ساعة واحدة
فيدان: التحول في السياسة الأميركية تجاه سوريا أنهى أكبر خلاف مع واشنطن
الجمعة، 3 يوليو 2026
قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن التحول الذي شهدته السياسة الأميركية تجاه سوريا خلال الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترمب أزال أكبر نقطة خلاف بين أنقرة وواشنطن، مؤكداً في الوقت نفسه أن الرئيس الأميركي يمتلك "إرادة قوية" لرفع عقوبات "كاتسا" المفروضة على تركيا، وأن العمل مستمر لتحقيق ذلك.
وجاءت تصريحات فيدان خلال مقابلة أجراها مع قناة "سي إن إن تورك" المحلية، مساء الخميس، تناول خلالها ملفات العلاقات التركية الأميركية، والعقوبات الأميركية، والبرنامج المشترك لمقاتلات "إف-35"، إضافة إلى التطورات الإقليمية والدولية.
وقال فيدان إن العلاقات التركية الأميركية شهدت خلال السنوات الماضية فترات من الصعود والهبوط، لكنه أكد أن التعاون في مجالات التجارة والاقتصاد والعلاقات الإنسانية والتعليم والتكنولوجيا "يسير بشكل جيد للغاية".
وأوضح أن الخلاف الرئيسي بين البلدين تمثل في السياسة الأميركية تجاه سوريا، قائلاً إن واشنطن غيّرت نهجها خلال إدارة الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما، عندما تحولت الأولوية من مواجهة نظام بشار الأسد إلى محاربة تنظيم "داعش"، وما رافق ذلك من دعم لوحدات "واي بي جي"، وهو ما اعتبرته تركيا تهديداً لأمنها القومي.
وأضاف أن الولايات المتحدة تخلت رسمياً عن هذه السياسة مع الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترمب، معتبراً أن ذلك "أزال أكبر نقطة خلاف بين تركيا والولايات المتحدة".
وأشار إلى وجود تقاطع بين الأهداف الاستراتيجية لتركيا وسياسات ترمب في ملفات إنهاء الحرب في أوكرانيا، واستعادة الاستقرار في سوريا والعراق، إضافة إلى أهمية تحقيق السلام في لبنان، موضحاً أن التعاون التركي الأميركي في بعض الملفات، ومنها جهود وقف الحرب في غزة، ينعكس إيجاباً على الاستقرار الإقليمي.
وفي ما يتعلق بالعقوبات الأميركية، قال فيدان إن تركيا تواصل اتخاذ الخطوات اللازمة لإنهاء العقوبات المفروضة عليها بموجب قانون "كاتسا"، مؤكداً أن الملف لا يزال قائماً رغم رفع عدد من العقوبات التي فرضتها دول أخرى خلال السنوات الأخيرة.
وأضاف: "الملف السلبي الوحيد ذو الصبغة المؤسسية والمزعج في الوقت الحالي هو عقوبات كاتسا".
وأوضح أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والرئيس الأميركي دونالد ترمب يمتلكان إرادة مشتركة لرفع هذه العقوبات، مشيراً إلى أن الزعيمين أعربا عن ذلك خلال لقائهما في واشنطن في أيلول 2025.
وقال: "صدرت التوجيهات للوزراء للعمل على حل هذه المشكلة، وأنا ووزير الدفاع نواصل عملاً مكثفاً في هذا الصدد".
ورداً على سؤال بشأن موعد رفع العقوبات، أوضح فيدان أن هناك "خطوات وسياقات عمل جارية"، مضيفاً أن الرأي العام سيلاحظ نتائجها عند دخولها حيز التنفيذ.
وأشار إلى أن استكمال الإجراءات الإدارية قد لا يتزامن دائماً مع استكمال المسار التشريعي داخل الكونغرس الأميركي، لكنه أكد أنه "لا توجد مشكلة في الإرادة السياسية على المستوى الإداري لدى الحكومتين".
وأضاف أن تركيا حققت تقدماً في ملفات أخرى، بينها قضية "خلق بنك"، فيما يبقى ملف "كاتسا" مرتبطاً بجانبه القانوني والتشريعي.
وانتقد فيدان استمرار امتناع واشنطن عن بيع الأسلحة والذخائر لتركيا، قائلاً إنه "لا يوجد أي مبرر يمكن لإدارة ترمب تقديمه" لذلك، في وقت تبيع فيه الولايات المتحدة كميات كبيرة من الأسلحة لدول ليست أعضاء في حلف شمال الأطلسي "الناتو".
وأضاف أن بعض المواقف السياسية المتراكمة تجاه تركيا لا تزال تؤثر في هذا الملف، مؤكداً استمرار العمل لمعالجتها.
وحول إمكانية عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات "إف-35"، أوضح فيدان أن هناك فرقاً بين رفع حظر بيع الطائرات وبين العودة إلى برنامج الشراكة التصنيعية.
وأشار إلى أن رفع الحظر يعد قراراً إدارياً يمكن اتخاذه بصورة أسهل، بينما تتطلب العودة إلى البرنامج قراراً جديداً من الدول الشريكة في الكونسورتيوم، بعد أن سبق استبعاد تركيا منه.
وفي الشأن الإقليمي، قال وزير الخارجية التركي إن نظرة الرأي العام العالمي تجاه إسرائيل تغيرت، معتبراً أنها "باتت مشكلة العالم بأسره".
وأضاف أن إسرائيل استفادت لسنوات من التعاطف الأوروبي المرتبط بالمحرقة اليهودية، لكنه رأى أن هذا التسامح "قد زال"، مشيراً إلى فرض قيود على بعض المسؤولين الإسرائيليين، وإصدار المحكمة الجنائية الدولية قرار توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
كما اعتبر أن المجتمع الدولي بات أكثر إدراكاً لطبيعة السياسات الإسرائيلية، قائلاً إن إسرائيل "أصبحت عبئاً لم تعد الإنسانية قادرة على حمله".
وأكد أن تركيا واصلت جهودها الدبلوماسية خلال التوتر بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، واصفاً تلك المرحلة بأنها "مكثفة وحرجة ومفتوحة على المخاطر"، ومشيراً إلى أن جهود الوساطة التي شاركت فيها تركيا إلى جانب قطر وباكستان كانت "مهنية ومنسقة".
وأضاف أن المفاوضات الأساسية لا تزال مستمرة للتوصل إلى حل دائم، معرباً عن أمله في تحقيق ذلك.
وفي معرض حديثه عن العلاقة الأميركية الإسرائيلية، قال فيدان إن آليات اتخاذ القرار السياسي في الولايات المتحدة ذات بنية "معقدة للغاية"، مضيفاً أن هناك بنية سياسية داخلية تؤثر في صناعة القرار، وأن هذه مسألة "عليهم أن يحلوها فيما بينهم".
كما رأى أن سياسة إسرائيل في المنطقة لن تتغير ما دام رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وحكومته في السلطة، معتبراً أن العداء لإسرائيل يتزايد في مختلف أنحاء العالم، من الجامعات إلى وسائل الإعلام.
وأشار إلى أن قرار تركيا وقف التبادل التجاري مع إسرائيل، الذي كان يبلغ حجمه نحو 10 مليارات دولار، يهدف إلى توجيه رسالة سياسية، وليس إلى إسقاط الاقتصاد الإسرائيلي مباشرة.
وتحدث فيدان عن قمة حلف شمال الأطلسي "الناتو" التي تستضيفها أنقرة يومي 7 و8 تموز/يوليو الجاري، واصفاً إياها بأنها قد تكون "أكبر قمة في تاريخ الحلف".
وقال إن مشاركة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمنح القمة أهمية خاصة، في ظل إعادة الولايات المتحدة تعريف دورها العالمي، وتغير العلاقات عبر الأطلسي، إلى جانب التحولات التي يشهدها النظام الدولي.
وأضاف أن العالم يمر بمرحلة تشهد تزامن أزمات كبرى تشمل الحرب في أوكرانيا، والحروب التجارية، وصعود الصين، وإعادة توزيع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي ورؤوس الأموال، معتبراً أن انعقاد قمة الناتو في هذه الظروف يمنحها أهمية استثنائية.
وأكد فيدان أن رؤية تركيا القائمة على "الملكية الإقليمية" بدأت تحظى بقبول متزايد، موضحاً أن أنقرة تدعو إلى معالجة أزمات المنطقة من قبل دولها.
وأشار إلى أن مجموعة الاتصال المكونة من ثماني دول، التي أُنشئت في مسار غزة، أتاحت للمرة الأولى للدول العربية والإسلامية غير العربية تطوير مبادرة إقليمية مشتركة، كما اعتبر أن الموقف المشترك الذي أبدته دول المنطقة بعد التطورات التي شهدتها سوريا في 8 كانون الأول 2024 يمثل نموذجاً ناجحاً لهذا التوجه.
وأضاف أن الآلية الرباعية التي تضم تركيا والسعودية ومصر وباكستان عقدت حتى الآن أربعة اجتماعات، وتركز على تعزيز التعاون والاستقرار الإقليمي، وبحث مستقبل البنية الأمنية في المنطقة، ولا سيما في حال التوصل إلى اتفاق دائم بين الولايات المتحدة وإيران.
Loading ads...
وأوضح أن أولوية دول المنطقة تتمثل في التنمية الاقتصادية والرفاه، إلا أن الإرهاب والسياسات التوسعية الإسرائيلية والأزمات الإقليمية لا تزال تمثل أبرز مصادر عدم الاستقرار، مؤكداً أن تركيا تعمل على تطبيق مفهوم "الملكية الإقليمية" أيضاً في القوقاز والبلقان وإفريقيا.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

