ساعة واحدة
الطاقة في أسبوع: إغلاق هرمز يعزّز مكاسب الصين البتروكيماوية ويهزّ سلاسل إمداد الطاقة المتجددة
الأحد، 3 مايو 2026
استفادت الصين من إغلاق مضيق هرمز عبر تعزيز صادراتها من المواد الكيميائية والبتروكيماوية، مستفيدة من احتياطياتها الكبيرة وفائض طاقتها الإنتاجية، في وقت تعاني فيه الأسواق الآسيوية من نقص حاد في الإمدادات. وفي المقابل، امتدت تداعيات الأزمة لتطال سلاسل توريد الطاقة المتجددة، مع ارتفاع أسعار المعادن وتعطل إمدادات مواد أساسية، ما يضغط على تكاليف المشاريع ويهدد بتأخير تنفيذها.
الصين تحوّل إغلاق هرمز إلى مكسب تجاري وتُضاعف صادراتها البتروكيماوية
حوّلت الصين أزمة إغلاق مضيق هرمز إلى مكسب تجاري، إذ عزّزت صادراتها من المواد الكيميائية والبتروكيماويات بصورة لافتة خلال مارس، مستفيدةً من احتياطياتها الضخمة وقدراتها الإنتاجية الفائضة في وقت تعاني فيه الأسواق الآسيوية المجاورة من شُح حاد في المعروض جراء انقطاع إمدادات الشرق الأوسط، والتى ادت ببعض المنتجين الآسيويين إلى إعلان حالة القوة القاهرة.
وبينما اضطرت معظم شركات الكيماويات في آسيا إلى خفض إنتاجها بسبب نقص المواد الخام التي كانت تصلها عبر هرمز، حافظت الصين على معدلات تشغيل مرتفعة في مصانعها المحلية، بفضل احتياطياتها النفطية الكبيرة وقدراتها الإنتاجية المعتمدة على الفحم والميثانول كمواد خام ولقيم، التي تمثّل نحو 20٪ من إجمالي طاقتها البتروكيماوية.
وكشفت بيانات آي سي آي إس I CISعن قفزات تصديرية قياسية في عدد من المنتجات الرئيسية؛ إذ تجاوزت صادرات الإيثيلين في مارس 4 آلاف طن، مقارنة ب33 طناً فقط في فبراير، في ظاهرة نادرة لمنتج دأبت الصين على توظيفه في صناعاتها التحويلية الداخلية.
وقبل اندلاع الصراع في الشرق الأوسط، كانت الصين نادراً ما تصدر الإيثيلين لأن الإنتاج المحلي يذهب عادة إلى الصناعات التحويلية مثل البولي إيثيلين وإيثيلين جلايكول والستايرين مونومر. وفي عام 2025، لم تتجاوز صادرات الإيثيلين الشهرية في الصين 1600 طن.
كما ارتفعت صادرات الميثانول أكثر من ثلاث مرات شهرياً وأربعة أضعاف على أساس سنوي، فيما تضاعفت صادرات البولي إيثيلين مقارنة بالشهر السابق.
وأسهمت الفجوة الواسعة بين أسعار السوق المحلية وأسعار التصدير في دفع المنتجين الصينيين إلى تفضيل الأسواق الخارجية على البيع المحلي، حيث وصلت هوامش الربح في الإيثيلين وحده إلى 800 يوان صيني للطن. وكان هذا الواقع حافزاً إضافياً لمنتجين يعانون أصلاً من فائض في المخزون لمنتجات عدة كحمض التيرفثاليك وكلوريد البولي فينيل والستايرين مونومر وثنائي بيوتاندول، ووصف أحدهم الوضع الراهن بأنه “فرصة ذهبية لتقليل المخزون”.
وتشير المعطيات إلى أن هذا الزخم التصديري مرشّح للاستمرار، مع بقاء مضيق هرمز مغلقاً وتفاقم نقص الإمدادات إقليمياً. وتتوقع أوساط السوق أن تبلغ صادرات الستايرين مونومر مستوى قياسياً محتملاً يصل إلى 200 ألف طن خلال الشهر الجاري، مدفوعةً بطلب متصاعد من الهند وأسواق آسيوية أخرى. ش ويُضاف إلى ذلك أن بعض المصافي الصينية باتت تحوّل إنتاجها من الوقود نحو المواد الكيميائية، في ظل ارتفاع مخزونات الوقود وتراجع الطلب عليه، نتيجة قيود حكومية على تصدير الوقود، وهو ما يُرجَّح أن يزيد من الكميات من المواد البتروكيماوية المتاحة للتصدير في الأسابيع المقبلة.
أزمة هرمز تتخطى النفط وتضرب قلب سلاسل توريد الطاقة المتجددة
تلقى قطاع الطاقة المتجددة ضربة موجعة جراء تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، إذ امتدت تأثيراتها إلى ما هو أبعد من النفط والغاز لتطال مواد أساسية تشمل الألمنيوم والنحاس والهيليوم وحمض الكبريتيك.
ونقلت وكالة اس اند بي غلوبال عن جون باورز، رئيس شركة CleanCapital المطوّرة للطاقة الشمسية وتخزين البطاريات، أن الفصل بين قطاعي الطاقة التقليدية والمتجددة لم يعد ممكناً، مشيراً إلى أن التأثير بات يمتد إلى جميع القطاعات في ظل تنامي الطلب العالمي.
وأسهم الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز في تعطيل حركة الشحن الدولية، فيما ألحقت اعتداءات إيرانية في مارس الماضي أضراراً بالغة بمصهري الطويلة في أبوظبي والبحرين، بطاقة إجمالية تبلغ 3.1 مليون طن سنوياً، ما دفع أسعار الألمنيوم في بورصة لندن للمعادن إلى أعلى مستوياتها في أربع سنوات، بارتفاع ناهز 18% منذ فبراير. وأفادت شركة الإمارات العالمية للألمنيوم بأن إعادة تشغيل المصهر قد تستغرق ما يصل إلى 12 شهراً.
وحذّر جو كوين من اقتراب العالم من أزمة حادة في إمدادات الألمنيوم، مشيراً إلى أن الاضطرابات في المنطقة قد تُخرج ما يصل إلى 5 ملايين طن متري من السوق العالمية، في حين لم يتجاوز إنتاج الولايات المتحدة بأكملها 700 ألف طن متري خلال عام 2025. وقد شكّل مجلس التعاون الخليجي نحو 8.3% من الإمدادات العالمية للألمنيوم الأولي في العام ذاته.
وتضغط هذه الأسعار المرتفعة على كبرى شركات الطاقة الشمسية، إذ قد ترتفع تكاليف المواد لدى شركة First Solar بنحو 150 مليون دولار، أي ما يعادل 3% من إيراداتها المتوقعة لعام 2026، فضلاً عن الرسوم الجمركية الأميركية البالغة 50% على الألمنيوم والنحاس التي زادت من تعقيد سلاسل التوريد.
وعلى صعيد النحاس، يُعدّ هذا المعدن ركيزة أساسية في شبكات الطاقة المتجددة، إذ قد يحتوي كل ميغاواط من الطاقة الشمسية على 5.5 أطنان منه، كما تستهلك توربينات الرياح كميات كبيرة منه. وقد أثّر النزاع على إنتاجه وشحنه، في حين قد يتسبب نقص حمض الكبريتيك المستخدم في معالجته في تعطيل إنتاج النيكل والليثيوم المستخدمَين في صناعة البطاريات خارج الصين.
كذلك تواجه سلاسل توريد بطاريات الليثيوم أيون ارتفاعاً في أسعار المدخلات البتروكيميائية الأساسية كالإيثيلين والبولي بروبيلين، وهي مواد لا غنى عنها في عمليات التصنيع، وقد يؤدي تعطّلها إلى توقف الإنتاج بالكامل.
وعلى صعيد الغاز، أعلنت قطر خفض إنتاج الهيليوم 14% إثر تضرر منشآت رأس لفان، وهو ما ينعكس مباشرة على تصنيع أشباه الموصلات الداخلة في منظومات الطاقة الشمسية والرياح وتخزين الطاقة والذكاء الاصطناعي والسيارات الكهربائية، علماً بأن قطر تنتج نحو ثلث إمدادات الهيليوم عالمياً.
Loading ads...
في المقابل، لجأت بعض الشركات إلى استراتيجيات بديلة للتكيّف مع هذه الاضطرابات، كشركة T1 Energy التي استبدلت الألمنيوم بالفولاذ المحلي. ويرى بعض المحللين أن ارتفاع أسعار الوقود الأحفوري قد يعزز تنافسية الطاقة المتجددة اقتصادياً على المدى البعيد، كما يُرجَّح تمديد الحوافز الضريبية للمشاريع المتجددة بسبب الحرب، غير أن ارتفاع التكاليف وشُح الإمدادات قد يُعيق قرارات الاستثمار ويؤخر تنفيذ مشاريع قيد التطوير لسنوات مقبلة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





