4 أشهر
كيف يمكن للاتحاد الأوروبي مساعدة السوريين على إعادة بناء بلدهم؟
الخميس، 15 يناير 2026
إن قرب سوريا من أوروبا جغرافياً أوجد روابط ثقافية ومجتمعية واقتصادية أعمق بين الطرفين، وهذه الوشائج تعود لعصور وأزمنة سحيقة في التاريخ، وهذا لا يرجع فقط لموقع سوريا التي لا تبعد أكثر من ألفي كيلومتر عن الخاصرة الشرقية للقارة الأوروبية، بل لاشتراك الطرفين بمسطح مائي ظل مهماً على مر التاريخ، ألا وهو البحر المتوسط.
ولكن خلال السنوات القليلة الماضية، أصبح هذا القرب شريان حياة بالنسبة لبعض السوريين والسوريات، كما صار مصدراً للدراما السياسية بالنسبة لعدد من الدول الأوروبية، إذ مع اندلاع الحرب في سوريا في عام 2011، تسببت تلك الحرب في دفع أكثر من مليون سوري وسورية للقدوم إلى تلك القارة، وهذا ما خلق حالة استقطاب في المجتمعات الأوروبية، وصعد حالة كره للأجانب ضمن أوساط اليمين، وأعاد رسم شكل السياسات في تلك الدول.
ولكن مع نهاية تلك الحرب إثر سقوط حكم بشار الأسد في كانون الأول 2024، خلق ذلك فرصة أمام قادة كلا الطرفين لفتح صفحة جديدة في تاريخ العلاقات الثنائية، وضمن هذا السياق لابد من فهم أهمية لقاء وفد أوروبي رفيع المستوى بالرئيس السوري أحمد الشرع في دمشق يوم الجمعة الماضي.
الاتحاد الأوروبي كشريك لسوريا
ترأست ذلك الوفد رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، ولوجود هاتين الشخصيتين ضمن ذلك الوفد أهمية كبيرة، لأن ذلك يسلط الضوء على مدى أهمية عملية إعادة إعمار سوريا بعد 14 عاماً من الحرب الأهلية بالنسبة لمستقبل الاستقرار والازدهار في الاتحاد الأوروبي المؤلف من 27 دولة عضواً.
من المنظور الأوروبي، ماتزال العودة الآمنة والطوعية للاجئين واللاجئات السوريين والسوريات مسألة استراتيجية واجبة، ولهذا من الضروري نشر الاستقرار في سوريا لتحقيق ذلك، إذ عبر التعامل مع دمشق وتقديم الدعم لعملية إعادة الإعمار، كما حدث عندما خصص الاتحاد الأوروبي مبلغاً قدره 722 مليوناً كمساعدات خلال الفترة ما بين 2026-2027، قدم هذا الاتحاد نفسه بصفته شريكاً في تلك العملية.
يمكن للاتحاد الأوروبي أيضاً إقامة "مركز مساعدة تقنية" في وزارة الخارجية السورية، وفقاً لما كشفته صحيفة ذا ناشيونال خلال هذا الشهر، والهدف من ذلك تعزيز الكفاءة بين موظفي المؤسسات الحكومية السورية. كما أن العودة لإطلاق اتفاقية تعاون بين سوريا والاتحاد الأوروبي بما يساعدها على الوصول إلى السوق الأوروبية بات أمراً وشيكاً.
نقلة نوعية في العلاقات
وبالنسبة للرئيس الشرع، يعتبر كل ذلك بمنزلة شريان حياة اقتصادي، فالرئيس بحاجة للاستثمار وللتمويل أيضاً حتى يعيد بناء البنى التحتية التي تصل كلفتها بحسب تقديرات البنك الدولي إلى 216 مليار دولار. وحزمة المساعدات الأوروبية التي تشمل المساعدات الإنسانية وجهود الإنعاش والتعاون الثنائي تسعى لتلبية تلك الاحتياجات بطريقة أو بأخرى.
أتى اجتماع يوم الجمعة عقب محادثات عقدت بوساطة أميركية في باريس وتمخضت عن تطور ناجح وكبير في العلاقات بين سوريا وإسرائيل، إذ اتفق كلا البلدين على إقامة آلية لتبادل المعلومات الاستخباراتية، إلى جانب خفض التصعيد العسكري، وتعزيز الدبلوماسية وخلق فرص اقتصادية. وفي الوقت الذي تعتمد ديمومة هذه الاتفاقيات على تطبيقها بشكل ناجح، والذي من المتوقع له أن يتم من خلال تعاون إسرائيلي كبير، تمثل تلك الاتفاقيات تحولاً واعداً في العلاقات الثنائية بعد عقود من العداوة.
ولكن، وعلى الرغم من تلك المكاسب الدبلوماسية، من المتوقع لمسار سوريا نحو نشر الاستقرار أن يكون طويلاً ومحفوفاً بالمخاطر، إذ قد تحتاج دمشق لسنوات طويلة حتى توجد الظروف السياسية والاقتصادية المستقرة واللازمة لخلق حالة من الثقة في نفوس الآلاف من اللاجئين واللاجئات الذين مايزالون يعيشون في الغرب.
وتؤكد الاشتباكات الأخيرة في حلب والتي وقعت بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية ذات القيادة الكردية على استمرار وجود خطوط صدع في هذا البلد، فالقتال الذي امتد لأيام ونزح بسببه آلاف المدنيين من تلك المدينة التي تعتبر ثاني أكبر مدينة في سوريا، يؤكد على ضرورة التزام الشرع وصدقه في وعده ببناء دولة تشمل الجميع وتستوعب مصالح الأقليات الكثيرة الموجودة فيه، ومن بينها الأقلية الكردية.
يمكن للاتحاد الأوروبي مد يد العون هنا، فإلى جانب تقديم المساعدات، بوسع هذا الاتحاد الاستعانة بنفوذه الدبلوماسي للدفع نحو قيام حوار بين الجماعات الإثنية والطائفية المتعددة الموجودة في سوريا، إلى جانب دعم المؤسسات التي تقوم على تمثيل الجميع، وتحقيق تقدم بالنسبة لحقوق الأقليات وجعل ذلك شرطاً لتقديم مزيد من المساعدات.
Loading ads...
المصدر: The National
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً


