ساعة واحدة
ألمانيا: هجوم على كنيس يجدد المطالب بتوفير حماية أكبر لليهود
الجمعة، 18 سبتمبر 2026
تتزايد الدعوات إلى تعزيز الإجراءات الأمنية لحماية اليهود والمؤسسات اليهودية في ألمانيا، وذلك عقب الهجوم الذي استهدف كنيساً يهودياً في مدينة فوبرتال بولاية شمال الراين-ويستفاليا، قبل أيام من حلول عيد "يوم الغفران" (يوم كيبور)، أقدس المناسبات الدينية لدى اليهود، والذي يحل بعد غد الأحد.
وفي تطور جديد، أعلن مكتب الادعاء العام اليوم الجمعة (18 سبتمبر/ أيلول) أنه تقدّم بطلب لاستصدار مذكرة توقيف من قبل القضاء بحق مشتبه به يبلغ من العمر 37 عاماً، يواجه اتهامات بالشروع في ارتكاب جريمة إضرام حريق متعمد جسيم.
وبحسب الادعاء العام، فإن المشتبه به، وهو رجل من أصول أفغانية يقيم في فوبرتال، وأقدم ظهر الخميس نحو الساعة الثانية بعد الظهر على إشعال النار في الجزء الخلفي من الكنيس اليهودي باستخدام عبوة حارقة، كما أطلق تعليقاً وصفته السلطات بأنه معادٍ للسامية أثناء تنفيذ الهجوم.
أفادت التحقيقات الأولية بأن الرجل ألقى كيسين يحتويان على مادة سائلة باتجاه الكنيس، ثم سكب محتويات كيس ثالث عند أحد الأبواب الجانبية قبل أن يشعل المادة القابلة للاشتعال.
وألقت قوات الأمن القبض على المشتبه به بالقرب من مكان الحادث بعد وقت قصير من وقوعه.
من جانبها، أوضحت الشرطة أن أشخاصاً داخل الكنيس تمكنوا من السيطرة على النيران بسرعة باستخدام طفاية حريق، ما حال دون وقوع إصابات بشرية. واقتصرت الأضرار على تلفيات طفيفة لحقت بأحد أبواب "كنيس بيرغيشه" المعروف أيضاً باسم "الكنيس الجديد"، الذي افتُتح عام 2002 ويخدم جالية يهودية يزيد عدد أفرادها قليلاً على ألفي شخص.
وأكد مكتب الادعاء العام أن فحص تسجيلات كاميرات المراقبة عزز الشبهات القوية ضد الرجل باعتباره منفذ الهجوم. كما أشارت السلطات إلى أنه أدلى عقب توقيفه مباشرة بتصريحات تدل على وجود دافع معادٍ للسامية وراء الجريمة.
وقال متحدث باسم الادعاء العام إن المشتبه به "أدلى بتصريحات تنطوي بوضوح على معاداة للسامية"، مضيفاً أنه "لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على خلفية إسلاموية للحادث".
وأُودع الرجل الحبس الاحتياطي، فيما نفذت الشرطة عملية تفتيش لشقته مساء الخميس، حيث عُثر على عدد من السكاكين وسيف من نوع "ماشيتي" إضافة إلى بعض الوثائق. كما يخضع هاتفه المحمول للفحص الجنائي حالياً.
وذكرت السلطات أن للمشتبه به سوابق جنائية تتعلق بتهديد إحدى جاراته، وسيبقى محتجزاً إلى حين اتخاذ قرار بشأن مذكرة التوقيف.
وفي إطار استكمال التحقيقات، أعلنت الشرطة أنها تبحث عن شابتين يُعتقد أنهما كانتا على مقربة شديدة من الكنيس وقت وقوع الهجوم، وترجح أن تكون لديهما معلومات قد تساعد في توضيح ملابساته.
ويعيد الاعتداء الأخير إلى الواجهة حادثة مشابهة شهدتها فوبرتال عام 2014، عندما تعرض الكنيس نفسه لهجوم متعمد بإضرام النار.
وقد أُدين حينها ثلاثة فلسطينيين بالضلوع في الواقعة بعد اعترافهم بها، مؤكدين أنهم أرادوا لفت الانتباه إلى الحرب في غزة، وصدر بحقهم حكم مع وقف التنفيذ.
ومن جانبه، أعرب يوزف شوستر، رئيس المجلس المركزي لليهود في ألمانيا، عن قلقه إزاء الحادث، معتبراً أن وقوعه في وضح النهار يعكس "تطبيعاً متزايداً لمعاداة اليهود، وهو أمر لم يجد مجتمعنا له رداً حتى الآن".
وشدد شوستر على أن السلطات تتحمل مسؤولية ضمان أمن المصلين في المعابد اليهودية المكتظة في أنحاء ألمانيا خلال عيد يوم الغفران، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء الكاثوليكية (ك ن أ).
وأشار أيضاً إلى سلسلة من الهجمات المعادية للسامية التي وقعت خلال أعياد يهودية، من بينها هجوم مدينة هاله عام 2019، إضافة إلى اعتداءات شهدتها مدينتا مانشستر وسيدني.
وقال شوستر إن اختيار الأعياد اليهودية لتنفيذ مثل هذه الهجمات يكشف عن "نمط في العنف المعادي للسامية يهدف إلى نشر الخوف ودفع الحياة اليهودية إلى خارج الفضاء العام".
To view this video please enable JavaScript, and consider upgrading to a web browser that supports HTML5 video
ومن جهته، أعرب اتحاد الطوائف اليهودية في ولاية شمال الراين عن صدمته من الهجوم، مؤكداً أن "محاولة إحراق المبنى في وضح النهار وأمام كاميرات المراقبة تُظهر مجدداً أن اليهود في ألمانيا ليسوا في مأمن".
وقال أوديد هورويتز، رئيس مجلس إدارة الاتحاد: "تُظهر تسجيلات الكاميرات بوضوح أن المهاجم كان يهدف إلى إلحاق أقصى قدر من الضرر، وكان مستعداً لاحتمال وقوع ضحايا بشرية". وأضاف: "ننتظر كشف ملابسات الحادث بالكامل ومعاقبة الجاني".
ودعا برونو كورث، عميد الكنيسة الكاثوليكية في فوبرتال، إلى عدم قصر التضامن مع اليهودية على الأيام الأولى التي تعقب الهجمات.
وقال كورث في تصريحات لموقع "راديو الكاتدرائية" (domradio) في كولونيا إن "الحياة اليهودية يجب أن تتمتع بالحق في الظهور علناً"، مؤكداً ضرورة التعامل بجدية وصدق مع مختلف مظاهر معاداة السامية.
بدورها، وصفت عمدة مدينة فوبرتال، ميريام شيرف، الحادثة بأنها "دنيئة للغاية"، ودعت سكان المدينة إلى إظهار التضامن مع اليهود.
وفي الوقت نفسه، امتنعت شرطة فوبرتال عن التعليق على ما إذا كانت ستفرض إجراءات أمنية إضافية حول الكنيس خلال عطلة نهاية الأسبوع بالتزامن مع السبت اليهودي وعيد يوم الغفران.
Loading ads...
ص.ش/ع.ج.م/ع.ش (د ب أ، ك ن أ).
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




