6 أشهر
توترات أمنية بين "قسد" والقوات الحكومية بحلب وسقوط ضحايا.. ما الأسباب؟
الثلاثاء، 6 يناير 2026

اندلعت توترات جديدة بين قوات تابعة للحكومة السورية الانتقالية والقوى التابعة لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) في عدة مناطق بحلب، منها مدينة دير حافر وحيي الشيخ مقصود والأشرفية.
وقد أسفرت هذه الاشتباكات المستمرة حتى الآن، عن سقوط ضحايا، إذ قتل عنصر من قوات “الجيش السوري” وأصيب آخرون، وذلك في محيط حي الشيخ مقصود بمدينة حلب، بالتزامن مع سماع أصوات إطلاق نار واندلاع اشتباكات متقطعة قرب دوار الشيحان.
ونشر المراسل الصحفي المقيم في حي الشيخ مقصود، منذر شيخو، أن طفلين أصيبا جراء القصف العشوائي الذي استهدف الأحياء السكنية في حيي الشيخ مقصود والأشرفية، كما نشر مقطع فيديو عبر منصة “الفيسبوك” يوثق مشاهد مروعة من القصف الذي طال الأحياء السكنية في الحيين اليوم الثلاثاء.
تؤشر هذه التوترات، التي تتجدد بين الحين والآخر، إلى تفلّت الفصائل المنضوية ضمن “وزارة الدفاع” في الحكومة الانتقالية وعدم استجابتها لـ”اتفاق العاشر من آذار”، وهو ما يُعدّ أحد الأسباب الرئيسية التي تقوّض حالة الاستقرار.
وتتزامن التوترات الأمنية بين الطرفين في كل مرة تقريبا مع انطلاق دورة جديدة من التفاوض بين دمشق وقوات “قسد”، ما ينعكس سلبا على مسار التفاوض، أو يعكس وجود أطراف داخل السلطة غير منسجمة بالكامل، أو لا تتماهى مع فكرة التوافق مع “قسد”، وتصر على تعطيل تنفيذ “اتفاق العاشر من آذار”.
بداية اندلاع التوترات في حلب
شهدت مناطق عدة في محافظة حلب، يومي الاثنين والثلاثاء، تصعيدا عسكريا متبادلا بين قوات تابعة لـ”وزارة الدفاع” بالحكومة السورية الانتقالية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) والقوات التابعة لها، تركز بشكل أساسي في ريف حلب الشرقي وحيي الشيخ مقصود والأشرفية داخل المدينة.
وبدأت التطورات يوم الاثنين، مع إعلان “وزارة الدفاع” بالحكومة السورية الانتقالية تنفيذ قصف استهدف مواقع لقوات “قسد” في الريف الشرقي لمحافظة حلب. وقال مصدر عسكري إن “الجيش بدأ باستهداف مصادر إطلاق الطائرات المسيّرة التابعة لقسد في محيط مدينة دير حافر، بعد تحديد مواقع الإطلاق”، مشيرا إلى أن هجمات بالطائرات المسيّرة أدت إلى إصابة أكثر من ستة أشخاص، وأن الرد سيكون “محدودا”، بحسب ما نقلته قناة “الإخبارية” السورية.
في المقابل، نفت قوات سوريا الديمقراطية، في بيان نشرته على منصة “فيسبوك”، الاثنين، صحة ما ورد في بيان إدارة الإعلام والاتصال بـ”وزارة الدفاع” حول استهداف حاجز للشرطة العسكرية قرب دير حافر، مؤكدة أنها لم تنفذ أي تحركات أو عمليات عسكرية في المنطقة، ووصفت تلك الاتهامات بأنها “مفبركة ومشبوهة” وتهدف إلى “خلق ذرائع لتبرير تصعيد غير مبرر”. وأكدت “قسد” التزامها بضبط النفس والمسارات القائمة وتجنب التصعيد العسكري.
وبالمقابل، أكدت إدارة الإعلام والاتصال بـ”وزارة الدفاع” أن قوات “قسد” استهدفت بالطائرات المسيّرة حاجزا للشرطة العسكرية قرب نقاط انتشار الجيش في محيط دير حافر، ما أسفر عن إصابة ثلاثة عناصر وعطب آليتين، مشيرة إلى أن الجيش “سيرد على هذا الاعتداء بالطريقة المناسبة”، وفق وكالة “سانا”.
لاحقا، عادت قوات سوريا الديمقراطية لتؤكد، في بيان آخر، أنها تمتلك “الحق الكامل والمشروع في الدفاع عن مقاتليها وشعبها”، في ظل ما وصفته بـ”القصف العشوائي المتواصل” على مدينة دير حافر، متهمة فصائل “العمشات” و”الحمزات” المنضوية داخل “وزارة الدفاع” بالحكومة الانتقالية، والمدرجة على قوائم العقوبات الدولية، باستهداف منازل المدنيين وتعريض حياتهم لخطر بالغ، مؤكدة أن القصف لم يسفر عن أضرار بشرية أو مادية في صفوفها.
تصعيدات في سد تشرين والشيخ مقصود
ومع دخول التصعيد يومه الثاني، أيّ اليوم الثلاثاء، أعلنت “وزارة الدفاع” بالحكومة السورية الانتقالية، اليوم الثلاثاء مقتل أحد عناصرها وإصابة آخرين، جراء استهداف أحد حواجزها بطائرة مسيّرة قالت إن مصدرها قوات سوريا الديمقراطية.
وقالت وكالة “سانا” للأنباء، إن “الجيش السوري” يستهدف الآن مواقع إطلاق الطائرات المسيّرة التابعة لقوات سوريا الديمقراطية في حي الشيخ مقصود.
وقالت مديرية الإعلام في حلب، في تصريح لوكالة “سانا”، الثلاثاء، إن “قوات سوريا الديمقراطية ارتكبت خرقا جديدا للاتفاقات الموقعة مع الحكومة السورية، عبر استهداف المنطقة القريبة من دوار الشيحان، ما أسفر عن مقتل أحد عناصر وزارة الدفاع وإصابة ثلاثة آخرين”.
ودعت المديرية المواطنين في مدينة حلب إلى الابتعاد عن أماكن التماس، وفضّ التجمعات في المناطق القريبة من حيي الأشرفية والشيخ مقصود، إلى حين تأمين المنطقة بشكل كامل، والتعاون مع قوات الأمن الداخلي والشرطة التي تعمل على تنظيم حركة السير في شوارع المدينة.
من جانبها، قالت “قسد” إن قذيفة أطلقتها فصائل تابعة لحكومة دمشق، وكانت تستهدف حي الشيخ مقصود في حلب، انحرفت لتسقط في حي الميدان المجاور، معتبرة ذلك قصفا عشوائيا يشكّل اعتداءً مباشرا على الأحياء السكنية واستهتارا بالقانون الإنساني، وحمّلت الجهة المنفذة كامل المسؤولية عن أي أضرار أو تبعات.
هذا وكانت قوى الأمن الداخلي “الأسايش” في حي الشيخ مقصود، قد أعلنت أن الحي تعرض اليوم الثلاثاء لسلسلة استهدافات من قبل قوات “وزارة الدفاع”، أسفرت عن مقتل شخص وإصابة اثنين بجروح، إضافة إلى أضرار مادية في ممتلكات الأهالي. وأكدت “الأسايش” أنها ردّت على تلك الاستهدافات عبر استهداف نقطتين تابعتين للفصائل المسلحة، في إطار ما وصفته بـ”الدفاع المشروع عن المدنيين”.
وأدت الاشتباكات إلى إغلاق طريق حلب- غازي عنتاب من جهة دوار الليرمون، نتيجة الاشتباكات القريبة من حي الشيخ مقصود.
Loading ads...
على طرف آخر، أعلنت “قسد” في بيان آخر منفصل، اليوم الثلاثاء، أن فصائل “العمشات” استهدفت مركز ناحية دير حافر المكتظ بالمدنيين بقذائف الهاون والأسلحة الثقيلة وطائرات مسيّرة انتحارية، ما تسبب بأضرار في شبكات الكهرباء، بالتوازي مع استهداف منطقة “تل سرياتل” في محيط سد تشرين. واعتبرت “قسد” ذلك “تصعيدا مخططا له”، مؤكدة حقها في الرد المشروع دفاعا عن المدنيين وأمن المناطق.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

