هل تساعد التمارين الرياضية في تخفيف أعراض الفُصال العظمي ؟
يُعد الفُصال العظمي من أكثر أسباب آلام المفاصل المزمنة شيوعًا حول العالم، وتشير تقديرات حديثة إلى أن نحو 595 مليون شخص كانوا يعيشون مع هذا المرض في عام 2020، مع توقعات بارتفاع العدد إلى مليار شخص بحلول عام 2050. يَحدث هذا المرض عندما يتآكل الغضروف بين المفاصل، ما يؤدي إلى الألم، والتيبس، والالتهاب، وتراجع مدى الحركة.
يمكن أن يصيب الفُصال العظمي أي مفصل في الجسم، بما في ذلك أصابع القدمين واليدين، والركبتين، والوركين، والعمود الفقري، ورغم أن المشكلة تبدأ في المفصل، إلا أن تأثيرها قد يمتد إلى المناطق المحيطة، مسببة آلامًا إضافية، والتهابًا في الأنسجة الرخوة، وضعفًا في العضلات والأوتار، ما ينعكس سلبًا على جودة الحياة.
لا يوجد حتى الآن علاج شافٍ لهذا المرض، لذلك يتركز التدبير الطبي على تخفيف الأعراض من خلال الأدوية الفموية، والحقن، والمراهم الموضعية، إضافة إلى العلاج الطبيعي أو الوظيفي، والجراحة في الحالات المتقدمة، وتغييرات نمط الحياة مثل اتباع نظام غذائي مضاد للالتهاب.
دراسة جديدة تراجع دور التمارين في الفُصال العظمي
لطالما اعتُبرت التمارين المنخفضة الشدة خيارًا أساسيًا في علاج الفُصال العظمي، بل وتوصى بها عادة كخط علاج أول. غير أن دراسة حديثة أجراها باحثون من (Bochum University of Applied Sciences) ونُشرت في مجلة (RMD Open) أعادت تقييم هذا الافتراض.
اعتمد الباحثون على تحليل بيانات خمس مراجعات سابقة و28 تجربة سريرية محكّمة نُشرت حتى نوفمبر 2025، وشملت الدراسات بالغين مصابين بالفُصال العظمي في الركبة أو الورك أو اليد أو الكتف أو الكاحل، مع التركيز على مؤشرين رئيسيين: الألم المُبلّغ عنه ذاتيًا، والوظيفة الجسدية. كان الهدف هو تجميع النتائج المختلفة في مقياس موحد يسهل تفسيره سريريًا، ومعرفة مدى استمرارية الفائدة، وما إذا كانت تختلف بحسب المفصل المصاب، وكيف تقارن التمارين بخيارات علاجية أخرى.
نتائج محدودة وقصيرة الأمد
وجَد الباحثون عند تحليل النتائج أن تأثير التمارين على ألم الفُصال العظمي في الركبة كان قليلًا وقصير الأمد. أما في حالة الورك، فلم يظهَر فرق يُذكر مقارنة بعدم تلقي علاج، بينما سُجلت تأثيرات صغيرة أيضًا في حالات إصابة اليد. تشير هذه النتائج إلى أن تخفيف الأعراض عند ممارسة التمارين قد يكون محدودًا، وربما يتطلب الاستمرار في ممارسة التمارين للحفاظ على هذه الفوائد المتواضعة، وبذلك تدعو الدراسة إلى تبني نظرة أكثر واقعية بشأن حجم التأثير المتوقع من النشاط البدني وحده.
نتائج مشابهة لخيارات علاجية أخرى
لم تتوقف الدراسة عند النظر في فائدة التمارين، بل قارنتها أيضًا بخيارات أخرى مثل تثقيف المرضى، والعلاج اليدوي، وجراحة تنظير الركبة، واستخدام المسكنات أو الستيرويدات أو الحقن، وأظهَرت النتائج أن التمارين حققت نتائج مشابهة لتلك العلاجات، خاصة في حالات الفُصال العظمي في الركبة، ويَطرح هذا تساؤلات حول الترويج للتمارين باعتبارها الخيار الأول والأهم بشكل مطلق، ويشير إلى أن هناك بدائل محافظة قد تقدم فائدة مماثلة لبعض المرضى، ولكن لفَت الباحثون النظر إلى أن التمارين تظل منخفضة التكلفة وقليلة المخاطر نسبيًا، كما أن لها فوائد عامة للصحة، ما قد يجعلها خيارًا مناسبًا قبل اللجوء إلى العلاجات الدوائية أو الجراحية.
اختلاف في آراء الخبراء
لم يتفق جميع الخبراء مع استنتاجات الدراسة، فبينما رأى بعضهم أن النتائج تمثل دعوة لإعادة تقييم التوصيات التقليدية، اعتبر آخرون أن التمارين تبقى عنصرًا أساسيًا للحفاظ على القوة العضلية، وصحة القلب، والوظيفة الحركية. كما استُخدم مصطلح "التمارين" ليشمل أنواعًا متعددة مثل تمارين المقاومة، والتحمل، والتمارين عالية الشدة، ولكل منها تأثيرات مختلفة محتملة على المفاصل. لذلك، قد يكون من المهم في الدراسات المستقبلية التفريق بين أنواع التمارين بدل التعامل معها كفئة واحدة.
نهج علاجي شامل بدل الحل الواحد
يتفق معظم المختصين على أن علاج الفُصال العظمي لا يناسب الجميع بالطريقة نفسها، فشدة المرض، ومستوى الألم، وتأثيره في الأنشطة اليومية، كلها عوامل تحدد الخطة المناسبة لكل مريض، ومن بين الاستراتيجيات المقترحة: التحكم بالوزن لتخفيف الضغط على المفاصل، إذ إن كل كيلوغرام يتم فقدانه يقلل عدة كيلوغرامات من القوة المؤثرة على المفصل، إضافة إلى الأنشطة المنخفضة الشدة مثل السباحة أو ركوب الدراجة الثابتة أو المشي، والعلاج الطبيعي لتقوية العضلات وتحسين الحركة، وأخيرًا العلاجات الدوائية أو الجراحية عند الحاجة.
الحاجة إلى مزيد من البحث
يؤكد الباحثون أن هذه النتائج لا تعني أن التمارين الرياضية عديمة الفائدة، بل تُشير إلى أن تأثيرها قد يكون أقل مما يُعتقد، وأنها يجب أن تكون جزء من خطة علاجية أوسع. كما شددوا على ضرورة إجراء مزيد من الدراسات لتأكيد هذه الاستنتاجات وتحديد الدور الدقيق للتمارين ضمن منهج علاجي متعدد الوسائل.
نصيحة من موقع صحتك
في ضوء ما سبق، يبدو أن التعامل مع الفُصال العظمي يتطلب خطة شاملة ومخصصة لكل حالة، بدل الاعتماد على حل واحد. من المهم مناقشة الخيارات العلاجية المختلفة مع الطبيب، ووضع توقعات واقعية بشأن النتائج، مع إدراك أن ما يناسب شخصًا قد لا يناسب آخر، وأن نتائج الدراسات الحالية ما تزال بحاجة إلى مزيد من البحث والتأكيد قبل اعتمادها بشكل نهائي.
Loading ads...
آخر تعديل بتاريخ
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





