رغم المشهد غير المألوف لارتفاع منسوب نهر بردى بعد الأمطار الأخيرة، والذي أعاد إلى الذاكرة صورا غابت لسنوات، إلا أن واقع المياه في دمشق لم يشهد تحسّنا ملموسا حتى الآن، وسط تساؤلات شعبية عمّا إذا كان هذا الارتفاع سينعكس فعلا على صنابير المنازل، أم أنه مجرّد لقطة موسمية جميلة للاستهلاك الإعلامي.
ويأتي هذا التطور في وقت تعاني فيه المدينة من تقنين مائي قاسٍ، حيث تعتمد معظم الأحياء على دور مياه متباعد، في ظل ضغط متزايد على المصادر المائية، وخصوصا الينابيع التي تُعد المصدر الأساسي لمياه الشرب في العاصمة.
ارتفاع في النهر وثبات في التقنين
بعد الأمطار الأخيرة، سُجّل ارتفاع ملحوظ في منسوب بردى، ما دفع كثيرين للاعتقاد بأن تحسّنا وشيكا سيطرأ على واقع المياه، إلا أن الجهات المعنية صرّحت بأن الينابيع لم تشهد حتى الآن أي زيادة في غزارتها.
ويوضح مختصون أن العلاقة بين ارتفاع منسوب النهر وتحسّن تدفّق الينابيع ليست فورية، بل تحتاج إلى وقت حتى تتغذى المخازن الجوفية وتنعكس الزيادة على مصادر المياه الرئيسية.
“شفنا بردى مليان، بس بالبيت ما تغيّر شي، نفس الدور ونفس التقنين، كل أربعة أو خمسة أيام بيجينا المي، وإذا إجت”.
أحمد سراقب، موظف من حي المزة
ويضيف في حديث لـ“الحل نت”، أن “الناس فرحت بالمنظر، بس فرحة قصيرة، لأن الواقع اليومي ما تبدّل، ولسه منحسب حساب كل نقطة مي”.
متى يشعر الناس بالتحسّن؟
يرى الخبير في الموارد المائية، الدكتور سامر الخطيب، أن التحسّن إن حصل، لن يكون سريعا، موضحا أن “الأمطار ترفع منسوب الأنهار مباشرة، لكن الينابيع تحتاج إلى فترة زمنية أطول حتى تتأثر، وقد تمتد هذه الفترة من أسابيع إلى أشهر، بحسب كمية الهطولات وطبيعة المخزون الجوفي”.
ويضيف الخطيب في حديث لـ“الحل نت”: “لا يمكن الحكم على تحسّن واقع المياه من مشهد النهر فقط، المعيار الحقيقي هو غزارة الينابيع وكميات الضخ الفعلية التي تصل إلى الشبكة، وهذا لم يحدث حتى الآن”.
ويشير الخبير إلى أن حاجة دمشق الفعلية من المياه تُقدّر بمئات آلاف الأمتار المكعبة يوميا، في حين أن ما يتم ضخه حاليا لا يغطي سوى جزء من هذه الحاجة، ما يفرض استمرار التقنين حتى في مواسم الأمطار الجيدة.
دور المياه أرقام لا تطمئن
بحسب شهادات مواطنين من أحياء مختلفة، فإن دور المياه لم يشهد تحسّنا يُذكر بعد الأمطار، حيث ما تزال بعض المناطق تحصل على المياه مرة واحدة أسبوعيا، وأحيانا أقل، مع تفاوت واضح بين حي وآخر.
“نسمع تصريحات وأخبار عن تحسّن، بس على الأرض ما في فرق، نفس الجدول ونفس المعاناة”.
ريم الحسن، ربة منزل من حي برزة
وتؤكد الحسن أن التخطيط للحياة اليومية ما يزال مرتبطا بموعد ضخ المياه، “الغسيل، التنظيف، وحتى الاستحمام، كله محسوب بالساعة”.
بين الأمل والواقع
في ظل هذا التناقض، يقف الدمشقيون بين مشهد نهر عاد إلى الحياة نسبيا، وواقع مائي لم يتغيّر، حيث يبقى التحسّن الحقيقي مرهونا بزيادة غزارة الينابيع، لا بارتفاع مؤقت في منسوب بردى.
“الناس عم تكبّر الموضوع زيادة عن اللزوم، ارتفاع بردى يومين ما بيعني تحسّن حقيقي”.
بهذا الكلام يعلّق خالد عثمان، صاحب ورشة من حي الزاهرة، في حديثه لـ“الحل نت”، معتبراً أن المشكلة ليست بالأمطار بل بطريقة إدارة وتوزيع المياه.
ويضيف: “إذا ما في عدالة بين الأحياء وشفافية بكميات الضخ، ما رح نحس بأي فرق، حتى لو نزل مطر طول الشتاء، المواطن بده مي بالبيت مو صور نهر على السوشال ميديا”.
Loading ads...
وبينما تتكرر التصريحات الرسمية حول تحسّن الموارد المائية بعد الأمطار، ينتظر المواطن نتيجة واحدة فقط: مياه تصل بانتظام إلى منزله، دون حسابات معقّدة أو قلق دائم، في مدينة يفترض أن يكون اسم نهرها مرادفا للحياة، لا للحنين.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





