ساعة واحدة
أزمة الرواتب تضرب قطاع النفط السوري.. احتجاجات وتحذيرات من نزيف الخبرات
الأحد، 10 مايو 2026
2:07 م, الأحد, 10 مايو 2026 1 دقيقة للقراءة
تتصاعد في ريف دير الزور موجة من الغضب العمالي والاحتجاجات المتلاحقة، إثر صدور قرارات مفاجئة قضت بالفصل الجماعي لعشرات المهندسين والفنيين والخبراء الوطنيين العاملين في حقلي “العمر” و”التنك” النفطيين، واللذين يمثلان العمود الفقري لإنتاج الطاقة في البلاد.
وجاء هذا التصعيد الميداني، الذي تقوده “النخبة الفنية” في القطاع، ليعبر عن صدمة عميقة تجاه سياسات الحكومة الانتقالية الحالية، حيث لجأ الموظفون المفصولون إلى توثيق معاناتهم عبر تسجيلات مصورة وجهوا خلالها نداءات عجلت بالوصول إلى طاولة رئيس الحكومة الانتقالية، أحمد الشرع، ووزير الطاقة، مطالبين بوقف ما وصفوه بـ “المجزرة الوظيفية” التي طالت كوادر تمتلك خبرات تراكمية تزيد عن عشر سنوات في تشغيل وصيانة أعقد المنشآت النفطية السورية.
بحسب التسجيلات بدأت معاناة هؤلاء العمال مع مطلع عام 2026 الجاري، فبعد سنوات من الحفاظ على المنشآت الحيوية في أصعب الظروف الأمنية، تسلمت الحكومة الانتقالية الحقول وسط وعود بالاستقرار والنهوض الاقتصادي، إلا أن الواقع كان مخيباً للآمال، حيث تم صرف مبلغ زهيد لا يتجاوز مئة دولار كـ “بديل عودة” لمرة واحدة فقط، ليدخل الموظفون بعدها في دوامة من التجاهل المالي، إذ لم يتقاضوا أي رواتب شهرية منذ أربعة أشهر.
وبدلاً من تسوية أوضاعهم، صُدمت هذه الكوادر بقرار فصل جماعي يفتقر إلى المبررات القانونية أو الإدارية الواضحة، رغم استمرارهم في تأمين وتشغيل المنشآت طوال الفترة الماضية بكل إخلاص، مما دفعهم للمطالبة الفورية بالتثبيت الوظيفي ضمن ملاك وزارة الطاقة والشركة السورية للبترول، وصرف كافة مستحقاتهم المتأخرة التي باتت تشكل عبئاً معيشياً لا يمكن احتماله.
وفي سياق التحذيرات الميدانية، أكد المحتجون أن استبعاد الخبرات الوطنية واستبدالها أو تهميشها لا يمثل مجرد قضية حقوق عمالية فحسب، بل هو ضربة قاصمة لمنظومة الإنتاج النفطي، حيث إن رحيل الكوادر التي تعاملت مع أدق تفاصيل هذه الحقول لعقد من الزمان سيؤدي حتماً إلى تراجع في كفاءة الاستخراج والصيانة.
لا تقتصر هذه الأزمة على قطاع الطاقة وحده، بل تمتد لتلقي بظلالها على كافة القطاعات الحكومية في دير الزور وريفها، حيث يعاني آلاف الموظفين من انقطاع الرواتب وغياب الآليات الإدارية الواضحة التي تنظم شؤونهم الوظيفية منذ تسلم السلطة الجديدة لزمام الأمور، وهو ما يفسر بغياب اللوائح التنظيمية وتخبط الهياكل الإدارية الناشئة.
تتجاوز القضية بعدها الوظيفي المباشر إلى حساسية قطاع النفط نفسه في شرق البلاد، فقد سيطرت القوات السورية في كانون الثاني/ يناير 2026 على حقل العمر، أكبر حقول سوريا، وعلى حقل الغاز “كونيكو” في ريف دير الزور الشرقي، بعد اشتباكات وتحركات عسكرية واسعة في المنطقة.
وتعد حقول العمر والتنك والتيم من أبرز ركائز الإنتاج النفطي السوري، كما تمثل دير الزور جزءًا كبيرًا من الثقل النفطي والغذائي في البلاد، ما يجعل استبعاد أصحاب الخبرة من هذا القطاع مخاطرة تتجاوز إطار الاحتجاجات المحلية إلى تهديد مباشر لكفاءة التشغيل والاستقرار الاقتصادي.
لا تبدو أزمة عمال النفط في دير الزور معزولة عن المشهد الأوسع في سوريا، حيث يتقاطع تراجع الرواتب، واضطراب الإدارة، وانهيار قيمة العملة، مع هشاشة واضحة في سوق العمل وحقوق العاملين.
وفي هذا السياق، قال أحد العمال في التسجيل المتداول إن المشكلة ليست في الوظيفة وحدها، بل في غياب ضمانات حقيقية للعاملين الذين حافظوا على المنشآت في أصعب الظروف.
Loading ads...
وبينما تحاول الحكومة الانتقالية إعادة تنظيم قطاع الطاقة، يظل ملف الرواتب والفصل التعسفي اختبارًا لمدى قدرتها على الجمع بين إعادة هيكلة المؤسسات وحماية الكوادر التي ما زالت تمسك بتفاصيل التشغيل اليومي.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً
قبل موقعة ريال مدريد.. فاجعة تضرب برشلونة
منذ ثانية واحدة
0
5 مصابين في انفجار حافلة داخل حي الورود بدمشق
منذ ساعة واحدة
0

