شهر واحد
محمد الطوزي لفرانس24: قضايا كبرى مثل الهجرة وحقوق الإنسان شبه غائبة عن السجال الانتخابي في المغرب
الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026

يصوت المغاربة الأربعاء 23 أيلول/ سبتمبر في انتخابات تشريعية ينتظر منها أن تعيد تشكيل تركيبة مجلس النواب (الغرفة الأولى من البرلمان المغربي) وتفتح دورة سياسية جديدة. وبينما تتنافس الأحزاب على 395 مقعدا، يطرح هذا الموعد الانتخابي أسئلة تتجاوز نتائج الاقتراع نفسها، أهمها مدى قدرة الأحزاب على استعادة الثقة، وحجم انخراط الشباب، وطبيعة القضايا التي تتصدر النقاش الانتخابي، فضلا عن موقع الرهانات المحلية والمجالية في توجيه الاختيارات السياسية.
"مغرب بسرعتين"... تطور لافت وفوارق اجتماعية تعيد رسم خريطة التنمية
تأتي هذه الانتخابات في سياق تتداخل فيه التحولات الاجتماعية والاقتصادية مع تساؤلات أوسع حول التمثيل السياسي ودور المؤسسات المنتخبة. في هذا الحوار مع فرانس24، يفكك أستاذ علم الاجتماع السياسي محمد الطوزي هذه التحولات، ويبسط خلفيات المشاركة والعزوف، وأزمة الثقة في الأحزاب، وتغير أشكال الانخراط في الشأن العام، وصولا إلى رهانات الانتخابات في إعادة تشكيل النخب السياسية المغربية.
من منظور علم الاجتماع السياسي، هل يعني العزوف عن الانتخابات بالضرورة اعتزال السياسة؟
في علم السياسة لا نتحدث فقط عن العزوف الانتخابي، لأن العزوف يمكن أن يكون موقفا، وهو أحد جوانب عدم المشاركة في العملية الانتخابية. وهذا الأمر له عدة تأويلات وتفسيرات، وقد يكون أحد جوانبه تعبيرا سياسيا.
في حين أن معيار المشاركة السياسية لا يُقاس فقط بالتصويت في الانتخابات، ذلك أن لها تجليات متعددة.
وأنا أعتقد أن المشاركة السياسية، أو الاهتمام بالشأن السياسي في المغرب، له مستويان:
المستوى الأول محلي، من خلال مشاركة فعلية، سواء عبر التنظيم المحلي أو العشائري، حول قضايا التنمية والمطالبة ببنية تحتية في المستوى وخدمات عمومية ذات جودة، وهذا يظهر خصوصا في العالم القروي بالمغرب.
الانتخابات التشريعية في المغرب: "لا نلمس أثرا لوعود الأحزاب"... الشباب بين الأمل وأزمة الثقة
أما المستوى الثاني، فيتمثل في الانخراط السياسي عبر مواقع التواصل الاجتماعي، التي أصبحت اليوم نافذة مهمة لمعاينة المشاركة والاهتمام بالشأن العام.
كما أن فعل المشاركة السياسية لم يعد مرتبطا بالاهتمام بالقضايا الكبرى والعمل السياسي والقضايا الإيديولوجية. إذ أعتقد أن البعد الفكري في هذا الإطار أصبح هامشيا نسبيا في جميع بلدان العالم، والمغرب ليس خارج هذا النسق.
في ظل حضور قوي للرهانات المحلية والمجالية بالانتخابات، ماذا تكشف طبيعة المطالب المرتبطة بالتنمية؟
أعتقد أن من خصوصيات الانتخابات الحالية، التي لا تشبه تلك التي أجريت عام 2021 التي تزامنت والانتخابات المحلية أيضا، الحضور القوي لرهانات هذه الأخيرة، سواء على المستوى المحلي والقروي، أو حتى على مستوى المدن الكبرى.
اليوم، هناك حضور قوي لما يسمى بالبعد المجالي في الصراعات الانتخابية الحالية، وهذا له عدة تجليات، إما التفاوض حول مصالح بعينها، بالتعاون مع مصالح محلية، مثل الماء الصالح للشرب والكهرباء والطرق والمدرسة والصحة ونحو ذلك، أو التفاوض حول إمكانية الوصول إلى مراكز القرار عبر ممثلين لهم نفوذ وينتمون إلى الحزب الذي سيقود الحكومة. وهذا رهان حاضر بقوة أيضا.
وفي بعض الحالات، هناك رهانات شخصية لمنتخبين محليين يسعون إلى أن يصبحوا منتخبين كبارا، ويتفاوضون إما حول مواقعهم في لوائح 2027 (موعد الانتخابات المحلية) أو حول مواقع القرار على مستوى المجالس المحلية والمجالس الجهوية.
وأعتقد أن المشهد السياسي يُبنى، في جانب منه، على هذه المسائل العامة، وهذه الفوارق، سواء كانت جغرافية أو اجتماعية.
وهذه الملفات تحضر بقوة في الخطاب اليومي لفئات كبيرة من المجتمع المغربي، في حين أن القضايا الكبرى شبه غائبة عن السجال السياسي الحالي، مقل قضايا التضييق الحقوقي، ودولة الحق والقانون، والحريات الشخصية، وقضية المرأة، وقضية الهجرة، فهذه لا تحضر بشكل قوي ضمن التدافع السياسي القائم الآن.
كيف تفسرون أزمة الثقة في الأحزاب؟ وهل يعكس هذا الأمر أيضا أزمة أوسع في الديمقراطية التمثيلية؟
بخصوص أزمة الثقة في الأحزاب، أعتقد أن هذه القضية عامة، وليست مرتبطة بالمغرب وحده.
أما الحزب باعتباره إطارا للتجمع والتعبير السياسيين، فأعتقد أنه لم يتم تجاوزه، ولكنه يواجه مشاكل وأزمة عامة.
ومع ذلك، يبقى الحزب حاسما على مستوى الانتخابات وعلى مستوى ما يسمى بالديمقراطية التمثيلية.
لكن هذه الأخيرة نفسها تعيش أزمة، في ظل غياب آليات جدية لما يسمى بالديمقراطية المباشرة.
ما الذي تكشفه الانتخابات عن مسألة تجديد النخب السياسية؟
أعتقد أن الانتخابات تظل محطة كبيرة لإبراز نخب جديدة وتعاقب الأخرى القديمة.
ورغم أن المشاريع السياسية والتصورات الكبرى ليست حاضرة إلى حد كبير، فإن الملكية، باعتبارها السلطة التنفيذية، لديها إلى حد ما مجال كبير للتدخل في السياسات العمومية، وبالتالي تبقى الرهانات الاستراتيجية، إلى حد ما، محسومة.
Loading ads...
لكني أكرر أن الانتخابات تظل مهمة فيما يتعلق بإبراز النخب الجديدة وتعاقبها.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه



