدعم الشعبي للرئيس.
كما ترى أن الحرب على إيران أضعفت مصداقية ترمب لدى بعض أنصاره الجمهوريين، خصوصا أولئك الذين دعموا تعهده السابق بتجنب الدخول في حروب جديدة.
وتذهب الكاتبة إلى أن سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس ستمنحهم فرصة لاستعادة دور المؤسسة التشريعية في مواجهة السلطة التنفيذية، سواء من خلال التحقيقات أو مراجعة الإنفاق أو تعطيل بعض التعيينات.
وتكشف المقالات المنشورة في الصحف البريطانية الأربع عن صورة متعددة الجوانب لنتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية لعام 2026، فالتقارير الإخبارية تركز على استعادة الديمقراطيين السيطرة على مجلسي الكونغرس، بينما تقدم المقالات التحليلية تفسيرات مختلفة لأسباب الهزيمة الجمهورية، من بينها ارتفاع تكاليف المعيشة، والحرب على إيران، وتدخل ترمب المباشر في الحملات الانتخابية، واختياراته للمرشحين.
وبينما يرى بعض الكتّاب أن النتائج تمثل بداية تراجع سياسي أوسع لترمب، يركز آخرون على التغير العملي في موازين القوى داخل المؤسسات الأمريكية.
والأمر المؤكد -وفق ما توضحه التقارير- هو أن الديمقراطيين سيدخلون المرحلة المقبلة بقدرة أكبر على مراقبة الإدارة والتأثير في التشريعات والتعيينات، في حين سيواجه ترمب "كونغرس" أقل استعدادا لمنح إدارته الدعم الذي تمتعت به خلال العامين السابقين.
ومع ذلك، فإن استعادة الديمقراطيين للكونغرس لا تعني انتهاء صلاحيات الرئيس؛ إذ سيظل ترمب قادرا على ممارسة سلطاته التنفيذية، لكن تنفيذ أجندته سيصبح أكثر صعوبة في ظل وجود أغلبية معارضة.
Loading ads...
وهكذا، لا تقتصر أهمية انتخابات 2026 على نتائج المقاعد، بل تمتد إلى إعادة تشكيل العلاقة بين البيت الأبيض والكونغرس، وتحديد طبيعة الصراع السياسي الأمريكي خلال العامين المتبقيين من ولاية ترمب.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




