ساعة واحدة
ما طبيعة ومهام القوة الجديدة التي يسعى لبنان لأن تنشر بعد انسحاب اليونيفيل؟
الجمعة، 18 سبتمبر 2026
اجتمع قادة عسكريون أوروبيون وعرب في باريس الخميس لتقييم احتياجات الجيش اللبناني، والحديث حول اقتراب انتهاء مهمة قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في لبنان (يونيفيل)، والمخاوف من تجدد الحملة الإسرائيلية على جنوب البلاد.
ترأس المحادثات في بدايتها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى جانب نظيره اللبناني جوزاف عون والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، خارج الإطار الرسمي للجهود التي تقودها واشنطن في هذا الشأن.
الرئيس اللبناني يدعو لتمديد مهمة اليونيفيل أو إنشاء قوة جديدة في جنوب البلاد
لعرض هذا المحتوى من اليوتيوب من الضروري السماح بجمع نسب المشاهدة وإعلانات اليوتيوب.
يبدو أن إحدى التطبيقات الموجودة في متصفح الإنترنت الذي تستخدمه تمنع تحميل مشغل الفيديو. لتتمكن من مشاهدة هذا المحتوى، يجب عليك إلغاء استخدامه.
ويتمثل مبعث القلق الأكثر إلحاحًا في كيفية سد الفراغ الأمني المحتمل عندما تبدأ قوة اليونيفيل، وقوامها نحو 7500 فرد، في تقليص انتشارها اعتبارا من يناير/كانون الثاني.
وقبيل توجهه إلى باريس، دعا عون في مقابلة مع وكالة الأنباء الفرنسية، إلى نشر قوة جديدة، أوروبية أو من دول أخرى، إلى حين جاهزية الجيش اللبناني، وذلك لتجنب حدوث "فراغ" أمني بعد انسحاب "اليونيفيل" بدءا من يناير/كانون الثاني المقبل.
في السياق، قال مسؤول في الرئاسة الفرنسية للصحافيين الخميس: "لا يزال يتعين تحديد آليات هذا التحرك الدولي أو متعدد الجنسيات... نظرا لأن اللبنانيين لم يطرحوا مطالب تتوافق، على وجه الخصوص، مع المطالب الأمريكية في مجلس الأمن، ولأننا ما زلنا بحاجة إلى وضع شروط هذا الوجود وتحديد تفويضه بوضوح تام".
وتدرس كل من باريس وروما مستقبل الترتيبات الدولية في جنوب لبنان مع اقتراب انتهاء ولاية القوة الأممية نهاية العام الجاري.
الوجود الدولي في جنوب لبنان...ما الخيارات المطروحة بعد اليونيفيل؟
وقال مسؤول كبير في الأمم المتحدة لرويترز إن "قوات اليونيفيل هي الجهة المسؤولة عن الخط الأزرق. لديهم وثائق تمتد لعقود، بما في ذلك محاضر اجتماعات، وأعمال خرائط، وقياسات، وهناك تساؤلات حول مصير هذه السجلات ومصير الخط الأزرق في مثل هذا الوقت الحساس".
وخلال فترات الحرب عند الخط الأزرق، كانت قوات اليونيفيل، التي تأسست في 1978، ترصد وتسجل تبادل إطلاق النار وانتهاكات القانون الدولي.
للوقوف أكثر عند هذه المسألة والتداعيات المحتملة لانسحاب قوة اليونيفيل، حاورنا د. حسن جوني، عميد ركن ونائب رئيس أركان الجيش اللبناني سابقًا، وخبير في قضايا الدفاع.
د. حسن جوني: مبدئيًا، يتم الحديث عن قوة متعددة الجنسيات، عمادها فرنسا وإيطاليا، وهي الدول صاحبة أكبر مشاركة في اليونيفيل حاليًا. فكرة القوة المتعددة الجنسيات ترتكز أيضًا وبشكل أساسي على الدول الأوروبية بشكل عام، لكنها تحتاج إلى تفويض وقرار من مجلس الأمن الدولي، يحدد إطار عملها وصلاحياتها، لا سيما ما يتعلق بالقرار رقم 1701 الذي لا يزال نافذًا من حيث المبدأ كقرار دولي، حيث لم يتم تعديله أو إلغاؤه، رغم أنه معطّل الآن في جنوب لبنان نتيجة الاحتلال الإسرائيلي ووجود قواته في مناطق أوسع مما كان قبلاً في المنطقة العازلة، إلى جانب استحداث الخط الأصفر [أنشأته القوات الإسرائيلية في أبريل/نيسان الماضي - ملاحظة المحرر] والعمليات العسكرية التي تجري في الجنوب، كل ذلك عطّل القرار 1701. فإذًا أي قوة جديدة ستحل محل اليونيفيل من المفترض أن تصدر بتفويض أممي وأن تكون مهمتها في سياق نفس القرار.
في الحقيقة، وفي الوقت الراهن هناك عدة مستجدات، من ذلك: موضوع اتفاق الإطار بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي، وهو اتفاق موقع وبدأ تنفيذه، وبالتالي فإن أي قوة جديدة ستدخل إلى جنوب لبنان عوضًا عن اليونيفيل، يجب أن تتماهى مهمتها مع اتفاق الإطار وفلسفة الاتفاق التي تتعلق بالمناطق التجريبية [مساحات من الأراضي في جنوب لبنان تنص على نزع سلاح حزب الله وانسحاب القوات الإسرائيلية منها وانتشار الجيش اللبناني] وكذلك بآلية التحقق.
الجيش الإسرائيلي يعلن بدء المرحلة التجريبية لمشروع المنطقة الآمنة في جنوب لبنان
أعتقد هنا، فحتى يوافق الجانبان الإسرائيلي والأمريكي على إنشاء أي قوة جديدة، فيجب أن تعمل الأخيرة بشكل متناغم مع بنود اتفاق الإطار، وبالتالي ربما تلعب دورًا في آلية التحقق التي ينص عليها الاتفاق. كما أن موافقة واشنطن وتل أبيب تتوقف أيضًا على شرط أن تضطلع هذه القوة بصلاحيات مختلفة تتعلق خصوصًا بالتفتيش عن أي سلاح غير تابع للدولة اللبنانية والجيش والحكومة، بما معناه صلاحيات أوسع لجهة حزب الله. هي مسألة تحتاج إذن إلى موافقة لبنانية. على أي حال، يبقى أن صورة القوات الدولية التي ستحل مكان اليونيفيل لا تزال غير واضحة حتى الآن، في بعدها الدولي وكذلك في بعدها المحلي بين طرفي النزاع.
بالنسبة إلى الوثائق والخرائط والسجلات التي جمعتها اليونيفيل في إطار مهمتها بجنوب لبنان، فمن المفترض أن يتم تزويد الجيش اللبناني بكل ما يحتاجه من هذه الوثائق، أما إذا كان هنالك وثائق أممية ودولية تتعلق بمعلومات حول هذه المنطقة فيجب أن تودع لدى دوائر مجلس الأمن ومنظمة الأمم المتحدة. وفي حال تأليف ونشر أي قوات جديدة، فمن المفترض أن يتم أيضًا تزويدها بهذه الوثائق لكي تتمكن من متابعة المهام الشبيهة بما كانت تنفذه اليونيفيل كونها تتعلق بميدان واحد هو جنوب لبنان وقرار واحد و1701.
وبالتالي، فإن كل الوثائق والمعلومات التي جمعتها قوات حفظ السلام الأممية طوال مدة عملها، يجب أن توضع بتصرف أي قوة جديدة ستنشر، خصوصًا وأن تأليف تلك القوة سيكون بناءً على قرار من مجلس الأمن، ومن ثمة فإنها ستكون ملزمة ومكلفة بالالتزام بالقرار الأممي 1701 بشكل أو بآخر، والعمل في نفس نطاق العمليات. عمومًا، هناك ضرورة لأن تكون هذه الوثائق موجودة لديها.
بالنسبة إلى الخط الأزرق، وهو خط انسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي الذي أقرّه القرار 1701، فهو ليس خط الحدود الأصلي، رغم أنه يتم التعامل معه على هذا الأساس من قبل مجلس الأمن، وبالتالي، فمن المفترض أن ينسحب جيش الاحتلال الإسرائيلي وفقًا لاتفاق الإطار من المناطق التجريبية إلى الخط الأزرق الذي لا يزال نافذًا كخط انسحاب يفصل بين لبنان وإسرائيل، كما أنه خط أمني يبقى ساري المفعول بمعانيه على الأرض وكخط فاصل.
Loading ads...
أما إذا حصل تطور معين وفق ترتيبات وتفاهمات أمنية جديدة بين الجانبين بموجب اتفاق الإطار وتطويره وصولاً ربما حتى إلى توقيع معاهدة سلام أو اتفاق من هذا القبيل، فهنا يمكن تطوير فكرة الخط الأزرق إلى عملية ضبط والاتفاق على النقاط الحدودية وترسيمها وإعادة تثبيت الحدود الدولية، المسجلة لدى الأمم المتحدة بموجب اتفاقيات الهدنة عام 1949 والتي كانت قد اعتمدت تلك الحدود. لكن في الوضع الحالي، يبقى الخط الأزرق هو الحد الفاصل بين لبنان وإسرائيل، حتى في مرحلة ما بعد انسحاب قوة اليونيفيل.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





