ربما حان الوقت لتفكيك أو بالأحرى أسطورة «العميل دائمًا على حق». وليس أفضل في ذلك من الاستعانة بأهل الممارسة العملية . فقد قالت ميشيل، التي كانت تعمل في سلسلة مطاعم شهيرة، “تعلمت أن “خدمة الزبائن” تعني غالبًا النجاة من غضب الآخرين”.
وعندما كان يوم ميشيل على وشك أن يبدأ، انقلبت الأجواء فجأة. حيث تقول وهي تستعيد أحد المواقف العنيفة التي تعرضت لها “عندما أخبرتها أنه يمكنني تقديم قهوة عادية فقط، وليست بنكهة الوافل التي أرادتها، قامت برمي إبريق القهوة الساخن علي”.
وأضافت ميشيل “تعرضت للشتائم، ورمي علي الطعام الساخن. وحتى اضطررت للابتعاد سريعًا عن طبق طائر باتجاه رأسي”.
كذلك، أكدت أن التعليقات الجنسية من بعض الزبائن كانت الأسوأ في الفترة الأخيرة.
وعلى الرغم من ذلك، تواصل الحضور إلى عملها، كما تريد أن تتمكن من ادخار ما يكفي لافتتاح مشروعها الخاص.
فهرس المحتوي
حقيقة شعار «العميل دائمًا على حق»تفاقم الأزمة بين العملاء والعمال موقف إدارة العملالضغط النفسي أهمية الاحترام المتبادل بين العملاء والعمال
حقيقة شعار «العميل دائمًا على حق»
عادة ما يعتبر شعار «العميل دائمًا على حق» دعوة لتقديم خدمة أفضل.
أما اليوم، فقد تحولت إلى نظرية سامة. حيث يصفها العاملون بأنها تجعل الموظفين مثل “ممتصات صدمات” لسلوكيات العملاء السيئة.
كذلك، يعود أصل الشعار لرواد تجارة التجزئة مثل مارشال فيلد وهاري سيلفريدج. بينما تدهور عبر السنوات داخل الشركات الكبرى حتى بات يستخدم لتبرير توقعات غير منطقية وسلوكيات مسيئة.
علاوة على ذلك، يستعد العاملون في المقاهي ومراكز الاتصالات والورش والصالونات، مع اقتراب موسم العطلات لمواجهة موجة جديدة من نوبات الغضب، مع محاولة الحفاظ على ابتسامة طوال الوقت، مهما كان الموقف عبثيًا.
تفاقم الأزمة بين العملاء والعمال
فعلى سبيل المثال، في مكان عمل ميشيل، يأتي العميل دائمًا أولًا، في حين لا يظهر أمن الموظفين ضمن الأولويات.
وعلى الرغم من انتشار مقاطع فيديو توثق اعتداءات مماثلة، أكدت أن شكاواها غالبًا لا تؤخذ على محمل الجد.
ويقول جوردون ساير؛ أستاذ في كلية أعمال إمليون في فرنسا، الذي يدرس تأثير هذه الثقافة على الموظفين “أصبح شعار «العميل دائمًا على حق» تصريحًا يسمح للبعض بالتصرف كما يشاؤون دون عواقب. حيث يغذي الشعور بالاستحقاق. ما يفتح الباب لإساءة الموظفين”.
وأفادت بيانات 2025 أن 53% من العاملين في الصفوف الأمامية—في الصحة، الأغذية، التعليم، التجزئة، والنقل. واجهوا زبائن عدوانيين أو مسيئين.
كما كشفت دراسة National Customer Rage أن 43% من العملاء اعترفوا بانفعالاتهم مؤخرًا. ذلك مقارنة بـ35% في 2015.
ومنذ 2020، تضاعفت ثلاث مرات نسبة العملاء الذين يسعون “للانتقام” بسبب تجارب غير مرضية.
بالتالي، تعرض العاملون الذين يتعرضون للإساءة مرتان أكثر عرضة للشعور بأن وظائفهم تضر بصحتهم الجسدية، كما يتضاعف شعورهم بعدم الأمان في العمل.
موقف إدارة العمل
من ناحية أخرى، اعتادت ماديسون، نادلة بخبرة 10 سنوات تعمل حاليًا في إحدى أشهر مطاعم بنيويورك، على رؤية الشعار يطبق بشكل أعمى.
وتقول “هناك نوعيات معينة من الزبائن يسكرون بقوة السلطة. ذلك مجرد أن يكون بإمكانهم التحدي والصراخ”.
كذلك، تروي حادثة ادعى فيها أحد الزبائن أنه شرب كأسا واحدًا فقط رغم وضوح العكس، وقالت “لم تدافع الإدارة عن زميلتي، وتم حساب مشروب واحد فقط. وهذا يخصم فعليًا من حصتنا في الإكراميات”.
لذا، أصبح تعويض العملاء، سواء بشراب مجاني أو طبق أو حتى فاتورة كاملة، أمر شائع. بينما يأتي هذا “السخاء الإجباري” في فترة يعاني فيها القطاع من ارتفاع التكاليف وتباطؤ إنفاق المستهلكين.
ولكن لماذا تستمر المطاعم في تقديم التنازلات؟ قد يكون السبب وراء ذلك هو الخوف من نشر حملة تسويق سلبية محتملة على المنصات الرقمية.
بجانب مراجعة واحدة بنجمة واحدة قد تدمر سمعة مطعم كامل.
الضغط النفسي
من ناحية أخرى، تكمن المشكلة الأكبر في الضغط النفسي الذي يفرض على الموظفين. وليست في الشكاوى أو الإكراميات.
كذلك، تقول روز هاكمان؛ مؤلفة كتاب العمل العاطفي “العمل العاطفي غير مقدر، مؤنث، وغير مرئي، رغم أنه جزء أساسي من اقتصاد الخدمات”.
كما يواجه الموظفون هذا العبء بطرق مختلفة. حيث تقول Avery، وهي نادلة في مطعم فاخر بفيلادلفيا “كنت أتنازل بسرعة. والآن أتعامل مثل ممثلة: أرتدي قناعًا في العمل، وعند انتهاء المناوبة أعود لشخصيتي الحقيقية”.
كذلك، يؤثر التمثيل العاطفي السطحي سلبيًا على المزاج. في حين يمكن أن يساعد الفضفضة بين الزملاء. في تخفيف الضغط.
ويقول جيسي، نادل في نيويورك “إذا جئت إلى هنا وتحدثت معي بأسلوب لم تكن لتستخدمه مع والدتك أو صديقك. حيث اخترت شكل العلاقة بيننا. وبالتأكيد سنتحدث عنك وراء ظهرك”.
أهمية الاحترام المتبادل بين العملاء والعمال
بالتزامن مع تطبيق نظرية «العميل دائمًا على حق»، لا بد أن تقوم الخدم على أساس عقد اجتماعي. يحترم فيه الطرفان بعضهما.
كما قال جيسي “أنت ضيف في بيتي. سأعتني بك. وكل ما عليك فعله هو أن تستمتع بوقتك. وتدفع مقابل الخدمة التي أقدمها لك”.
بدون ذلك، ينهار النظام.. تاركًا وراءه موظفون مستنزفون وعملاء أكثر غضبًا.
المقال الأصلي: من هنـا
Loading ads...
الرابط المختصر :
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه






