يجلس طفلك لساعات طويلة أمام الكتب ثم يأتي إليك بكمّ هائلا من التساؤلات وسط مخاوف وضغوطات كثيرة "هل سأتمكن من إنهاء دراسة جميع المواد في الوقت المحدّد؟" "هل ما درستُه كافٍ لأحصل على نتائج ممتازة؟" ماذا لو نسيتُ الإجابات؟ ماذا لو حصلتُ على علامة أقل من المتوقع؟" ...كلها مشاعر متوقعة وشائعة لدى الطلاب خاصة مع إقتراب موعد الامتحانات وكثرة الوظائف والمسؤؤليات. رغم أن جزءاً كبيراً من الطلاب يستطيع التعامل مع ضغط الدراسة بنجاح إلا أن هناك كماً كبيراً من الطلاب يقف عاجزاً في كل مرحلة ضغط مدرسي، فكيف يمكن إدارة ضغط الدراسة بذكاء ؟ توضح الأبحاث العلمية أن التعامل مع الضغط الدراسي يبدأ بفهم مصادره، وتنظيم المهامّ، ووضع حدود واقعية، وطلب المساعدة عند الحاجة. لذلك، فإن الهدف ليس التخلص من كل شعور بالتوتر، بل تعلّم إدارته حتى لا يتحول إلى عائق أمام التعلم والنجاح. فكيف يمكنك كطالب تنظيم برنامجك الدراسي، وكيف يستطيع الأهل تقديم المساعدة المطلوبة؟ إليك التفاصيل..
الضغط الدراسي هو الاستجابة النفسية والجسدية التي قد يشعر بها الطالب عندما يواجِه متطلبات دراسية يَعتقد أنها تفوق قدرته أو الوقت والموارد المتاحة لديه. وقد يظهَر ذلك عند تراكم الوظائف المدرسية، أو اقتراب الامتحانات، أو الخوف من الرسوب، أو الشعور بضرورة تحقيق علامات مرتفعة باستمرار. والضغط ليس سلبياً دائماً؛ فقد يساعد الشعور المعتدل به على الاستعداد والتركيز. لكن عندما يصبح شديداً أو مستمراً، فقد يؤثر في قدرة الطالب على التفكير واسترجاع المعلومات والتعامل مع المهام اليومية. لذا من المهم إدارة ضغط الدراسة والحد من المشاعر والطاقة السلبية للحصول على النتائج المرجوة من الدراسة.
تختلف أسباب الضغط الدراسي من طالب لآخر فمنها ما هو متعلق بشخصية الطالب ونفسيته ومنها ما هو بسبب صعوبات تواجه الطالب في بعض المواد، مثل:
يعاني كثير من الطلاب من الضغط المستمر أثناء العام الدراسي فتظهَر لديهم أعراض مختلفة منها أعراض نفسية ومنها جسدية، وأبرز هذه الأعراض وأكثرها شيوعاً:
لا تتطلب إدارة ضغط الدراسة أن يدرس الطالب لساعات أطول، بل أن يتعامل مع وقته وطاقته ومخاوفه بطريقة أكثر توازناً. ويمكن ذلك من خلال:
قد يصعب على الطالب تحديد نقطة إنطلاقه في الدراسة، فكثرة المهام والدروس المطلوب إنجازها تعيق التفكير السليم وتحديد الخطوات الأولى، لذا يمكنك إدارة ضغط الدراسة مبدئياً من خلال خطوة مهمة وهي تقسيم المهام إلى:
بعد ذلك، يمكن تقسيم المادة الكبيرة إلى خطوات صغيرة، مثل قراءة فصل، ثم تلخيصه، ثم حل أسئلة عليه. يساعد هذا الأسلوب على تحويل المهمة المرهِقة إلى مجموعة خطوات قابلة للإنجاز، ويَمنح الطالب شعوراً أكبر بالسيطرة على يومه.
قد يؤدي وضع جدول مزدحم لا يتضمن فترات للراحة إلى زيادة الضغط بدلاً من تخفيفه. لذلك، يُفضّل توزيع المواد على الأيام المتاحة، مع تخصيص وقت إضافي للمواد التي تحتاج إلى جهد أكبر. ومن المفيد أيضاً ترك مساحة للتأخير أو المهام غير المتوقعة. تساعد هذه المهارات التنظيمية في إدارة ضغط الدراسة بشكل أحسن.
قد يظن الطالب أن الاستمرار في الدراسة دون توقف هو أفضل طريقة للاستعداد للامتحان، لكن التركيز يحتاج إلى فترات من الراحة والتعافي. توصي الأبحاث بأهمية أخذ استراحات خلال الدراسة، ويمكن الاستفادة منها في المشي قليلاً أو تناول وجبة خفيفة أو ممارسة نشاط مريح بعيداً عن الكتب. والأهم أن تكون الاستراحة وسيلة حقيقية للراحة، لا أن تتحول إلى فترة طويلة من تصفّح الهاتف ومقارنة النفس بالآخرين.
قد تؤدي الإشعارات المتكررة والانتقال المستمر بين التطبيقات في الهاتف والمهام إلى صعوبة التركيز والشعور بأن الدراسة تستغرق وقتاً أطول. لذلك، يمكن وضع الهاتف بعيداً عن مكان الدراسة، وإغلاق الإشعارات غير الضرورية، واختيار مكان هادئ، وتجهيز الكتب والأدوات قبل البدء. كما يساعد تحديد هدف واضح لكل جلسة، مثل تعلّم موضوع معين أو حل مجموعة من المسائل، على جعل الدراسة أكثر تنظيماً.
الخوف من الامتحان لا يعني بالضرورة أن الطالب غير مستعد أو غير قادر على النجاح. فقد يكون الطالب قد درَس جيداً، لكنه يشعر بقلق شديد عند التفكير في الاختبار أو عند دخول القاعة. والهدف ليس إزالة الخوف تماماً، بل تخفيف شدته حتى يتمكن الطالب من الاستفادة مما تعلمه.
التوتر قبل الامتحانات ردة فعل شائعة فنتيجتها تقييمٌ لأداء الطفل أمام المدرسة والأهالي وهي اختبار مهم لمستقبله. قد يظهَر التوتر قبل أيام من الامتحان أو في صباحه أو حتى بعد بدء الإجابة. وقد يؤدي القلق من الاختبار إلى استجابة جسدية تشمل تسارع ضربات القلب والتنفس، نتيجة تنشيط استجابة الجسم للمواقف التي يتصور أنها تهديد. وعندما تكون هذه الاستجابة شديدة، فقد تجعل التفكير الهادئ واسترجاع المعلومات أكثر صعوبة.
للأسرة دور مهم في إدارة ضغط الدراسة خاصة عندما يشعر الطالب بأن نتائجه تحدد مدى رضا والديه عنه. يمكن للأهل دعم أبنائهم من خلال:
Loading ads...
لا تجعَل عامكَ الدراسي معركة ضد الوقت، ولا تنتظر حتى تشعر بالثقة الكاملة كي تبدأ الدراسة. فاتباع خطوات إدارة ضغط الدراسة فعالة جداً، ابدأ بمهمة صغيرة وواضحة، وامنح نفسك استراحات منتظمة، وتذكّر أن النوم والراحة جزء من الاستعداد وليسا وقتاً ضائعاً. والأهم لا تقِس نجاحك بعدد الساعات التي قضيتها أمام الكتب، بل بما تعلمته، وبقدرتك على مواصلة المحاولة من دون إهمال صحتك النفسية والجسدية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




