5 أيام
الذهب يودع الـ4000 والفضة تفقد نصف قيمتها.. من يملك ناصية السوق؟
الخميس، 25 يونيو 2026

في تطور لافت، هبط سعر الذهب إلى ما دون مستوى 4000 دولار للأونصة للمرة الأولى منذ نوفمبر الماضي، في تراجع حاد أنهى جزءًا كبيرًا من الزخم الذي دعم موجة الصعود التاريخية للمعدن الأصفر على مدار السنوات الثلاث الماضية، وسط تساؤلات متزايدة بشأن ما إذا كانت الدورة الصاعدة للذهب قد وصلت إلى نهايتها.
وبحسب ما أوردته وكالة «رويترز»، تراجعت أسعار الذهب بنحو 3.7 % خلال التداولات لتلامس مستوى 3965 دولارًا للأونصة قبل أن تقلص جزءًا من خسائرها لاحقًا. في حين هبطت الفضة إلى أقل من 60 دولارًا للأونصة للمرة الأولى منذ ديسمبر الماضي. لتفقد أكثر من 50 % من قيمتها مقارنة بذروتها المسجلة في يناير 2026.
ويأتي هذا التراجع في وقت تشهد فيه الأسواق المالية العالمية إعادة تقييم واسعة لتوقعات أسعار الفائدة واتجاهات السياسة النقدية. ما انعكس بشكلٍ مباشرٍ على حركة المعادن النفيسة خلال الفترة الأخيرة.
وجاءت الضغوط على الذهب نتيجة مجموعة من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية. في مقدمتها تداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية، التي أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة المخاوف التضخمية. الأمر الذي عزز التوقعات باتجاه البنوك المركزية نحو الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
ويؤدي ارتفاع أسعار الفائدة عادة إلى تقليص جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا. مقارنة بأدوات استثمارية أخرى مثل: السندات الحكومية التي تصبح أكثر جذبًا للمستثمرين في بيئة نقدية متشددة.
ورغم تراجع أسعار النفط مؤخرًا مع استمرار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران للتوصل إلى اتفاق دائم. فإن الذهب تعرض لضغوط إضافية بعد تصريحات كيفن وارش؛ رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الجديد. الذي ألمح إلى تبني سياسة نقدية أكثر تشددًا لمواجهة التضخم.
وأدت التصريحات الأخيرة الصادرة عن رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى دفع المستثمرين نحو إعادة تسعير توقعاتهم بشأن أسعار الفائدة خلال المرحلة المقبلة. ما انعكس سريعًا على أداء الذهب والأسواق المرتبطة به.
وفي هذا السياق، قالت إيوا مانثي؛ إستراتيجية السلع في مجموعة «آي إن جي جروب إن في»، إن المحرك الرئيس وراء الهبوط الأخير في أسعار الذهب يتمثل في إعادة تقييم واسعة لتوقعات أسعار الفائدة.
ويعكس هذا التوجه تغيرًا في نظرة المستثمرين إلى مسار السياسة النقدية العالمية. خصوصًا مع تزايد المؤشرات التي تدعم استمرار التشدد النقدي لمواجهة الضغوط التضخمية التي لا تزال حاضرة في عدد من الاقتصادات الكبرى.
وبالتزامن مع التراجع الأخير، بدأت مؤسسات مالية كبرى بالفعل في خفض توقعاتها المستقبلية للذهب. في إشارة إلى تراجع مستويات التفاؤل التي سادت الأسواق خلال الأشهر الماضية.
فقد خفض بنك جولدمان ساكس مستهدفه لسعر الذهب بمقدار 500 دولار للأونصة. لكنه لا يزال يتوقع وصول المعدن النفيس إلى 4900 دولار بنهاية العام. في حين خفض دويتشه بنك تقديراته لأسعار الذهب خلال الربع الرابع بنسبة 17%.
وتشير هذه المراجعات إلى أن المؤسسات المالية أصبحت أكثر حذرًا تجاه آفاق السوق. مع تزايد المخاطر المرتبطة بأسعار الفائدة وتراجع الطلب الاستثماري في بعض الأسواق الرئيسية.
وأشار محللو دويتشه بنك إلى أن استمرار عمليات التخارج من صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب يعكس تراجعًا في الطلب الاستثماري على المعدن النفيس خلال الفترة الأخيرة.
كما لفتوا إلى أن انخفاض سعر الذهب في السوق الصينية مقارنة بأسعار بورصة كومكس الأمريكية يشير إلى ضعف الطلب على الواردات. ما يقلل من أحد مصادر الدعم الرئيسة التي استفادت منها السوق خلال السنوات الماضية.
وتعد السوق الصينية من أبرز المحركات العالمية للطلب على الذهب. لذلك فإن أي تراجع في مستويات الاستهلاك أو الواردات ينعكس بصورة مباشرة على توازنات السوق العالمية.
ورغم الضغوط المتزايدة التي تواجه سوق الذهب، لا تزال البنوك المركزية تمثل إحدى أبرز نقاط القوة الداعمة للمعدن النفيس. في ظل استمرار توجه عدد من المؤسسات النقدية نحو تعزيز احتياطياتها من الذهب.
ويأتي هذا التوجه في إطار إستراتيجيات تنويع الأصول وتقليل الاعتماد على بعض العملات الرئيسة. ما وفر دعمًا مهمًا للأسعار خلال السنوات الأخيرة.
Loading ads...
ومع ذلك، تبقى الأسواق أمام تساؤل محوري يتمثل في ما إذا كانت هذه المشتريات الرسمية ستكون كافية لتعويض تراجع الطلب الاستثماري والضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الفائدة. أم أن سوق الذهب تدخل بالفعل مرحلة جديدة تختلف عن موجة الصعود التي هيمنت على المشهد خلال الأعوام الثلاثة الماضية؟
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





