15 أيام
سارة نتنياهو.. كيف أصبحت شخصية رئيسية في صراع العروش في إسرائيل؟
الأربعاء، 21 أكتوبر 2026

سارة نتنياهو خلال مراسم وضع حجر أساس مركز تراث عطروت في القدس الشرقية المحتلة - غيتي
رافقت سارة نتنياهو صعود زوجها وعودته إلى الحكم، وأصبحت طرفًا في الجدل حول محيطه السياسي وصورته العامة. وبين شهادات مسؤولين سابقين وردود الزوجين والقضايا القضائية المختلفة، تتضح بعض جوانب هذا الدور، وتبقى حدود تأثيرها في قرارات التعيين موضع نزاع.
مشورة سياسية تقرّ بها، وشهادات عن التعيينات تنفيها، ومواجهة قضائية مع أحد خصوم زوجها..
ماذا نعرف عن دور سارة نتنياهو؟
تقرّ سارة نتنياهو بأن زوجها يستشيرها في الشؤون السياسية، لكنها تنفي تدخلها في القضايا الأمنية والاقتصادية. هذا التمييز طرحته بنفسها أمام المحكمة في يناير/ كانون الثاني 2023، حين واجهت شهادات تتعلق بدورها في اختيار شخصيات تعمل قرب رئيس الوزراء الإسرائيلي. ومنذ ذلك الحين، استمر الجدل حول المسافة بين المشورة داخل العائلة والتأثير في قرارات الدولة.
ومع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/ تشرين الأول، يبرز حضورها أيضًا في الدفاع العلني عن زوجها ومهاجمة خصومه. ويوضح مراسل التلفزيون العربي في القدس أحمد دراوشة، في متابعته للانتخابات الإسرائيلية، أن أهمية سارة تأتي من موقعها داخل دائرة نتنياهو القريبة، ومن التصريحات التي تدخل بها في النزاع على المسؤولية عن أحداث 7 أكتوبر 2023.
بين الخلاف على فريق بنيامين نتنياهو، والشهادات عن تدخلها في مقابلات مرشحين لمناصب أمنية، والدفاع العلني عن زوجها في مواجهة خصومه، أصبحت سارة نتنياهو جزءًا من معاركه السياسية. وتكشف هذه الملفات عن حضور يمتد من المشورة داخل العائلة إلى النزاع على المحيطين برئيس الوزراء وصورته العامة.
من العلاقة مع فريق نتنياهو إلى الجدل حول التعيينات الأمنية.. أحمد دراوشة يتناول حضور سارة نتنياهو ضمن متابعة الانتخابات الإسرائيلية
تزوجت سارة بن أرتسي بنيامين نتنياهو عام 1991، عندما كان يشق طريقه داخل حزب الليكود، بعد عمله سفيرًا لإسرائيل لدى الأمم المتحدة وانتخابه عضوًا في الكنيست عام 1988. وبعد عامين انتُخب رئيسًا لليكود، قبل وصوله إلى رئاسة الوزراء عام 1996.
وكانت سارة قد عملت مضيفة طيران خلال إعداد أطروحتها الجامعية. ووفق سيرتها المنشورة على موقع نتنياهو، حصلت على الماجستير في علم نفس الطفل من الجامعة العبرية عام 1996، وعملت لاحقًا في الخدمة النفسية التابعة لبلدية القدس. وفي مقابلتها مع القناة 14، في أغسطس/ آب 2026، تحدثت عن انتهاء مرحلة عمل امتدت 26 عامًا في الخدمة النفسية.
انتهت ولاية نتنياهو الأولى عام 1999 بخسارته الانتخابات أمام إيهود باراك. ثم عاد إلى الحكومة، وتولى وزارة المالية بين 2003 و2005، قبل قيادته المعارضة وعودته إلى رئاسة الوزراء عام 2009. وخلال سنوات المعارضة، دخل إلى مكتبه شخصان سيصبحان لاحقًا من أبرز منافسيه: نفتالي بينت وأيليت شاكيد.
عمل بينت في مكتب نتنياهو بين 2006 و2008، وكانت شاكيد ضمن فريقه. ويشرح دراوشة أن بينت ساهم في تنظيم الاعتراض على أداء القيادة الإسرائيلية خلال حرب لبنان عام 2006، وفي العمل السياسي الذي سبق عودة نتنياهو إلى الحكم.
ويربط المراسل التوتر اللاحق بين سارة وبينت وشاكيد بروايات صحفية عن اعتراضها على ترتيبات عملهما وتمويل راتبيهما. أما الرواية التي قدمتها شاكيد بنفسها أمام القضاء، في 1 يناير 2023، فتحدد واقعة أضيق: قالت إن نتنياهو اتفق معها على دفع راتبها من ماله الخاص، ثم ألغي الترتيب بعد راتب واحد، وتولى الكنيست والليكود الدفع.
وأضافت شاكيد، بحسب تغطية القناة 12 لشهادتها، أن بينت استقال، وأن نتنياهو طلب منها المغادرة بعد يومين. ووصفت سارة بأنها أقرب الأشخاص الذين يثق بهم زوجها، وقالت إنه يتشاور معها في الشؤون السياسية.
ولم تنته مسيرة بينت بمغادرة المكتب. انتُخب رئيسًا لحزب "البيت اليهودي" في نوفمبر/ تشرين الثاني 2012، وقاده في انتخابات 2013، ثم شغل مناصب وزارية في حكومات نتنياهو. وفي 2021، أصبح رئيسًا للوزراء ضمن ائتلاف شكّله مع يائير لبيد وأحزاب متعددة، منهياً بقاء نتنياهو المتصل في الحكم منذ 2009.
تزوجت سارة بن أرتسي بنيامين نتنياهو عام 1991 - غيتي
تتخذ الأسئلة عن دور سارة حساسية أكبر عندما تتعلق بالمناصب الأمنية. ويشير دراوشة إلى أهمية السكرتير العسكري لرئيس الوزراء، بوصفه حلقة اتصال مع المؤسسة العسكرية والأمنية، وهو ما يجعل طريقة اختياره مسألة تتجاوز ترتيب العمل داخل المكتب.
ومن أبرز الشهادات المحددة في هذا المجال إفادة اللواء المتقاعد غاي تسور أمام المحكمة، في يناير 2023. قال إنه، عندما كان مرشحًا لمنصب السكرتير العسكري عام 2012، التقى نتنياهو في المقر الرسمي، ثم غادر رئيس الوزراء الغرفة وتحدثت معه سارة عن مشاركته في الانسحاب من غزة وعن رفض الأوامر. وأضاف أنه شعر بأنه يخضع لمقابلة تجريها هي، وأنه أُبلغ لاحقًا بعدم اختياره.
وردّت سارة بأنها لا تتذكر الرجل، وأنها كانت أحيانًا تتحدث إلى زوار المقر وتعرض عليهم القهوة. كما نفى نتنياهو أن تكون زوجته صاحبة قرار في التعيينات الأمنية. أما الرواية المتعلقة باعتراض رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت على مقابلات أجرتها سارة مع مرشحين، فقد نقلها وزير الدفاع السابق موشيه يعلون عنه، ونفاها نتنياهو أيضًا؛ وهي ليست شهادة مباشرة لآيزنكوت في المصادر المشار إليها.
وتجدد الجدل في 3 يونيو/ حزيران 2026، عندما نشرت القناة 12 تقريرًا عن حديث سارة مع العميد غاي ماركيزانو أثناء حضوره لمقابلة تخص منصب السكرتير العسكري. وقالت بعض المصادر للقناة إن الحديث بدا أشبه بمقابلة أو محاولة لتكوين انطباع، فيما قالت مصادر أخرى إنه لم يتجاوز إلقاء التحية.
رافق هذا الجدل ادعاء بوجود اتفاق مكتوب يمنح سارة حق الاعتراض على تعيينات أمنية والمشاركة في مداولات سرية. ومن أبرز من طرحوه دافيد أرتسي، الذي قال إن المحامي دافيد شمرون أطلعه على وثيقة من هذا النوع عام 1999. ونفى شمرون والزوجان الرواية.
وتحوّل الادعاء إلى دعوى تشهير رفعها شمرون على أرتسي. وفي نوفمبر 2023، صدر حكم لمصلحة شمرون. ثم انتهى الاستئناف في سبتمبر/ أيلول 2024 إلى اتفاق أقرته المحكمة، أُلغي بموجبه الحكم السابق بصياغته وتعليلاته وخُفض التعويض، مع بقاء التزام أرتسي بالدفع لشمرون، وفق تغطية موقع "العين السابعة" للمسار القضائي. لكنّ هذه النتيجة لا تثبت وجود الاتفاق المزعوم أو الصلاحيات المنسوبة إلى سارة.
ارتبط اسم سارة أيضًا بشكاوى موظفين سابقين في المقر الرسمي. وفي قضية ميني نفتالي، قضت محكمة العمل عام 2016 بتعويضه على حساب الدولة، بعدما خلصت إلى تعرضه لظروف عمل مسيئة شملت طريقة تعاملها معه. وقد رفضت سارة الاتهامات، ولم تكن مدعى عليها في الدعوى؛ وفي يوليو/ تموز 2017، رفضت المحكمة العليا طلبها السماح لها بالطعن، لعدم كونها طرفًا في الإجراءات. وهذا مسار عمالي، لا إدانة جنائية لها.
أما قضية الوجبات في المقر الرسمي، فانتهت في 16 يونيو 2019 إلى إدانتها بموجب اتفاق إقرار بالذنب، بجريمة الحصول على منفعة باستغلال متعمد لخطأ الغير. وتضمن الاتفاق دفع 10,000 شيكل غرامة و45,000 شيكل للدولة، بعد تعديل الاتهام الأصلي بالاحتيال وخيانة الأمانة.
سارة نتنياهو تصل إلى محكمة الصلح في القدس يوم إقرار التسوية الجنائية في قضية الوجبات، 16 يونيو 2019 - غيتي
وفي ملف الهدايا المعروف بـ"القضية 1000"، ترد سارة في لائحة الاتهام المعدلة المنشورة رسميًا، ضمن رواية الادعاء عن زجاجات شمبانيا وهدايا تلقاها الزوجان من رجلي الأعمال أرنون ميلتشان وجيمس باكر. كما يتكرر اسمها في "القضية 4000"، ضمن ادعاءات تتعلق بطلبات التأثير في تغطية موقع "واللا" للعائلة.
في مقابلتها مع القناة 14، المنشورة في 31 أغسطس 2026، عرضت سارة روايتها لعلاقة العائلة بالإعلام والقضاء. واتهمت وسائل إعلام بالسعي إلى إسقاط زوجها عبر استهدافها، ودافعت عن موقفه في محاكمته، كما انتقدت عدم إبلاغه بالمعلومات السابقة لهجوم 7 أكتوبر. وعندما سُئلت عن نظرية "الخيانة"، قالت إنها لا تتبنى نظريات ولا تعرف ما حدث.
غير أن حديثها عن يائير غولان، نائب رئيس الأركان السابق وزعيم حزب "الديمقراطيين"، أثار نزاعًا آخر. فقد تساءلت عن وجوده مستعدًا في وقت مبكر يوم الهجوم، بينما لم يكن رئيس الوزراء يعلم بما يجري، وفق روايتها. واعتبر غولان ذلك إيحاءً بأنه كان يعرف بالهجوم مسبقًا، ونفى هذا الادعاء، مؤكدًا أنه توجه جنوبًا بعد بدء الهجوم للمشاركة في الإنقاذ.
وفي 10 سبتمبر 2026، رفع غولان دعوى مدنية مطالبًا بتعويض قدره 2.55 مليون شيكل عن التشهير والأضرار التي قال إن التصريحات سببتها، بما فيها التحريض على العنف. وفي 11 أكتوبر، أفادت تقارير قضائية بأن المحكمة رفضت طلب سارة إسقاط الدعوى من بدايتها، وألزمتها بدفع 2,000 شيكل نفقات قضائية.
هنا تتصل تصريحات سارة بالانتخابات اتصالًا مباشرًا: فهي تدافع عن رواية زوجها بشأن مسؤوليته عن 7 أكتوبر، وتدخل في مواجهة مع زعيم حزب منافس. وفي قراءة دراوشة، يجعلها ذلك شخصية تستحق المتابعة داخل المشهد الانتخابي، وإن كانت أجزاء واسعة من دورها تجري وراء الكواليس.
Loading ads...
بين المشورة السياسية التي تقرّ بها، والشهادات المتنازع عليها بشأن التعيينات، ومواجهاتها العلنية مع خصوم زوجها، تشارك سارة في المعركة على بقاء نتنياهو وصورته أمام الجمهور. وهذا الحضور هو ما يمنح متابعتها أهميتها في الانتخابات المقبلة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





