ساعة واحدة
إعلانات في مدن أوكرانية.. ما حقيقة تجنيد كييف للنساء في الحرب مع روسيا؟
الخميس، 17 سبتمبر 2026

تداولت حسابات على منصات التواصل الاجتماعي صورا للوحات إعلانية زُعم أنها منتشرة في شوارع أوكرانية، تدعو النساء وربات البيوت إلى الالتحاق بالجيش لتشغيل مسيرات من طراز "إف بي في" (FPV) التي تعطي بثا مباشرا من منظور الشخص المتحكم بها من خلال كاميرا خاصة مثبتة.
وتُظهر الصور المنسوبة إلى القوات المسلحة الأوكرانية وموقعها الرسمي المخصص للتجنيد ثلاث لوحات إعلانية مثبتة في أماكن عامة، تتضمن شوارع ومواقف حافلات ومراكز تجارية.
ويأتي انتشار هذه الصور، بينما أعاد وزير الدفاع الأوكراني السابق أوليكسي ريزنيكوف قضية تجنيد النساء إلى واجهة النقاش في بلاده.
وذكر الوزير الأوكراني السابق في مقابلة مع "تلغراف" الأوكرانية أن النساء "قد يكنّ أكثر كفاءة في تشغيل الطائرات المسيّرة، وإن توسيع مشاركتهن في الجيش من شأنه أن يضاعف حجم القوة البشرية المتاحة للقوات الأوكرانية".
وأوضح ريزنيكوف "إذا تم تجنيد النساء، مثل الرجال (تماشيا مع مبدأ المساواة بين الجنسين)، فينبغي أن يشغلن مواقع خلفية لتقليل المخاطر التي تهدد حياتهن وصحتهن".
تُظهر اللوحة الأولى سيدة ترتدي الزي العسكري ونظارات طيران مسيرة من طراز "إف بي في" وهي تجلس بجانب غسالة ملابس، مع عبارة مفادها أن من استطاعت التعامل مع الغسالة ستتمكن من التعامل مع المسيرات أيضا.
كما توثق اللوحة الثانية امرأة بالزي نفسه تمسك مكنسة كهربائية، بالعبارة ذاتها مع استبدال "الغسالة" بـ"المكنسة الكهربائية"، في حين تُظهر اللوحة الثالثة امرأة تقف بجانب طاولة كيّ، بالعبارة نفسها ولكن بصيغة المكواة.
وتختتم اللوحات الثلاث بشعار موحد يدعو إلى الانضمام إلى القوات المسلحة الأوكرانية، مرفقا برابط موقع التجنيد، مع توحيد بصري لافت يتمثل في الزي التكتيكي نفسه ونظارات "إف بي في" الموضوعة فوق الرأس في جميع الصور.
توصلت وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة إلى أن أول من نشر الصور بهذا الادعاء كان حسابا روسيا على "تليغرام" باسم (Sergey Kolyasnikov) والذي ينتمي إلى التيار الروسي المتشدد والداعم لسياسات الكرملين والحرب الروسية على أوكرانيا.
ونشر الحساب الصور في 14 سبتمبر/أيلول الجاري، مرفقة بتعليق يزعم أن التجنيد الإجباري للنساء في مدينة لوتسك بلغ ذروته، متهما الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وما وصفهم بـ"أوصيائه البريطانيين" بالسعي إلى استنزاف أوكرانيا حتى النخاع دون أدنى أمل في النجاة.
ثم انتقلت الصور بالادعاء نفسه تقريبا إلى حسابات على فيسبوك وإكس وتيك توك، بعضها كرر رواية التجنيد الإجباري للنساء مباشرة.
كما ربطتها حسابات أخرى بمزاعم سابقة حول مساع أوروبية وأوكرانية إلى دفع النساء نحو الجبهة، وشراء وزارة الدفاع الأوكرانية دفعات من الملابس الشتوية النسائية، إضافة إلى عرائض إلكترونية بشأن تجنيد النساء من غير الأمهات.
وتزامن انتشار الصور مع تصريحات لافتة لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، نقلتها وكالات ووسائل إعلام روسية بتاريخ 15 سبتمبر/أيلول الجاري، تطرق فيها إلى تجنيد النساء في أوكرانيا.
وأعرب لافروف عن قناعته بأن التعبئة القسرية في أوكرانيا ستطال النساء في نهاية المطاف، متهما كييف بعدم احترام الحق الأساسي في الحياة وممارسة عمليات اختطاف الشبان من شوارع كييف ومدن أخرى لإرسالهم قسرا إلى الجبهة دون أي استدعاءات رسمية أو إجراءات تعبئة قانونية.
هذا التزامن بين تصريح رسمي روسي رفيع المستوى وانتشار صور التجنيد للنساء عزز من انتشار المشاهد وأضفى عليها نوعا من المصداقية لدى المستخدمين.
في المقابل، تحققت وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة من الصور المرافقة للادعاء، وتبين أنها مفبركة وليست حقيقية.
راجعت الوحدة المواقع الرسمية الأوكرانية المختصة بالتجنيد والخدمة العسكرية، ولم تعثر في أي منها على أي إشارة أو تفاصيل تتعلق بحملة الإعلانات المتداولة أو بمضمونها.
كما لم يُظهر البحث العكسي بالصور عن اللوحات الثلاث أي نتائج قديمة أو أرشيفية، وهو ما يرجح أن تكون الصور إما حديثة الإنشاء فعليا وإما مفبركة بالكامل.
وللمقارنة، بحثنا عن نماذج حقيقية للوحات تجنيد مشابهة عبر منصتي "غيتي" و"ألامي"، فوجدنا أن جميع اللوحات الإعلانية الفعلية للتجنيد في أوكرانيا تستهدف الرجال حصرا، وتنصب عادة في مساحات إعلانية أكبر على الطرق الرئيسية.
وعند البحث، لم نعثر على أي أثر فعلي أو إشارة للإعلان المتداول حديثا، وهو ما عزز الشكوك حول مصداقيته.
وأخضعت الوحدة الصور الثلاث لفحص عبر موقع "سايت إنجين" (sightengine) المتخصص في كشف المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي، فأظهرت النتائج احتمالية بنسبة 99% بأن الصور مولَدة اصطناعيا.
ونسبت المنصة مصدر الصور تحديدا إلى نماذج "جي بي تي" بنسبة 97%، إلى جانب نسب هامشية لنماذج أخرى مثل وان وغروك.
كما أخضعت الوحدة الصور لأداة التحقق الرسمية التابعة لشركة "أوبن إيه آي" (OpenAI)، التي أكدت أن المحتوى تم إنشاؤه باستخدام أدواتها، وأشارت إلى وجود علامة مائية رقمية من نوع "سينث آي دي" (SynthID) تعود إلى منشئ تابع لها.
وهذا يؤكد بشكل قاطع أن الصور الثلاث مفبركة بالكامل بتقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي، ولا تمثل أي إعلان حقيقي منشور في الشوارع الأوكرانية.
بتتبع الحسابات التي بادرت إلى نشر الصور وتضخيم انتشارها، تبين أنها في غالبيتها حسابات موالية لروسيا.
وروجت هذه الحسابات للادعاء ضمن حملة تضليل أوسع تستهدف تصوير الحكومة الأوكرانية بأنها تلجأ إلى التعبئة القسرية للنساء، بما يخدم الرواية الرسمية الروسية التي عبر عنها لافروف في التوقيت نفسه.
في المقابل، نشر "مركز مكافحة التضليل" الأوكراني بيانا رسميا أكد فيه أن الدعاية الروسية أطلقت ادعاء كاذبا جديدا ضمن حملة تضليل بشأن تعبئة النساء في أوكرانيا.
Loading ads...
وأوضح المركز أن الصور المتداولة المزعوم أنها من شوارع مدينة لوتسك مولدة بالذكاء الاصطناعي، مضيفا أن هدف الجهة المعادية هو تشويه سمعة منظومة التجنيد الأوكرانية وزعزعة معنويات المجتمع عبر تكرار مزاعم التعبئة النسائية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




