تشهد مدينة صنعاء، اليوم الأحد، تحركات غير معتادة داخل الدائرة الضيقة لقيادات جماعة “الحوثي”، مع مغادرة عدد منهم مقار إقامتهم بشكل مفاجئ، وإجراء تغييرات متسارعة في أماكن السكن والتنقل، وفق ما أفادت به مصادر خاصة للصحفي فارس الحميري.
وتزامنت هذه التحركات، مع إجراءات أمنية مشددة شملت إيقاف بعض خطوط الاتصال، وتقليص الظهور العلني، والانتقال إلى مناطق ريفية في محافظات عمران وحجة وصعدة، في مؤشر يقرأه مراقبون بوصفه انتقالاً إلى مرحلة تقوم على تقليل المخاطر ورفع مستويات الحماية.
تبديل مواقع القيادات “الحوثية”
تحدثت المصادر عن تعليمات داخلية، تقضي بتغيير أماكن تواجد القيادات بشكل مستمر، والابتعاد عن الفلل والمباني المعروفة، والانتقال إلى مواقع مأهولة بالسكان لخفض احتمالات الاستهداف.
كما أشارت إلى عمليات خروج ليلية سرية، رافقها إيقاف مفاجئ لأرقام هواتف خاصة ببعض القيادات، بالتوازي مع تفعيل وسائل اتصال بديلة.
ورغم عدم صدور توجيهات بالدخول في مواجهة مباشرة، على خلفية التطورات الإقليمية، فإن التعليمات – بحسب المصادر – وضعت مختلف التشكيلات العسكرية، بما فيها القوة الصاروخية وسلاح الجو المسيّر والقوات البحرية، في حالة جاهزية مرتفعة.
وفي السياق ذاته، تحدث مصدر أمني، عن رصد نداء عبر أجهزة اللاسلكي يحذر من تحليق طيران استطلاعي، فوق سواحل الحديدة، ما عزز من حالة القلق داخل جماعة “الحوثي”.
من الحذر الأمني إلى الحسابات السياسية
هذه الإجراءات، التي تبدو أمنية في ظاهرها، تحمل أبعاداً تتجاوز مسألة التحوط العسكري، في ظل مشهد إقليمي سريع التغيّر أعاد ترتيب أولويات العديد من الفاعلين غير الدوليين في المنطقة.
وتعد التطورات الأخيرة، وما رافقها من ضربات وردود عسكرية وتهديدات طالت الملاحة، وإمدادات الطاقة، دفعت الجماعة – وفق تقديرات مراقبين – إلى التركيز على حماية بنيتها القيادية، وتفادي أي انخراط مباشر قد ينعكس على مناطق سيطرتها المثقلة أصلاً بأزمات الإنسانية والاقتصادية.
صنعاء تحت ضغط التوقعات
ينعكس هذا الاستنفار على المشهد اليومي في صنعاء، حيث يتحدث سكان عن تراجع في تحركات بعض القيادات، وتشديد الإجراءات الأمنية حول مواقع حساسة، في وقت تواصل فيه الجماعة “الحوثية” خطابها السياسي الذي يربط ما يجري بمشروع “إعادة تشكيل المنطقة”.
لكن، وبين خطاب التصعيد هذا، وواقع التحركات الميدانية، تتسع مساحة التساؤلات حول طبيعة هذه الإجراءات، هل تمثل استعداداً لمرحلة مواجهة محتملة، أم محاولة لتفاديها وإدارة المخاطر، بأقل قدر ممكن من الخسائر؟
Loading ads...
وحتى الآن لا توجد مؤشرات حاسمة، غير أن الثابت أن جماعة “الحوثي” دخلت مرحلة عنوانها الحذر، حيث تٌدار المعركة، بحسابات البقاء، أكثر من حسابات المواجهة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه






