شهدت العديد من العواصم والمدن الكبرى حول العالم موجة عارمة من الاضطرابات والمشاحنات الجماهيرية الحاشدة فور إطلاق شركة "سواتش" (Swatch) السويسرية مجموعتها الجديدة والمنتظرة من الساعات "رويال بوب" (Royal Pop).
وجاء هذا الإصدار الفريد بالتعاون المباشر مع دار الساعات الفاخرة العريقة "أوديمار بيغيه" (Audemars Piguet)، مما دفع آلاف المتسوقين والمهتمين بنمط الحياة الفاخر وعشاق الساعات إلى التخييم والاصطفاف أمام المنافذ لعدة أيام متواصلة رغبةً في اقتناء هذه القطع الحصرية.
وأسفر التدافع الكبير والازدحام الشديد أمام بوابات المتاجر عن تدخل الأجهزة الأمنية وقوات الشرطة للسيطرة على الأوضاع، الأمر الذي أجبر الشركة على إغلاق ما يزيد عن ثلاثين متجراً من فروعها في بريطانيا، وأوروبا، والولايات المتحدة الأمريكية، ودول آسيوية وعربية لحماية سلامة الزوار والموظفين.
تعد هذه الشراكة الاستثنائية نقطة تحول بارزة في قطاع الساعات، حيث اختارت "سواتش" بالتعاون مع "أوديمار بيغيه" تقديم ثماني قطع ملونة من ساعات الجيب المصنوعة من مادة "البيوسيراميك" الخاصة بسواتش، بدلاً من الساعات المعصمية التقليدية التي كانت تترقبها الأسواق والمجموعات المتخصصة بشغف كبير.
واستوحت المجموعات الجديدة تفاصيلها الهندسية الفنية من التصميم الشهير لساعة "رويال أوك" العريقة التابعة لأوديمار بيغيه، ومزجتها بلمسات حيوية مستوحاة من خطوط "بوب" الكلاسيكية التي اشتهرت بها سواتش في ثمانينيات القرن الماضي. وتم طرح الساعات عالمياً بأسعار تترواح بين 400 و420 دولاراً أمريكياً (ما يعادل 335 جنيهاً إسترلينياً في المملكة المتحدة)، وهو ما أتاح فرصة نادرة للجيل الجديد والشباب للحصول على منتج يحمل شعار الدار العريقة التي تبدأ أسعار ساعاتها التقليدية عادةً من عشرين ألف دولار وتصل إلى مئة وخمسين ألف جنيهاً إسترلينياً.
دافعت إيلاريا ريستا، الرئيسة التنفيذية لشركة سواتش، عن هذا التصميم الفريد عبر الموقع الرسمي للشركة، مؤكدةً أن المجموعة تجسد الجرأة والشغف بالحياة وتقدم أسلوباً مبتكراً تماماً لارتداء الوقت، بينما أشارت التقارير إلى أن هذا التوجه يرجع إلى الرؤية الجريئة لـ "فرانسوا هنري بنامياس"، الرئيس التنفيذي السابق لدار أوديمار بيغيه، والذي يمتلك سجلاً حافلاً بالتعاونات المبتكرة ويسعى دوماً لتثقيف الأجيال الناشئة وربطهم بقطاع الساعات الراقية.
استدعت الأحداث المتلاحقة تدخل الأجهزة الشرطية في قطاعات واسعة بالمملكة المتحدة بعد تدفق مئات المستهلكين نحو المتاجر في لندن، ومانشستر، وكارديف، وبرمنغهام، وليفربول، وشيفيلد، وغلاسكو. واستعانت الشرطة البريطانية بالكلاب البوليسية المتخصصة في مراكز التسوق الكبرى مثل "باترسي باور ستيشن" و"ويستفيلد" في لندن إثر اقتحام الحشود الحواجز الأمنية، كما فرضت السلطات أمراً برفض التجمعات في برمنغهام، وأوقفت شاباً يبلغ من العمر 25 عاماً في كارديف بسبب إحداث الفوضى.
وقررت الإدارة إبقاء فروع مانشستر وليفربول مغلقة لليوم الثاني على التوالي حرصاً على السلامة العامة، ونشرت بياناً توضيحياً عبر حسابها الرسمي في منصة إنستغرام تؤكد فيه إلغاء عمليات البيع مؤقتاً. ولم تقتصر هذه الأجواء المشحونة على بريطانيا؛ بل امتدت إلى العاصمة الفرنسية باريس، حيث أطلقت قوات الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق حشد ضم نحو 300 شخص تسببوا في إلحاق أضرار بالبوابات الأمنية والستائر المعدنية لأحد المتاجر، وسط انتقادات أمنية للشركة بسبب تقييمها المنخفض للإجراءات التنظيمية المطلوبة. وفي ميلانو بإيطاليا، نشبت مشاجرات عنيفة بين المنتظرين فور فتح الأبواب، وتكرر المشهد في هولندا حيث تدخلت السلطات في مركز تجاري قرب لاهي نتيجة التوترات والمشاحنات، مما أبقى فروع أمستردام وأوتريخت مغلقة تماماً دون تحديد موعد لإعادة افتتاحها.
اندفعت جموع المتسوقين في الولايات المتحدة الأمريكية نحو المتاجر الرئيسية، ورصدت تقارير صحفية استخدام الشرطة لِرذاذ الفلفل للسيطرة على التجمعات العنيفة في مركز "روزفلت فيلد" التجاري في لونغ آيلند، بينما شهدت منطقة "تايمز سكوير" و"سوهو" في مانهاتن عمليات دفع وجذب شديدة أسفرت عن اعتقالات من قبل شرطة نيويورك. وأرجأ مركز "كينغ أوف بروسيا" في بنسيلفانيا افتتاح أبوابه حتى الظهيرة لتفريق المتنازعين. وأكد أحد المشترين المقيمين في نيويورك، ويدعى جون ماكينتوش، أنه انتظر في الطابور منذ يوم الأربعاء واصفاً الأجواء بأنها أشبه بحلبة مصارعة صاخبة، معترفاً برغبته في إعادة بيع الساعة فوراً لتحقيق ربح مالي سريع.
وذكر مشترٍ آخر يدعى ماك أنه نجح في شراء قطعة بعد خمسة أيام من الانتظار وباعها مباشرة بمبلغ 4,000 دولار، في حين آثر بنجامين (30 عاماً) شراء الساعة من الأسواق الموازية بمبلغ 2,400 دولار بدلاً من الانتظار الطويل. ونتيجة لهذا التهافت، اشتعلت منصات التجارة الإلكترونية مثل "إيباي" (eBay)، حيث عرض البائعون الساعات بأسعار فلكية وصلت إلى 3,000 جنيه إسترليني في بريطانيا و4,000 دولار في أمريكا.
وفي السياق ذاته، امتد الحشد إلى مدن آسيوية وعربية؛ حيث تجمهر المستهلكون في بنغالورو بالهند، مما دفع فرع سواتش هناك لتقديم مواعيد البيع، وتأجلت الفعاليات المخصصة للإطلاق في دبي، ومومباي، ونيودلهي لأجل غير مسمى جراء المخاوف الأمنية المحيطة بسلامة الجمهور.
أثار هذا الإطلاق انقساماً واسعاً بين خبراء ومقتني الساعات التقليديين، حيث انتقد بعض Purists المظهر البلاستيكي للمجموعة معتبرين إياها تقلل من المكانة الرفيعة لدار أوديمار بيغيه، والتي تحافظ على استقلاليتها العائلية وتنتج 50 ألف ساعة فقط سنوياً مقارنة بالشركات الكبرى الأخرى.
ورغم النجاحات السابقة لسواتش مع علامات مثل أوميغا وبلانبان، إلا أن تلك الشركات تقع أساساً تحت مظلة مجموعة سواتش، مما يجعل التعاون الحالي مع دار مستقلة رهاناً تسويقياً كبيراً ومخاطرة قد تؤثر على هيبتها التاريخية كواحدة من أقطاب صناعة الساعات الثلاثة الكبرى في العالم إلى جانب باتيك فيليب وفاشرون كونستانتين.
Loading ads...
توجهت شركة سواتش بخطاب رسمي عبر منصات التواصل الاجتماعي تطالب فيه الجماهير بعدم الاندفاع الجماعي نحو منافذ البيع، وأكدت أن تشكيلة "رويال بوب" ستظل متاحة ومستمرة لعدة أشهر قادمة، موضحة أن القوانين المحلية في بعض الدول تمنع قبول طوابير تتجاوز 50 شخصاً، مما قد يضطرها لتعليق المبيعات بشكل مؤقت في تلك المناطق حفاظاً على الأمن العام.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





