38 دقائق
زغاريد ودموع في وداع ضحايا كنيسة الكرك.. الأردن في جنازة واحدة
الأحد، 25 أكتوبر 2026
الكرك- في مشهد امتزجت فيه الدموع بالفخر، شيّع آلاف الأردنيين، اليوم الأحد، جثامين تسعة من ضحايا الهجوم الذي استهدف، الجمعة الماضي، كنيسة القديس جاورجيوس في قرية حمود بمحافظة الكرك جنوبي الأردن، الجمعة الماضي، في جنازة جماعية شهدت حضورا رسميا وشعبيا واسعا، وسط أجواء من الحزن خيّمت على القرية. واحتضنت الكنيسة التي شهدت الهجوم صلاة الوداع الأخير للضحايا.
وانطلق الموكب الجنائزي من أمام مستشفى الكرك الحكومي، باتجاه قرية حمود، حيث حمل رجال الأمن العام جثامين الضحايا على أكتافهم، وقد لُفّت بالأعلام الأردنية، فيما احتشد المواطنون لمرافقة الضحايا إلى مثواهم الأخير.
وبين صور الضحايا التي حملها ذووهم، وكلمات الوداع التي اختلطت بالبكاء، حضرت مشاعر الغضب من الجريمة، إلى جانب التأكيد على أن ما حدث لن ينجح في إحداث شرخ بين أبناء المجتمع الأردني.
وشهدت كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس ومحيطها مراسم التشييع، بمشاركة آلاف المواطنين الذين احتشدوا لوداع الضحايا. وامتزجت عمائم علماء الدين المسلمين بملابس رجال الدين المسيحيين، في مشهد جسّد وحدة الأردنيين في مواجهة الجريمة.
كما ارتدى شبان أردنيون الشماغ الأردني، ولفّ بعضهم به وجوههم على هيئة لثام، تعبيرا عن مشاعر الحزن والغضب التي خلّفها الهجوم. وبين العمائم والأشمغة وملابس رجال الدين المسيحيين، عكست مراسم التشييع صورة وطن اجتمع أبناؤه على وجع واحد.
ورصدت الجزيرة نت ارتفاع الزغاريد من بين صفوف الأمهات والبنات والشقيقات والزوجات، عقب مواراة جثامين الضحايا الثرى، في مشهد امتزجت فيه أصوات الزغاريد بدموع الفراق، بعدما ودّعت عائلات أبناءها وآباءها وأزواجها وإخوتها. ولم تُخفِ الزغاريد وجع الفقد الذي خيّم على المكان، بل عكست مشاعر متداخلة من الحزن والاعتزاز في لحظات الوداع.
ودُفن الضحايا في قبور أُعدّت مسبقا قبالة كنيسة القديس جاورجيوس، فيما سيُقام في الموقع نصب تذكاري تخليدا لذكراهم، ليبقى شاهدًا على الجريمة التي أودت بحياتهم.
وخلال مراسم التشييع، طالبت عائلة الدكتور عاصم أمين البرقان، أحد ضحايا الهجوم، بإعدام قاتل ابنها، وتنفيذ الحكم داخل الكنيسة التي شهدت الجريمة.
وقالت داريا البرقان ابنة الراحل للجزيرة نت، إن والدها كان أكاديميا مثقفا ومعتدلا، ويولي القضية الفلسطينية اهتماما كبيرا، ولا سيما ما يجري في قطاع غزة. واستعادت جانبا من أحلامه التي لم تتحقق، مشيرة إلى أنه كان يتمنى زيارة فلسطين، شأنه شأن كثير من العرب الذين يتطلعون إلى الوصول إلى القدس والصلاة في مقدساتها.
وأكدت داريا، رغم فداحة الخسارة، أن الجريمة لن تثني العائلة عن مواصلة حياتها وعملها في الأردن، أو التمسك بوحدة المجتمع، مشددة على رفضهم أي محاولة لإثارة الفتنة بين الأردنيين على خلفية الهجوم. وبين الحزن على رحيل البرقان والغضب من الطريقة التي انتهت بها حياته، تمسكت العائلة بمطلب القصاص، مؤكدة أن الجريمة لن تغيّر قناعتها بوحدة الأردنيين، ولن تدفعها إلى الانجرار وراء الفتنة.
وفي مشهد آخر، وقفت ابنة إيهاب نايف الهلسة تحمل صورة والدها، مستذكرة اللحظات التي واجه فيها إطلاق النار داخل الكنيسة.
وقالت للجزيرة نت إنها تشعر بالفخر بوالدها، الذي كان أول من تصدّى للرصاص بجسده، وأسهم، بحسب روايتها، في حماية عدد من الموجودين خلفه. ورغم ألم الفقد، تحدثت عنه باعتزاز، مؤكدة أنها ستظل فخورة به وبموقفه في اللحظات الأخيرة من حياته.
لم تكن الجنازة مجرد وداع جماعي لضحايا هجوم مسلح، بل استذكارا لوجوه عرفتها الكرك بين أبنائها، من أطباء وأكاديميين ومواطنين، تركوا خلفهم عائلات وذكريات وحكايات لم تكتمل.
وضمت قائمة ضحايا الهجوم الإرهابي الدكتور ماهر عادل زريقات، وإيهاب نايف الهلسة، والدكتور فادي عاصم الهلسة، والدكتور خالد ميخائيل الهلسة، وكذلك الدكتور عاصم أمين البرقان، وعلاء خليل المصاروة، ومروان خليل خيطان، إلى جانب الدكتور محمد يوسف القسوس، ومازن رسمي القسوس.
Loading ads...
وفي قرية حمود، اجتمع الأهالي لتوديع الضحايا في الكنيسة التي شهدت الهجوم، قبل أن تُوارى جثامينهم الثرى في الموقع المقابل لها. واختزلت مراسم التشييع مأساة تجاوزت حدود القرية، إذ اجتمع الأردنيون على حزن واحد، في تأكيد أن الجريمة التي استهدفت الكنيسة أصابت الوطن بأسره.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




