ساعة واحدة
توازنات عراقية حرجة.. هل تعبر حكومة الزيدي اختبار الداخل والخارج؟
الجمعة، 1 مايو 2026
ما التحدي الأكبر أمام الحكومة الجديدة؟
إدارة التوازن بين النفوذ الأمريكي والإيراني دون خسارة الاستقرار الداخلي.
ما العامل الذي قد يعرقل تشكيل الحكومة؟
الخلاف على توزيع الوزارات ضمن نظام المحاصصة.
تدخل بغداد مرحلة سياسية حاسمة مع تكليف رئيس وزراء جديد، في لحظة تتقاطع فيها الضغوط الداخلية مع تصاعد التوترات الإقليمية وتنافس النفوذ على الساحة العراقية.
ويأتي هذا التكليف بعد أشهر من الانسداد السياسي والمفاوضات المعقدة، ما يمنحه طابع "التسوية الاضطرارية"، ويطرح تساؤلات حول قدرة الحكومة المرتقبة على تجاوز الخلافات وبناء شراكات أكثر استقراراً، خصوصاً مع الخليج.
جاء التكليف نتيجة تسوية سياسية معقدة أنهت أشهراً من الخلافات داخل البيت الشيعي، إذ كلّف رئيس الجمهورية نزار آميدي، مساء 27 أبريل 2026، مرشح "الإطار التنسيقي" علي فالح الزيدي بتشكيل الحكومة خلال مراسم رسمية في القصر الحكومي ببغداد.
وأكد آميدي خلال المراسم أن "هذا التكليف يُمثل التزاماً بالدستور نصّاً وروحاً، ويُشكّل بداية لمسار عمل نأمل أن يُكلّل بالنجاح"، مشدداً على أن "مصالح العراق فوق كل اعتبار".
من جانبه، أعلن الزيدي عزمه العمل "مع جميع القوى السياسية" لتشكيل حكومة "تستجيب لمطالب المواطنين في ترسيخ الأمن والاستقرار وتحقيق التنمية الشاملة".
ويعكس اختيار الزيدي، وفق بيان "الإطار التنسيقي" الصادر في 27 أبريل 2026، توجهاً نحو شخصية توافقية بعد تراجع فرص مرشحين بارزين، حيث جرى "تدارس أسماء المرشحين" قبل الاستقرار عليه بصفته مرشح الكتلة الأكبر في البرلمان.
كما ثمّن الإطار "تنازل" كل من رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي والحالي محمد شياع السوداني عن الترشح، في خطوة وُصفت بأنها لتجاوز الانسداد السياسي.
ورغم ذلك، أشارت وكالة "فرانس برس" في 28 أبريل 2026 إلى أن الزيدي (40 عاماً) يفتقر إلى الخبرة الحكومية المباشرة، إذ يأتي من خلفية مصرفية وقطاع الأعمال، ما يعزز توصيفه كـ"مرشح تسوية" أكثر من كونه نتاج مسار سياسي تقليدي.
ومع تكليف الزيدي بدأت مشاورات شاقة لتشكيل الحكومة وتوزيع الحقائب الوزارية، في ظل نظام المحاصصة الذي يحكم العلاقة بين القوى الشيعية والسنية والكردية، ما يجعل تمرير التشكيلة الحكومية عملية معقدة وغير مضمونة.
ويتحرك العراق منذ عام 2003 ضمن توازن دقيق بين نفوذ واشنطن وطهران، وهو ما انعكس بوضوح على مسار التكليف، إذ أشارت مصادر سياسية لـ"فرانس برس"، في 28 أبريل 2026 إلى أن اختيار الزيدي جاء "بعد التواصل مع ممثلين للولايات المتحدة".
ونقلت الوكالة الفرنسية عن مديرة "مبادرة العراق" في مركز "أتلانتيك كاونسل" الباحثة فيكتوريا تايلور، أن "الإطار لم يكن ليُرشّح الزيدي لو لم يكن مقتنعاً بأن الولايات المتحدة ستوافق على تكليفه".
كما جاء التكليف بعد أيام من زيارة قائد "فيلق القدس" إسماعيل قاآني إلى بغداد، ما يعكس استمرار تأثير طهران في مسار القرار السياسي العراقي.
ويبرز هذا التزامن حجم التعقيد الذي يواجه الحكومة الجديدة في إدارة التوازنات الإقليمية، خصوصاً في ظل الحرب الجارية التي تزيد حساسية التموضع العراقي.
ويرى المحلل السياسي مجاشع التميمي أن "أي حكومة تشكلها القوى السياسية الحالية في العراق ستبقى خاضعة لمنطق المحاصصة، حتى وإن استعانت بوجوه مهنية في ظاهرها".
ويوضح لـ"الخليج أونلاين" أن العبرة في تقييم الحكومة لا تكمن في السير الذاتية للوزراء، بل في الآلية الحقيقية لاختيارهم ومراكز النفوذ التي تحركهم، مشيراً إلى أن استمرار هيمنة الأحزاب على التعيينات والموارد يعني إنتاج حكومة محاصصة بامتياز.
ويعتقد التميمي أن الحكومة الجديدة لا تملك القدرة على الانحياز الكامل لأي طرف دولي، لذا ستنتهج سياسة "التكيف المزدوج" لمحاولة تهدئة واشنطن في ملفات الأمن والطاقة، مع الحرص في الوقت ذاته على عدم المساس بمصالح نفوذ طهران في الداخل.
وينوه إلى أن "هامش المناورة يضيق بشدة في ظل التصعيد العسكري الجاري"، محذراً من أن أي اختلال في هذا التوازن الدقيق قد يحول العراق من دور الوسيط إلى ساحة لتصفية الحسابات والضغط المتبادل بين القوى الإقليمية والدولية.
ويلفت التميمي إلى أن بنية النظام السياسي القائمة على تضارب المصالح تجعل من "إرضاء الجميع" غاية مستحيلة، مبيناً أن التحديات تتجسد في صراع مراكز القوى وضغوط الفصائل المسلحة، بالإضافة إلى اتساع فجوة الثقة بين الجمهور والمؤسسات الرسمية.
ويردف في ختام رؤيته بأن "أي محاولة للإصلاح الحقيقي ستصطدم بشبكة معقدة من المصالح والتدخلات"، معتبراً أن سعي الرئيس المكلف لإرضاء كافة الأطراف سيقوده للفشل، بينما ستعرضه المواجهة المباشرة مع هذه القوى لخطر الإزاحة أو الاحتواء.
ويمنح تشكيل الحكومة فرصة لإعادة تفعيل الشراكات الاقتصادية مع دول الخليج، خصوصاً في مجالات الاستثمار والطاقة.
وتسعى بغداد لتعزيز الاستقرار الاقتصادي وجذب الاستثمارات، وهو مسار يرتبط بشكل مباشر بقدرة الحكومة على ضبط التوازنات الداخلية والخارجية.
غير أن هذا المسار يبقى مشروطاً بقدرة رئيس الوزراء المكلف على تشكيل حكومة خلال المهلة الدستورية البالغة 30 يوماً، والحصول على دعم برلماني كافٍ، إلى جانب تجنب الانزلاق في صراعات المحاور، بما يتيح لبغداد توسيع شراكاتها الاقتصادية مع الخليج في معادلة دقيقة بين الانفتاح الاقتصادي والحفاظ على توازناتها السياسية.
وحول ذلك يشير المحلل السياسي مجاشع التميمي لـ"الخليج أونلاين" إلى أن بناء شراكة استراتيجية حقيقية مع دول الخليج يتطلب استقراراً أمنياً وتشريعياً ملموساً.
ويؤكد أن العواصم الخليجية تبحث عن بيئة استثمارية شفافة وضمانات عملية لمشاريعها، بعيداً عن لغة الوعود والمجاملات السياسية العابرة.
Loading ads...
ويوضح التميمي أن نجاح هذه الشراكات مرهون بقدرة الحكومة على محاربة الفساد وحماية الاستثمارات الكبرى من الصراعات، مؤكداً أنه "بدون هذه الخطوات ستظل العلاقات محصورة في إطار الزيارات الرسمية دون الانتقال إلى مرحلة المشاريع الاستراتيجية طويلة الأمد".
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





