شهر واحد
عفو الشرع يثير انتقادات عقب تقارير عن شمول متورط في أحداث السويداء
الإثنين، 23 فبراير 2026

أثار مرسوم العفو العام الذي أصدره الرئيس الانتقالي أحمد الشرع الأسبوع الماضي جدلاً واسعاً، عقب تداول تقارير عن شمول أحد المتهمين بأحداث السويداء، وسط غياب توضيح رسمي من السلطات.
وجاء الجدل عقب تداول ناشطين سوريين مقاطع مصوّرة عبر منصات التواصل الاجتماعي، بعد الإفراج عن قصي الشمري، المتهم بالمشاركة في أحداث تموز/يوليو الدامية في السويداء.
الإفراج عن مرتكب انتهاكات
حيث تداولت صفحات تعود لشخصيات عشائرية رسائل تهنئة ومباركات للشمري، معتبرة أن مرسوم العفو الأخير شمله، في المقابل، لم تصدر السلطات الانتقالية في دمشق بياناً رسمياً يؤكد أو ينفي صحة الإفراج.
وكان الشمري قد ظهر في مقاطع فيديو خلال اجتياح السويداء في تموز/يوليو الماضي، وهو يوثق عمليات خطف لنساء درزيات واستهداف منازل مدنيين، إضافة إلى عبارات تحريض طائفي.
وبعد أشهر من تلك الأحداث، أعلنت السلطات السورية توقيفه، من دون أن تكشف لاحقاً عن مسار التحقيق أو طبيعة التهم الموجهة إليه.
إلا أن انتشار أنباء إطلاق سراحه أعاد إلى الواجهة ملف المحاسبة في أحداث السويداء، خصوصاً مع غياب معلومات رسمية حول السند القانوني الذي اتخذته السلطات السورية في توقيفه وفي إخلاء سبيله لاحقا.
وزير العدل: العفو استثنى من ارتكبوا انتهاكات
المثير للجدل، أن وزير العدل السوري مظهر الويس قال إن مرسوم العفو العام استثنى بشكل قاطع جميع من ارتكبوا انتهاكات أو فظائع بحق الشعب السوري، مؤكدا أنه “لم ولن يخرج أي إنسان متورط في قطرة دم واحدة تجاه أبناء الشعب السوري”.
وأضاف وزير العدل السوري، في مقابلة مع الجزيرة مباشر، أن المرسوم قانوني ومتوافق مع الإجراءات الدستورية، وكان ضرورة ملحة فرضها الواقع المعقد من الناحيتين القانونية والتشريعية.
وكشف أن نحو نصف مليون سوري سيستفيدون من مرسوم العفو العام، مشيرا إلى أنه تم الإفراج عن 1500 شخص، حتى أمس الأحد 22 شباط/فبراير الجاري.
تصريحات وزير العدل السوري أثارت موجة انتقادات من ناشطين ومحاميين سوريين، حيث قال المحامي والناشط في الدفاع عن الحقوق الإنسان ميشال شماس، إن “تصريحات وزير العدل بأن مرسوم العفو قانوني ودستوري، هي تصريحات سياسية أكثر منها قانونية”.
وأضاف شماس أن “الحديث عن اكتظاظ السجون وأنه ضرورة ملحّة لا يبرّر إصدار عفو عام بقرار فردي، فالإعلان الدستوري واضح يحصر هذا الاختصاص بالمجلس التشريعي، وغياب المجلس لا يخلق صلاحيات جديدة للرئيس، وهذه قاعدة دستورية معروفة”.
ولفت شماس إلى أن قول وزير العدل “إن المرسوم استثنى الجرائم الجسيمة هو قول فضفاض، وغير دقيق، لأن النص شمل جرائم خطيرة مثل الخيانة والاتصال بالعدو وإثارة الحرب الأهلية كما شمل جريمة النيل من هيبة الدولة التي ارتُكبت في عهد الأسد، بينما استثنى الجرائم نفسها إذا ارتُكبت في عهد السلطة الحالية، وهو تناقض لا يمكن تفسيره بمعايير العدالة أو السلم الأهلي”.
وتابع شماس “كما أن شمول جرائم عادية كالقتل والسرقة والاحتيال وحوادث السير لا علاقة له بالعدالة الانتقالية، ولا يعالج إرث النظام السابق، بل يفتح الباب لإفلات مرتكبي جرائم حق عام من العقاب، وربما يشمل مرتكبي مجازر الساحل والسويداء التي لم تُصنّف وطنيًا كجرائم جسيمة”.
وختم شماس بإن معالجة إرث النظام السابق تحتاج قانون عدالة انتقالية، لا مرسوماً عاماً يمحو جرائم بلا تمييز، وأن المرسوم هو اجراء سياسي غير قانوني، ولا يستوفي شروط الشرعية الدستورية ولا معايير العدالة الانتقالية، مهما حاول الخطاب الرسمي تقديمه كضرورة أو كحلّ عملي”.
جدل دستوري حول العفو
مرسوم العفو رقم 39 لعام 2026 الذي أصدره الرئيس الانتقالي أحمد الشرع، نص على تخفيف عقوبة السجن المؤبد إلى عشرين عاماً، وإلغاء عقوبات في الجنح والمخالفات، إلى جانب شمول بعض الجرائم المنصوص عليها في قوانين خاصة، بما فيها قانون العقوبات العسكري وجرائم المعلوماتية.
كما استثنى المرسوم بحسب نصه، مرتكبي الانتهاكات الجسيمة، إلا أن الجدل تمحور حول مدى دستورية إصداره.
واعتبر شماس أن الإعلان الدستوري الصادر في آذار/مارس 2025 لا يمنح رئيس الجمهورية صلاحية إصدار عفو عام، بل يجيز له فقط منح العفو الخاص وفق المادة 40.
وأوضح أن المادة 39 تمنح الرئيس حق اقتراح القوانين وإصدار ما يقرّه مجلس الشعب، لا إصدار تشريعات بصورة مستقلة.
هذا النقاش القانوني تزامن مع انتقادات أوسع من حقوقيين رأوا أن إصدار عفو عام في هذا التوقيت قد يضعف مسار العدالة الانتقالية، لا سيما في القضايا المرتبطة بأحداث ذات طابع طائفي.
وكان تقرير صادر عن منظمة “هيومن رايتس ووتش” في كانون الثاني/يناير الماضي، قد أشار إلى استمرار غياب المحاسبة عن مجازر السويداء، مؤكداً أن المسؤولية الجنائية لا تقتصر على المنفذين المباشرين، بل تمتد إلى القادة الذين أشرفوا أو غضّوا الطرف عن الانتهاكات.
Loading ads...
وبين العفو الصادر عن الرئيس الانتقالي أحمد الشرع، الذي استثنى مرتكبي الانتهاكات، وتصريحات وزير العدل مظهر الويس، الذي أكد أن العفو إجراء قانوني ودستوري، وأنه كان ضرورة بسبب ضيق السجون، يبرز تعاملٌ فضفاض مع مرتكبي الانتهاكات حقا، وكيف تنظر لهم الحكومة اليوم، هل هم حقا ارتكبوا انتهاكات بنظرها أم لا؟
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





