6 أشهر
مقاتلو حماس العالقون داخل الأنفاق في رفح بغزة... اختبار حاسم لخطة ترامب
الخميس، 13 نوفمبر 2025

يهدد مصير نحو مئتي مقاتل من حركة حماس العالقين داخل أنفاق في رفح، بمنطقة تخضع لسيطرة الجيش الإسرائيلي، بانهيار اتفاق وقف إطلاق النار في غزة. ففي الوقت الذي يرفض فيه الفصيل الإسلامي الفلسطيني فكرة الاستسلام رفضا قاطعا، تخشى واشنطن أن يؤدي القضاء عليهم، إذا ما أمر به رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو الواقع تحت ضغوط داخلية هائلة، إلى إفشال "خطة ترامب". مصير المقاتلين المحاصرين في أنفاق رفح تحول إلى ملف دبلوماسي بالغ الحساسية. فهم عالقون منذ دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في قطاع غزة، داخل منطقة تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، ويرفضون الاستسلام، بينما ترفض إسرائيل أي تسوية "تمسّ بمصالحها الاستراتيجية". في المقابل، تُبدي الإدارة الأمريكية، وعلى رأسها دونالد ترامب، قلقا متزايدا حول مستقبل "خطتها بشأن غزة"، كما تؤكد ذلك الزيارات المكثفة التي يقوم بها مبعوثوه، وفي مقدمتهم صهره النافذ جاريد كوشنر، الذي استقبله نتانياهو الإثنين. ووفقا لما نقلته وكالة "رويترز" للأنباء، فإن محادثاتهما تناولت أيضا قضية المقاتلين العالقين في الأنفاق. اقرأ أيضاإسرائيل تعلن فتح معبر زيكيم في شمال غزة أمام المساعدات الإنسانية في هذا السياق، يقول المحلّل السياسي والخبير في الشؤون الإسرائيلية عماد أبو عوّاد، لـ"فرانس24"، إن "قضية مقاتلي حماس المحاصرين في رفح، ما لم تُحل، قد تؤدي إلى فشل اتفاق وقف إطلاق النار برمّته. فهؤلاء المقاتلون لن يستسلموا، ما يعني أنهم سيواصلون القتال ضد الجيش الإسرائيلي في حرب استنزاف تعتبرها الولايات المتحدة خرقا للهدنة التي سبق أن انتُهكت عبر الغارات الإسرائيلية التي أودت بحياة 45 فلسطينيا الثلاثاء، بحسب مصادر فلسطينية". وأضاف أن "هذه الاشتباكات والعمليات العسكرية تُثير قلق الأمريكيين الذين يرون فيها خطرا قد يؤدي إلى انهيار الاتفاق". هل لقضية جثمان هدار غولدين علاقة بالملف؟ من جهتها، تواجه حماس ضغوطا داخلية لاستعادة مقاتليها أحياء، وتصرّ على عودتهم إلى المناطق الخاضعة لسيطرتها. ويُوضح عماد أبو عوّاد أن الحركة الفلسطينية "قامت بالفعل ببادرة تجاه الإسرائيليين"، مشيرا إلى أن "قضية استعادة جثمان هدار غولدين" - الجندي الإسرائيلي الذي قُتل في الأول من أغسطس/ آب 2014 أثناء مهمة قرب رفح- "مرتبطة مباشرة بملف المقاتلين العالقين". ففي 9 نوفمبر/ تشرين الثاني، أعلنت كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، أنها ستُعيد خلال النهار جثمان الضابط الإسرائيلي، وقالت في بيان عبر تليغرام: "الكتائب ستسلم جثمان الضابط هدار غولدين الذي تم العثور عليه أمس داخل أحد أنفاق مدينة رفح". إلا أن هذه "الخطوة الرمزية"، كما وصفتها وسائل إعلام إسرائيلية، لم تُسهم في تحريك الجمود القائم.
لعرض هذا المحتوى من اليوتيوب من الضروري السماح بجمع نسب المشاهدة وإعلانات اليوتيوب.
يبدو أن إحدى التطبيقات الموجودة في متصفح الإنترنت الذي تستخدمه تمنع تحميل مشغل الفيديو. لتتمكن من مشاهدة هذا المحتوى، يجب عليك إلغاء استخدامه.
جنود إسرائيليون بجوار مدخل نفق يقول الجيش إن مسلحي حماس استخدموه في جنوب قطاع غزة، على بعد حوالي 100 متر من ممر فيلادلفيا على طول الحدود مع مصر، خلال عملية برية في13 أيلول/سبتمبر 2024. © أسوشيتد برس
01:46
Loading ads...
اليوم، يجد نتانياهو نفسه بين مطرقة واشنطن التي تسعى لتفادي انهيار الهدنة في غزة، وسندان حلفائه من اليمين المتطرّف داخل الائتلاف الحكومي الغاضبين من التهدئة المفروضة بضغط أمريكي. وزير المالية بتسلئيل سموتريتش كتب على منصة إكس: "سيدي رئيس الوزراء، هذا جنون مطلق"، تعليقا على تقارير إعلامية إسرائيلية تحدّثت مطلع نوفمبر/ تشرين الثاني عن احتمال سماح إسرائيل للمقاتلين الفلسطينيين بالمغادرة "إذا سلّموا أسلحتهم". مصادر أخرى من الجيش الإسرائيلي أشارت إلى أنهم "لن يُسمح لهم بالعودة إلى المناطق التي تسيطر عليها حماس إلا إذا أعادت الحركة مزيدا من جثامين الرهائن القتلى". ويُضيف أبو عوّاد: "رفض نتانياهو السماح بخروج هؤلاء المقاتلين يعود إلى ضغوط سياسية وشعبية هائلة، من أنصاره وخصومه على حد سواء، الذين يطالبون بالقضاء عليهم. والواقع أن الجيش الإسرائيلي، الذي ينشط في هذه المنطقة منذ عامين بدون أن يتمكن من تدمير أنفاق رفح، كان سيقضي عليهم لو تمكن من الوصول إليهم". "ممر آمن نحو دولة ثالثة" ويرى أبو عوّاد أن هناك عدة سيناريوهات محتملة للتوصل إلى تسوية، "أبرزها أن يخرج المقاتلون في سيارات تابعة للصليب الأحمر، ولكن من دون أسلحتهم". ويطرح احتمالا آخر يتمثل في السماح بإجلائهم إلى الخارج، "إذ تتضمن خطة ترامب بندا ينص على أن مقاتلي حماس الراغبين في مغادرة غزة سيُمنحون ممرا آمنا نحو دولة ثالثة". ويتابع: "لكن هذا السيناريو شبه مستحيل بالنظر إلى عددهم الكبير، وصعوبة أن تستوعب دولة واحدة كل هؤلاء الأشخاص"، مشيرا إلى أن الأنظار تتجه بطبيعة الحال نحو مصر المجاورة. ووفقا لوسائل إعلام إسرائيلية، منها Jerusalem Post ، نقلا عن مصدر في "المجلس الأمني-السياسي المصغر"، فإن إسرائيل والولايات المتحدة توصلتا الثلاثاء إلى اتفاق بشأن ترحيل مقاتلي حماس. وبموجب هذا الاتفاق، يُفترض أن تسمح الحكومة الإسرائيلية بخروجهم، غير أن أي دولة - "بما في ذلك تركيا وقطر" - لم تُبد استعدادها لاستقبالهم حتى الآن. من جانبها، نقلت قناة I24 الإسرائيلية، نفي "مصدر إسرائيلي رفيع" لهذه المعلومات. ويختم أبو عوّاد بالقول: "في كل الأحوال، تسعى الولايات المتحدة ورئيسها إلى إنهاء هذا الملف. وإذا نجحا في ذلك، سيكون بوسعهما فرض الأمر على الإسرائيليين لتجنب تحول منطقة رفح وسواها من المناطق الشرقية في قطاع غزة إلى ساحات مقاومة قد تُعرقل تنفيذ خطة ترامب". والواقع أن واشنطن تبدو على عجلة من أمرها لتطبيق المرحلة الثانية من الاتفاق، وهي مرحلة تشمل إقامة سلطة انتقالية ونشر قوة دولية لتثبيت الاستقرار في غزة، والأهم من ذلك، نزع سلاح حركة حماس. النص الفرنسي مارك ضو/ النص العربي حمزة حبحوب
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




