5 أشهر
بروكسل تشهر ورقة الحسم.. إلزام قانوني أوروبي لطرد «هواوي» و«ZTE» من شبكات القارة
الأربعاء، 12 نوفمبر 2025

في تطور لافت يعكس تصاعد التوتر الأمني والجيوسياسي بين الاتحاد الأوروبي والصين تستكشف المفوضية الأوروبية حاليًا سبلًا عملية لإجبار دول الاتحاد على التخلص التدريجي من معدات شركتي “هواوي تكنولوجيز” و”زد تي إي” في شبكات الاتصالات الحيوية الخاصة بها. ويمثل هذا التحرك تصعيدًا كبيرًا في الموقف الأوروبي تجاه العملاقين الصينيين.
ووفقًا للمصادر المطلعة التي نقلتها “بلومبرج” فإن هينا فيركونن؛ نائبة رئيس المفوضية الأوروبية، تسعى بجدية لتحويل توصية المفوضية الصادرة عام 2020. والتي حثت الدول على التوقف عن استخدام المورّدين المصنَّفين “عالي الخطورة” في شبكات الاتصالات المتنقلة، إلى التزام قانوني ملزِم لا يمكن التغاضي عنه.
فهرس المحتوي
الإلزام القانوني والغرامات المحتملةالمخاوف الأمنية وتوتر العلاقاتتقييد الشبكات الثابتةارتفاع أسهم «نوكيا» و«إريكسون»التباين الأوروبي والمخاطر الأمنيةاعتراضات شركات الاتصالاتالعودة إلى صندوق الأدوات
الإلزام القانوني والغرامات المحتملة
وبالرغم من أن قرارات البنية التحتية للاتصالات تقع تقليديًا ضمن الصلاحيات السيادية للحكومات الوطنية. إلا أن مقترح فيركونن من شأنه إلزام دول الاتحاد بالامتثال الصارم لتوجيهات المفوضية الأمنية.
ويمثل هذا المقترح محاولة لنقل جزء من الصلاحية الأمنية إلى المستوى الأوروبي الموحد.
وإذا أصبحت تلك التوصيات ملزمة قانونًا فإن الدول الأعضاء التي تتقاعس عن الالتزام بالقواعد الجديدة قد تواجه إجراءات مخالفة وغرامات مالية محتملة. ويهدف هذا الإجراء القانوني إلى توفير توازن في معايير الأمن السيبراني بين دول التكتل.
المخاوف الأمنية وتوتر العلاقات
يزداد تركيز الاتحاد الأوروبي على المخاطر الأمنية الكامنة التي تطرحها شركات الاتصالات الصينية في ظل توتر العلاقات التجارية والسياسية المستمر مع ثاني أكبر شريك تجاري للاتحاد. وبروكسل تبدي قلقًا متزايدًا من النفوذ الصيني في بنيتها التحتية الحيوية.
بينما تكمن المخاوف الجوهرية في أن منح السيطرة على البنى التحتية الوطنية الحساسة لشركات ذات صلات وثيقة بالحكومة في بكين قد يعرّض مصالح الأمن القومي الأوروبي للخطر الشديد. لذا تهدف المفوضية إلى ضمان أقصى درجات الاستقلال التقني والأمني.
تقييد الشبكات الثابتة
كما تدرس هينا فيركونن خيارات إضافية لتقييد استخدام المورّدين الصينيين في شبكات الاتصالات الثابتة (fixed-line). بالتزامن مع مساعي الدول لتسريع نشر شبكات الألياف البصرية المتقدمة لتوسيع نطاق الإنترنت فائق السرعة. وهذا التقييد يطال جميع أشكال الاتصال.
ووفقًا للمصادر ذاتها تبحث المفوضية أيضًا في إجراءات لثني الدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي عن الاعتماد على المورّدين الصينيين. وقد يشمل ذلك حرمان تلك الدول من تمويل مبادرة “البوابة العالمية” إذا استخدمت المنح في مشاريع تتضمن معدات من “هواوي”. لتشجيع الدول على التوجه نحو بدائل غربية.
ارتفاع أسهم «نوكيا» و«إريكسون»
وعقب صدور تقرير بلومبرج حول تحركات المفوضية ارتفعت إيصالات الإيداع الأمريكية لشركة نوكيا الفنلندية بنسبة وصلت إلى 5%. كما ارتفعت إيصالات منافستها السويدية إريكسون بنسبة بلغت 3.7%.
ويعكس هذا الارتفاع توقعات السوق بتحويل حصة من عقود “هواوي” إلى هاتين الشركتين الأوروبيتين.
بينما عاد الجدل حول شركتي “هواوي” و”ZTE” ليطفو مجددًا على السطح في أوروبا. حيث تفكر كل من ألمانيا وفنلندا في فرض قيود أكثر صرامة على المورّدين الصينيين. وهذا يشير إلى أن الدول التي كانت مترددة سابقًا بدأت تعيد النظر في سياساتها الأمنية تجاه بكين.
التباين الأوروبي والمخاطر الأمنية
في حين حظرت دول، مثل: المملكة المتحدة والسويد، استخدام المورّدين الصينيين منذ سنوات عدة. ما زالت دول أخرى، مثل: إسبانيا واليونان، تسمح بنشر معداتهم في شبكاتها الوطنية. وهذا التباين يولّد حالة من الضعف الأمني على مستوى التكتل.
وحذّر المشرّعون المتشددون تجاه الصين في الاتحاد الأوروبي من أن هذا النهج غير المتكافئ وغير الموحد يشكّل مخاطر أمنية جسيمة على الاتحاد ككل. مؤكدين أن أمن شبكة الجيل الخامس لأي دولة هو أمن مشترك للجميع.
اعتراضات شركات الاتصالات
ومن المرجّح أن يثير حظر بعض المورّدين معركة سياسية داخلية عنيفة. إذ لطالما قاومت الدول الأعضاء بشدة نقل صلاحيات اتخاذ القرار بشأن “هواوي” إلى المفوضية الأوروبية. معتبرة ذلك مساسًا بالسيادة الوطنية.
كما يتوقع أن تعترض شركات الاتصالات الأوروبية على تلك القيود الجديدة، بحجة أن تكنولوجيا “هواوي” أرخص ثمنًا وأفضل أداءً في بعض الجوانب التقنية من البدائل الغربية. وهذا يضع المفوضية أمام تحدي الموازنة بين الأمن والكفاءة الاقتصادية.
العودة إلى صندوق الأدوات
كانت المفوضية وضعت سابقًا “صندوق أدوات الجيل الخامس”، الذي حث الدول على استبعاد المورّدين عالي الخطورة من شبكاتها الجوهرية، لكنه لم يكن إلزاميًا.
واليوم قال المتحدث باسم المفوضية توماس رينييه: “تحث المفوضية الدول الأعضاء التي لم تنفذ بعد صندوق أدوات الجيل الخامس على اتخاذ التدابير اللازمة لمعالجة المخاطر بفاعلية وسرعة. إذ إن غياب التحرك السريع يعرّض الاتحاد الأوروبي ككلّ لمخاطر واضحة”.
Loading ads...
الرابط المختصر :
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

الاجتماع الأخير
منذ 2 ساعات
0




