ساعة واحدة
القائد الأعلى للناتو يقلل من أهمية انسحاب القوات الأميركية
الأربعاء، 20 مايو 2026

أعلنت وزارة الحرب الأميركية "البنتاجون"، الثلاثاء، خفض عدد ألوية القتال التابعة للجيش الأميركي المنتشرة في أوروبا من 4 إلى 3 ألوية، في خطوة ستؤدي كذلك إلى "تأجيل مؤقت" لنشر قوات أميركية في بولندا، مشيرةً إلى أن القرار يأتي ضمن مراجعة أوسع للوجود العسكري الأميركي تهدف إلى دفع حلفاء الناتو لتحمل مسؤولية أكبر في الدفاع عن القارة الأوروبية، بينما استبعد القائد الأعلى لقوات الناتو في أوروبا SACEUR، الجنرال أليكسيس جرينكويتش، إجراء عمليات سحب إضافية للقوات الأميركية على المدى القريب.
وقالت وزارة الحرب الأميركية في بيان، إن القرار يعيد مستوى الانتشار العسكري الأميركي في أوروبا، إلى ما كان عليه في عام 2021، موضحةً أنه جاء بعد "عملية شاملة ومتعددة المستويات" لتقييم تموضع القوات الأميركية في أوروبا.
وذكرت أن القرار أدى إلى "تأجيل مؤقت" في نشر قوات أميركية إلى بولندا، التي وصفتها بأنها "حليف نموذجي" للولايات المتحدة.
وقال الجنرال جرينكويتش، خلال تصريحات للصحافيين نقلتها مجلة "بوليتيكو"، الثلاثاء، في بروكسل: "ينبغي أن نتوقع إعادة نشر القوات الأميركية بمرور الوقت مع قيام الحلفاء (أوروبيين) ببناء قدراتهم"، مشيراً إلى أن "العملية الجارية" لإعادة الانتشار ستستغرق "عدة سنوات".
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب هذا الشهر، إنه سيسحب ما لا يقل عن 5 آلاف جندي من ألمانيا بعد تزايد استيائه من انتقاد المستشار الألماني فريدريش ميرتس للتحركات الأميركية في حرب إيران، كما فاجأ وزير الحرب الأميركي بيت هيجسيث بولندا الأسبوع الماضي بإلغاء نشر 4 آلاف جندي كان مقرراً منذ فترة في إطار عملية لتناوب إرسال القوات.
ورداً على ذلك، كلف أعضاء الحلف البالغ عددهم 32 عضواً، جرينكيفيتش، بمهمة إيجاد بدائل أوروبية للجنود والمعدات العسكرية، وفقاً لاثنين من دبلوماسيي الناتو، وشخص مطلع على الأمر، طلبوا عدم كشف هوياتهم، خلال تصريحات لـ"بوليتيكو".
كما أثار قرار سحب وحدة صواريخ بعيدة المدى متخصصة من ألمانيا قلقاً خاصاً. وقال دبلوماسي رفيع المستوى في الناتو: "بالنظر إلى أننا لن نتمكن من تعويض تلك القدرات في حال سحبها، فأنا واثق من أن القائد الأعلى لقوات الناتو في أوروبا... سيبذل كل ما في وسعه للحد من الفراغات".
وقال جرينكويتش، الذي كان في بروكسل لحضور اجتماع دوري لـ32 من كبار جنرالات الحلف، إنه على "اتصال مستمر" مع الحلفاء لـ"مراجعة بعض الخيارات المتاحة، وكيفية تنظيم القدرات على الجناح الشرقي".
وأوضح جرينكيويتش، أنه "سيجري سحب 5 آلاف جندي من أوروبا"، مضيفاً: "أود أن أؤكد أن هذا القرار لا يؤثر على قابلية تنفيذ خططنا الإقليمية".
ولم يوضح البنتاجون بشكل علني أسباب هذا الانسحاب، في الوقت الذي يتواجد مسؤولون بولنديون في واشنطن للتعرف بشكل أفضل على وجهة نظر الولايات المتحدة. كما أجرى وزير الدفاع البولندي فلاديسلاف كوسينياك-كاميش محادثات مع هيجسيث، الثلاثاء.
وقال كوسينياك-كاميش في منشور على منصة "إكس": "تستمر عملية إعادة نشر القوات والأصول العسكرية الأميركية في أوروبا، لكن لم يتخذ أي قرار بتقليص القدرات العسكرية الأميركية في بولندا".
وأضاف: "القرارات التي يجري اتخاذها لا تستهدف بأي شكل من الأشكال شراكتنا الاستراتيجية. يعمل البنتاجون حالياً على إعداد خطة جديدة لنشر قواته في أنحاء أوروبا".
ورجحت جينيفر كافاناج، مديرة قسم التحليل العسكري في مركز أبحاث "أولويات الدفاع"، أن قرار الولايات المتحدة سيؤثر سلباً على حلف الناتو.
وقالت إنه رغم أن الخفض لا يؤثر إلا على 3% القوات الأميركية المتمركزة في أوروبا، فإنه "قد يؤثر أيضاً على انتشار القوات الأميركية في دول البلطيق"، نظراً لأن الوحدة الأميركية في بولندا تزود المنطقة بالجنود.
وأوضحت أنه في حين يمكن استبدال الجنود الأميركيين "في غضون عام على الأكثر"، فإن "المعدات الثقيلة للواء، مثل الدبابات والمركبات القتالية طراز Stryker... سيكون من الصعب استبدالها في المدى القريب بمعدات ذات قدرات مماثلة"، لافتة إلى أن استبدال وحدة الصواريخ الألمانية قد يستغرق "خمس سنوات".
وزارة الحرب الأميركية، أشارت إلى أن تحديد الوضع النهائي لهذه القوات وغيرها من القوات الأميركية في أوروبا، سيخضع لمراجعة إضافية للاحتياجات الاستراتيجية والعملياتية الأميركية، إضافة إلى قدرة الحلفاء على المساهمة في الدفاع عن أوروبا.
وأضافت أن هذه المراجعة تهدف إلى دعم أجندة الرئيس الأميركي دونالد ترمب "أميركا أولاً" في أوروبا ومناطق أخرى، بما يشمل "تشجيع وتمكين حلفاء الناتو من تحمل المسؤولية الرئيسية عن الدفاع التقليدي لأوروبا".
وقالت الوزارة إن وزير الحرب الأميركي بيت هيجسيث تحدث، الثلاثاء، مع نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع البولندي فلاديسلاف كوسينياك-كاميش، مؤكدةً أن الوزارة ستواصل التنسيق الوثيق مع الجانب البولندي خلال هذه المراجعة "لضمان احتفاظ الولايات المتحدة بوجود عسكري قوي في بولندا".
وأجلت وزارة الحرب مؤخراً خططاً لإرسال نحو 4 آلاف جندي أميركي إلى بولندا، في خطوة فاجأت حلفاء أوروبيين ومسؤولين في البنتاجون، وأثارت انتقادات حادة داخل الكونجرس.
وفي السياق، قال نائب الرئيس جي دي فانس، إن قرار تأجيل نشر قوات أميركية لا يمثل "مكافأة" للرئيس الروسي فلاديمير بوتين أو "معاقبة" لوارسو، مؤكداً أن سياسة ترمب الخارجية تركز على "تعزيز الاستقلال والسيادة الأوروبية" ودفع أوروبا لتحمل مسؤولية أكبر عن أمنها.
وأضاف فانس، خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض، أن الإدارة الأميركية "تحب بولندا والشعب البولندي"، مشيراً إلى أن الهدف من السياسة الحالية هو أن "تتحمل أوروبا مسؤولية أكبر تجاه سلامة أراضيها".
وأوضح أن واشنطن لا تتحدث عن سحب جميع القوات الأميركية من أوروبا، بل عن "إعادة توزيع بعض الموارد بطريقة تعزز الأمن الأميركي إلى أقصى حد".
ورفض فانس توصيف الخطوة بأنها "خفض للقوات الأميركية في بولندا"، قائلاً إن ما جرى هو "تأجيل نشر قوة كانت متجهة إلى بولندا"، واصفاً الأمر بأنه "تأجيل اعتيادي في عمليات التناوب" يحدث أحياناً في مثل هذه الظروف.
وتابع: "نحن لم نخفض عدد القوات في بولندا بمقدار 4 آلاف جندي"، مشيراً إلى أن بولندا "قادرة على الدفاع عن نفسها مع الكثير من الدعم من الولايات المتحدة".
وفي رده على أسئلة بشأن مصير القوات التي تأجل نشرها، قال فانس إن الإدارة الأميركية لم تتخذ بعد قراراً نهائياً بشأن وجهتها، مضيفاً أن هذه القوات "قد تُرسل إلى مكان آخر في أوروبا، وربما إلى وجهة أخرى".
Loading ads...
واعتبر أن من "غير الدقيق" القول إن الولايات المتحدة تسحب أعداداً كبيرة من القوات من أوروبا، مؤكداً أن الخطوة "محدودة جداً" وتندرج ضمن ترتيبات اعتيادية لإعادة توزيع القوات، مضيفاً أن "الكثير من وسائل الإعلام الأوروبية تبالغ في رد فعلها تجاه هذه المسألة".
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




