بعد مرور ألف يوم على انطلاق عملية "طوفان الأقصى" في 7 أكتوبر 2023، تكشف الأرقام حجم الكارثة الإنسانية والعمرانية التي ضربت قطاع غزة.
حيث خلفت الحرب عشرات آلاف الشهداء والجرحى، وأدت إلى تدمير مئات آلاف المنازل وتشريد مئات آلاف الأسر، وتسبت الحرب أيضاً بانهيار واسع للبنية التحتية والخدمات الأساسية.
وفي المقابل تكبدت دولة الاحتلال خسائر بشرية واقتصادية وعسكرية كبيرة، ما يجعل هذه الحرب واحدة من أكثر الصراعات دموية وكلفة في تاريخ المنطقة، بعدما تركت آثاراً عميقة على حياة الفلسطينيين، وغيرت ملامح قطاع غزة بشكل غير مسبوق.
وفق آخر إعلام لوزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، نشرت الأحد 28 يونيو الماضي، ارتفعت حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي المتواصل على القطاع إلى 73,058 شهيداً و173,488 إصابة.
وأكدت الوزارة أن عدداً من الشهداء ما زالوا تحت الأنقاض وفي الطرقات، في ظل تعذر وصول طواقم الإسعاف والدفاع المدني إليهم بسبب الظروف الميدانية الصعبة.
وفيما يتعلق بإحصائية الضحايا منذ وقف إطلاق النار، في يناير الماضي، أشارت الوزارة إلى أن إجمالي عدد الشهداء بلغ 1,045 شهيداً، فيما وصل عدد الإصابات إلى 3,380 إصابة، إضافة إلى انتشال 786 جثماناً من مناطق مختلفة في القطاع.
وشددت وزارة الصحة على أن الحصيلة مرشحة للارتفاع، في ظل استمرار العدوان وصعوبة الوصول إلى عديد من الضحايا العالقين تحت الركام.
على صعيد الأضرار المادية كشف مسير أعمال وزارة الأشغال العامة والإسكان في غزة المهندس محمد عبود، عن حجم الكارثة السكنية والإنسانية التي يعاني منها القطاع من جراء الحرب، مؤكداً أن نحو 410 آلاف وحدة سكنية دُمرت بالكامل وأصبحت غير صالحة للسكن.
وأوضح عبود في تصريح مكتوب لـ"الخليج أونلاين" أن "أكثر من 350 ألف أسرة ما تزال نازحة، في ظل عدم كفاية مراكز الإيواء وتقلص المساحات المتاحة للسكان مع استمرار التغيرات الميدانية على الأرض".
كما أشار إلى أن "نحو 200 مركز إيواء بحاجة إلى إعادة تأهيل وتحسين أوضاعه لاستيعاب النازحين وتوفير الحد الأدنى من مقومات الحياة"، لافتاً إلى وجود مئات الوحدات السكنية المصنفة خطيرة بسبب احتمالية انهيارها أو وجود كتل خرسانية متدلية تشكل خطراً مباشراً على السكان.
وبين أن "كمية الركام المتراكمة في أنحاء القطاع تُقدّر بنحو 60 مليون طن، ما يشكل تحدياً هائلاً أمام جهود التعافي وإعادة الإعمار".
وأضاف أن أعمال الترميم الجارية تتم بالاعتماد على مواد بسيطة ومتوفرة محلياً؛ بسبب استمرار القيود على إدخال مواد البناء، فيما تمنح الوزارة الأولوية لترميم المنازل السكنية وفق دراسات فنية واجتماعية تحدد الأسر الأكثر احتياجاً.
وفي تقدير لحجم الخسائر، أكد مسؤول أممي أن إعادة إعمار قطاع غزة ستتطلب نحو 70 مليار دولار، وفق تقييم للاحتياجات أجرته الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي، مشيراً إلى أن نحو 20 مليار دولار مطلوبة خلال السنوات الثلاث الأولى فقط.
وسلط جاكو سيلييرس، الممثل الخاص للمدير العام لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي لبرنامج مساعدة الشعب الفلسطيني، الضوء على التحديات المرتبطة بإزالة الركام وإعادة تأهيل البنية التحتية.
وبين أن حجم الدمار في غزة "هائل"، واصفاً المشاهد الميدانية بأنها "مروعة"، حيث تواصل العائلات البحث بين الأنقاض عن ممتلكاتها، بينما يكافح الأطفال للحصول على الماء والغذاء في ظل انهيار الخدمات الأساسية.
ورغم ذلك أكد المسؤول الأممي أن صمود سكان غزة وإصرارهم على إعادة إعمار القطاع ما يزالان "لافتين للنظر".
كما أعلن البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة إزالة نحو 81 ألف طن من الركام، بهدف تسهيل وصول المساعدات الإنسانية وإعادة تشغيل المرافق الحيوية، بما في ذلك المستشفيات ومؤسسات الخدمات الاجتماعية.
حول الخسائر الإسرائيلية، أفادت وزارة الحرب الإسرائيلية بأن 1152 جندياً قتلوا منذ 7 أكتوبر 2023، بينهم 487 دون سن الـ21، و141 فوق سن الـ40.
ووفق معطيات إسرائيلية، تشمل الحصيلة 1035 جندياً و100 شرطي و9 عناصر من جهاز الأمن العام "الشاباك" و8 من عناصر مصلحة السجون.
كما تشير البيانات الرسمية إلى إصابة 6313 عسكريين منذ بداية الحرب، بينهم 2952 أُصيبوا خلال العمليات البرية في قطاع غزة، فيما تحدثت تقديرات صادرة عن معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي عن وجود نحو 20 ألف مصاب في صفوف الجيش نتيجة الحرب.
وعلى المستوى المدني، تسببت الحرب في إجلاء نحو 250 ألف إسرائيلي من مناطق الجنوب والشمال، بينما لم يعد نحو 40% منهم إلى منازلهم حتى الآن، في حين تكبدت الحكومة الإسرائيلية مليارات الدولارات لتوفير الإيواء والخدمات للنازحين.
Loading ads...
كما انعكست تداعيات الحرب على قطاع الطيران والسياحة والاقتصاد، حيث شهد مطار "بن غوريون" في تل أبيب تراجعاً حاداً في حركة المسافرين والرحلات الدولية بعد تعليق عشرات شركات الطيران العالمية رحلاتها إلى "إسرائيل"، فيما دخلت قطاعات اقتصادية وتجارية عديدة في حالة ركود مع توجيه الموارد والميزانيات نحو المجهود الحربي.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه






