ساعة واحدة
الولايات المتحدة والصين وروسيا.. كيف غيرت حرب إيران معادلات النفوذ؟
الأربعاء، 13 مايو 2026

تثير الحرب الأميركية على إيران قلقاً متزايداً داخل واشنطن، يتجاوز نتائج المواجهة العسكرية المباشرة، إلى مخاوف أعمق تتعلق بمكانة الولايات المتحدة في النظام الدولي وقدرتها على الحفاظ على تفوقها في مواجهة الصين وروسيا.
فبينما تنخرط واشنطن في صراع مكلف يعيدها إلى الشرق الأوسط، خلافاً لأولوياتها المعلنة في استراتيجية الأمن القومي لعام 2025، تستفيد بكين وموسكو من هذا الانشغال لتعزيز نفوذهما بطرق مختلفة.
وتتحرك الصين لتقديم نفسها كوسيط دبلوماسي أكثر توازناً، فيما تجني روسيا مكاسب اقتصادية غير مباشرة من ارتفاع أسعار الطاقة وتراجع الضغوط المرتبطة بعزلتها الدولية. أما الولايات المتحدة، فتستنزف مخزونها العسكري ونفوذها السياسي.
على مدار الأشهر الثلاثة الماضية، طرحت إدارة الرئيس دونالد ترمب، أهدافاً متعددة ومتغيرة لشن حرب مشتركة مع إسرائيل على إيران.
وأعلن ترمب أن هدف هذه الحرب واسعة النطاق ليس أقل من تغيير النظام، متعهداً بإضعاف القدرات العسكرية الإيرانية، وتدمير برنامجها النووي، وتغيير سلوك النظام الإيراني على الصعيد الإقليمي، لكن تلك الأهداف الطموحة لم تتحقق، على حد قول أستاذ العلوم السياسية في جامعة بويز، مايكل ألين، المتخصص في عمليات الانتشار العسكري الأميركي في الخارج.
وقال ألين في حديثه لـ"الشرق"، إن الهدف الأول يبدو أنه قد تحقق إلى حد ما، لكن الأهداف الأخرى لم تتحقق بعد، مضيفاً: "استهلك هذا الصراع جزءاً كبيراً من مخزون الذخائر الأميركية، وبدا أن الهدف المباشر منه، وهو إعادة فتح مضيق هرمز، يمثل خسارة ذاتية، تسببت بها الولايات المتحدة لنفسها، نظراً لأن المضيق كان مفتوحاً بالفعل قبل اندلاع الصراع".
ويتفق الدبلوماسي الأميركي السابق والزميل في المجلس الأطلسي، دانيال فريد، مع ألين، قائلاً لـ"الشرق"، إن حالة الجمود في الوقت الراهن، مع قيام الولايات المتحدة عملياً بالتفاوض مع إيران بشأن وضع مضيق هرمز، يُعتبر نجاحاً لإيران وخسارة للولايات المتحدة، لأن المضيق كان مفتوحاً قبل 28 فبراير (موعد اندلاع الحرب).
وأضاف فريد، أنه "لا توجد دلائل، أيضاً، على ما إذا كان البرنامج النووي الإيراني وبرنامج الصواريخ الباليستية قد تعرضا لضرر جسيم بما يكفي لدرجة أن إيران لم تعد تشكل تهديداً إقليمياً، ولكن بما أن الولايات المتحدة هي من بادرت بإشعال فتيل هذا الصراع، فهي بحاجة إلى أن تكون قادرة على الخروج منه وهي في موقف أقوى. لكنها لم تحقق ذلك بعد".
ورغم تأكيد الخبراء على أن الولايات المتحدة، لا تزال تمتلك قوة عسكرية لا تُضاهى ونفوذاً عالمياً واسعاً، فإن أستاذ العلوم السياسية في جامعة تافتس، جيفري تاليافيرو، أكد في حديثه لـ"الشرق" إن الولايات المتحدة عجزت عن تحقيق أي من الأهداف الحربية الشاملة تجاه إيران، مثل وقف رعاية الوكلاء المسلحين، أو إنهاء البرنامج النووي، أو تدمير برنامج الصواريخ بعيدة المدى، أو تغيير النظام في طهران، قائلاً: "لقد قوضت حرب إيران بالفعل مكانة الولايات المتحدة في منافستها مع الصين وروسيا في جوانب عدة".
ومع إقدام الولايات المتحدة على مهاجمة إيران، لم تتدخل الصين وروسيا بشكل مباشر في الصراع، واكتفيا بدور محدود يشمل الدعم الاستخباراتي والدبلوماسي، وفق تقييمات استخباراتية أميركية.
وقال أستاذ العلوم السياسية جيفري تاليفيرو، إنهما أدركتا أن مجرد استمرار إيران وعدم هزيمتها الكاملة يخدم مصالحهما، "لأنه يستهلك قدرات واشنطن ويشغلها عنهما، ما يمنحهما فرصة للاستفادة سياسياً واستراتيجياً في إطار المنافسة بين القوى الكبرى".
ومع عدم تحقق الأهداف الأميركية من الحرب، يرى أستاذ العلوم السياسية مايكل ألين، أن المصداقية الأميركية أصبحت أضعف الآن؛ مما كانت عليه قبل الصراع، ورغم ذلك، لا يرجح ألين أن يغير هذا الوضع من تقدير الدول لقدرة الولايات المتحدة على حماية حلفائها، "إلا أنه يفسح مجالاً أوسع أمام الخصوم المحتملين لتحدي الولايات المتحدة بنجاح".
وأوضح ألين، أنه في وقت تدعم فيه روسيا إيران، تتحول الحرب في أوكرانيا إلى قصة ثانوية مقارنة بالهجوم المشترك ضد إيران، مضيفاً: "كلما كان أداء إيران أفضل في هذا الصراع، زاد احتمال تضرر سمعة الولايات المتحدة والنظرة إلى قدراتها العسكرية. وكلما طال أمد الحرب، وكلما أصبحت الفوائد العائدة على الولايات المتحدة منها أكثر غموضاً، زادت استفادة روسيا والصين من هذا الصراع".
لكن الدبلوماسي السابق دانيال فريد، يرى أن الصين تتضرر حالياً، بسبب ارتفاع أسعار النفط، مستطرداً "لكن إذا بدا أن الولايات المتحدة فشلت في إيران أو لم تتمكن من الخروج من الصراع في موقع متقدم، فإن الصين ستكون المستفيد".
وبالنسبة لروسيا، يعتقد فريد أنها في موقع أضعف بكثير، قائلاً إن "قواتها تعرضت لهزائم في شمال أوكرانيا، وهي الآن في موقع دفاعي. كما فقدت نفوذها في سوريا، ونفّرت دولاً أوروبية رئيسية كانت مستعدة سابقاً للعمل معها".
وأضاف فريد، أن موقع روسيا أصبح أضعف بكثير مما كان عليه قبل 4 سنوات، متابعاً: "حتى تعثر الولايات المتحدة في حرب إيران لن يغيّر ذلك، رغم أن موسكو ستحاول الادعاء بأنها حققت مكاسب".
وأشار فريد، خلال حديثه لـ"الشرق"، إلى أن "الولايات المتحدة خسرت حروباً من قبل خسرت في فيتنام، وفي أفغانستان والعراق حققت ما يمكن وصفه بنجاح جزئي، ومع ذلك، كان كثير من المعلقين آنذاك يقولون إن النفوذ الأميركي سيتراجع، لكنه لم يتراجع، لذلك، ورغم ما يبدو من ارتباك وتناقض في مقاربة إدارة ترمب تجاه إيران، فإنني لا أراهن ضد الولايات المتحدة، لكن لا شك أن سمعة الولايات المتحدة تعرضت لضربة، على المدى القصير. لكن ما إذا كان ذلك سيتحول إلى مشكلة طويلة الأمد، فلا أستطيع الجزم به بعد، لأن الصراع لم ينتهِ، ولأننا لا نعرف إلى أي مدى تضررت إيران فعلياً".
في استراتيجية الأمن القومي لعام 2025، أعلنت واشنطن أن الشرق الأوسط لم يعد أولوية لها، وأن التهديد الإيراني قد انتهى بعد إضعاف قوّته بفضل عملية "مطرقة منتصف الليل" التي نفَّذها الجيش الأميركي في يونيو 2025.
وقالت واشنطن إنها ستركز في مجال نفوذها على نصف الكرة الغربي، وفي المقابل، عملت موسكو وبكين، في السنوات الأخيرة، على توسيع حضورهما في الشرق الأوسط بطرق مختلفة.
بنت روسيا علاقة قوية مع إيران، وساعدت نظام الرئيس السابق بشار الأسد في سوريا، بينما ركزت الصين أكثر على الاقتصاد والدبلوماسية، ولعبت دور الوسيط بين السعودية وإيران لإعادة العلاقات بينهما عام 2023.
لكن المفارقة، كما يقول جيفري تاليافيرو، الذي تركز أبحاثه على الأمن الدولي وسياسات القوى العظمى، أن نفوذ روسيا والصين كان يواجه صعوبات قبل الحرب الأخيرة مع إيران، فسقوط الأسد أضعف روسيا وخسرت أهم حليف لها في المنطقة، كما أن ترمب حاول خلال جولته الخليجية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتكنولوجية مع دول الخليج لمواجهة التوسع الصيني.
وأوضح تاليافيرو، أن حرب إيران جاءت لتخلق مشكلة جديدة لواشنطن، لأن بعض دول الخليج قد تبدأ في النظر إلى الولايات المتحدة كـ"حليف غير مضمون"، خاصة إذا بدا أن الحرب زادت التوتر وعدم الاستقرار، "وهذا قد يدفع هذه الدول إلى تنويع علاقاتها والاقتراب أكثر من الصين أو قوى أخرى بحثاً عن شراكات أمنية واقتصادية بديلة، وهو ما قد يعني تراجع النفوذ الأميركي تدريجياً في المنطقة".
ولا يقتصر الأمر على تراجع النفوذ في المنطقة فقط، لكنه يمتد ليؤثر على صورة الولايات المتحدة ودورها القيادي في العالم. ويرى تاليافيرو، أن قرار إدارة ترمب الدخول في الحرب دون تنسيق واسع مع حلفائها في حلف شمال الأطلسي "الناتو" أو شركائها الاستراتيجيين في منطقة الخليج العربي، أدى إلى "عزل واشنطن، إلى جانب الخطاب المتناقض بين التهديد بالحرب والحديث عن اتفاقات ووقف إطلاق نار، جعل واشنطن تبدو أقل قدرة على إدارة الأزمات بشكل منظم ومستقر".
واعتبر تاليافيرو، أن هذا الوضع منح الصين فرصة لتقديم نفسها كقوة دبلوماسية أكثر هدوءاً وفاعلية، خاصة بعدما لعبت دوراً في الضغط على إيران لقبول وقف إطلاق النار "بدأت بكين تظهر تدريجياً كبديل دبلوماسي قادر على لعب أدوار كانت مرتبطة تقليدياً بالولايات المتحدة".
وأضاف تاليافيرو أن استمرار الحرب لفترة طويلة رغم تباهي ترمب المتكرر بتحقيق "نصر شامل" قد يزيد من تقويض "صورة" الولايات المتحدة "كقوة عالمية قادرة على إدارة الأزمات، وهو ما قد يشجع خصومها مثل الصين وروسيا على توسيع نفوذهم واستغلال تراجع الثقة في القيادة الأميركية".
وفي حين سبق للولايات المتحدة أن خاضت حروباً بدعم محدود أو دون شركاء في الماضي، فإن الصراع الحالي مع إيران يتسبب في تعميق الانقسام مع حلفائها.
وأرجع أستاذ العلوم السياسية مايكل ألين ذلك، إلى "توتر العلاقات أصلاً بشكل متزايد مؤخراً، خاصة مع محاولات الولايات المتحدة المطالبة بضم جزيرة جرينلاند في وقت سابق من هذا العام".
واعتبر ألين، في حديثه لـ"الشرق"، أن قمة الناتو، المقرر عقدها في أنقرة خلال يوليو المقبل، ستوفر رؤىً ثاقبة حول وجهات نظر كل من الولايات المتحدة والحلف بشأن طبيعة العلاقة بينهما ومستقبل التحالف ككل، مضيفاً: "لا شك فيه أن اندلاع هذا الصراع يشير بوضوح إلى تآكل مكانة القيادة الأميركية، فقد قوبلت الدعوات التي وجهتها الولايات المتحدة إلى حلفائها لتقديم العون في هذا الصراع بتجاهل عام، الأمر الذي دفع إدارة ترمب إلى توجيه انتقادات لاذعة لبعض أقدم حلفاء البلاد".
وعلى الرغم من مخاوف تراجع النفوذ الأميركي، يرى الدبلوماسي الأميركي ومستشار السياسة الخارجية السابق في قيادة الحزب الجمهوري بمجلس الشيوخ جيمس جاترس، أن الصورة لم تتضح بعد في بكين وموسكو، نظراً لعدم انتهاء الصراع.
وقال جاترس في حديثه لـ"الشرق"، إنه لو كان مكان الصين وروسيا لـ"سعى إلى جعل هذه الأزمة أكثر صعوبة بالنسبة للولايات المتحدة"، لأن هزيمة إيران أو نجاح واشنطن في الحفاظ على موقعها القيادي عالمياً سيعني، أن الولايات المتحدة ستتفرغ لاحقاً لمواجهة خصومها الكبار، وعلى رأسهم الصين وروسيا.
ومع ذلك، لا يعتقد جاترس أن موسكو وبكين ترغبان حالياً في انهيار كامل للنظام الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، موضحاً أن القوتين لا تزالان مستفيدتين بدرجات مختلفة من النظام الاقتصادي والمالي العالمي القائم. ولهذا، بحسب قوله، "تواصلان الدفع نحو الحلول الدبلوماسية والتسويات السياسية بدل الانخراط المباشر في التصعيد".
ورغم تصاعد الحديث عن احتمال تراجع الدور الأميركي في الشرق الأوسط بعد الحرب، يرى جاترس أن الولايات المتحدة "لن تنسحب طوعاً من المنطقة، أو من أي من مواقع نفوذها العالمية الأخرى، سواء في أوروبا أو غرب المحيط الهادئ"، لكنه حذر في الوقت نفسه من أن قدرة واشنطن على الحفاظ على هذا الدور تعتمد في النهاية على استمرار أو انهيار قدرتها على "إسقاط القوة العسكرية عالمياً"، قائلاً إن "هذا الانهيار يبدو أنه قد بدأ بالفعل نتيجة الحرب الحالية مع إيران، لكنه لم يحدث بشكل كامل".
أدت حرب إيران إلى استنزاف كبير في مخزون ذخائر الجيش الأميركي، خاصة بعد أن نقل البنتاجون أسلحة من قواعده في آسيا وأوروبا لدعم العمليات في الشرق الأوسط، وهو ما قلّل من جاهزية هذه القوات لمواجهة محتملة مع روسيا أو الصين، وأجبر واشنطن على تسريع جهود زيادة الإنتاج لتعويض هذا النقص.
ومنذ بدء الحرب، استهلكت الولايات المتحدة نحو 1100 صاروخ كروز بعيد المدى من طراز "الشبح" المصمم لسيناريوهات المواجهة مع الصين. كما أطلق الجيش أكثر من 1000 صاروخ "توماهوك"، أي ما يعادل عدة أضعاف ما يتم شراؤه سنوياً، إلى جانب أكثر من 1200 صاروخ اعتراضي من منظومة "باتريوت" بكلفة تفوق 4 ملايين دولار للصاروخ الواحد، وأكثر من 1000 صاروخ من طرازات "بريسيجن سترايك" و"أتاكمز"، ما أدى إلى تراجع ملحوظ ومقلق في مستويات المخزون العسكري الأميركي وفق تقديرات صحيفة "نيويورك تايمز".
ووصف أستاذ العلوم السياسية، المتخصص في عمليات الانتشار العسكري الأميركي في الخارج، مايكل ألين، القدرة العسكرية الأميركية الحالية بأنها "محدودة"، بالنظر إلى حجم ما استهلكته الولايات المتحدة من مخزونها العسكري خلال هذا الصراع.
وأشار ألين إلى أن الولايات المتحدة تُعد أكبر مُصدِّر للأسلحة في العالم، حيث تورد الأسلحة إلى معظم دول العالم، ويأتي في مقدمة كبار المستفيدين منها كل من أوكرانيا وإسرائيل وتايوان والسعودية، ومع تزايد الطلب الأميركي على المخزونات العسكرية، يزداد الضغط على قدرة الولايات المتحدة على الحفاظ على مخزونها الاستراتيجي. لذا، تسعى الولايات المتحدة حالياً إلى زيادة وتيرة مشترياتها من الأسلحة بشكل كبير لسد أي عجز قد يطرأ مستقبلاً.
واعتبر ألين أن الصراع الحالي يمثل إشارة تحذير للولايات المتحدة، مفادها أن قدراتها العسكرية اليوم أصبحت أكثر محدودية؛ مما كانت عليه في العقود السابقة، قائلاً: "تميل الحروب إلى التغير بمرور الوقت، وتتحول معها الاحتياجات العسكرية أيضاً، لذا فإن مسألة الاستمرارية تعتمد في جوهرها على طبيعة القتال الدائر خلال الحرب طويلة الأمد".
ويتفق أستاذ العلوم السياسية جيفري تاليافيرو مع ألين، في أن استنفاد مخزونات الأسلحة، إلى جانب إعادة نشر أنظمة الدفاع الصاروخي الأميركية من منطقة المحيطين الهندي والهادئ، لا سيما من شبه الجزيرة الكورية، إلى منطقة الخليج العربي، يُظهر بوضوح حدود القدرة العسكرية الأميركية.
وأوضح تاليافيرو، أنه على مدار عقدين من الزمن، دأبت الإدارات الأميركية المتعاقبة، "باراك أوباما، وترمب في ولايته الأولى، وجو بايدن، وترمب في ولايته الثانية"، على تحديد منطقة المحيطين الهندي والهادئ باعتبارها المسرح الرئيسي للمنافسة مع الصين، ومع ذلك، لم يقترن خطاب تلك الإدارات بأفعالٍ تُترجمه على أرض الواقع".
وأضاف أن الولايات المتحدة لا تزال تدّعي امتلاك مصالح استراتيجية تمتد عبر عدة مناطق من العالم، غير أن الضعف الهيكلي الذي يعتري جاهزيتها العسكرية وكذلك مجمل منظومتي الإنتاج الدفاعي وشراء الأسلحة لديها قد افتضح أمره تماماً خلال هذه الحرب المستمرة مع إيران. بعبارة أخرى، فإن ما يحدث ليس مجرد ضغطٍ عابر.
بالإضافة إلى تآكل ثقة الحلفاء، وصرف الانتباه بعيداً عن التركيز على الصين وروسيا، وتقويض صورة الولايات المتحدة ومكانتها كقوةٍ رائدةٍ على الصعيد العالمي، يضيف مستشار السياسة الخارجية السابق في قيادة الحزب الجمهوري بمجلس الشيوخ، جيمس جاترس، بعداً جديداً للخسائر الأميركية المحتملة من الحرب على إيران.
ويرى جاترس، أن نقطة الضعف الأساسية في هذه الحرب تكمن في النظام الاقتصادي والمالي العالمي القائم على الدولار، فإذا تصاعدت هذه الحرب، وردّت إيران عبر استهداف البنى التحتية للطاقة في دول الخليج، فإن ذلك ستكون له تداعيات مدمرة طويلة الأمد.
وأضاف جاترس، أن "تحسن الوضع قد يستغرق سنوات، وهو ما يعني أن النظام الدولي العالمي الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة قد لا يعود قابلاً للاستمرار"، موضحاً أن "القوة الشرائية للدولار الأميركي، التي تدعم الاقتصاد، وتمكّنه من الاعتماد على صادرات رخيصة من مختلف أنحاء العالم، إلى جانب سلاسل الإمداد العالمية، ستكون كلها في خطر شديد للغاية، وعند تلك النقطة، فإن قدرة الولايات المتحدة على إسقاط قوتها وفرض هيبتها العسكرية على الدول الأخرى ستتغير بشكل نوعي إلى الأسوأ بالنسبة لواشنطن".
لكن هذا الضرر الاقتصادي يعود بالنفع على روسيا، بحسب جيفري تاليفيرو، المختص بالأمن الدولي وسياسات القوى العظمى. ويرى المتخصص في النظام الدولي وسياسات القوى العظمى جيفري تاليافيرو، أن إغلاق مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط هرمز أفاد روسيا مع تخفيف العقوبات الأميركية عليها، وقد زاد ذلك من عائداتها المالية، وساعدها على تحمل الضغوط الاقتصادية المرتبطة بحرب أوكرانيا والعقوبات الغربية.
أما الصين، فرغم اعتمادها على استيراد الطاقة، فإنها كانت أكثر استعداداً لتحمل أزمة طويلة، بعدما عملت خلال السنوات الماضية على تنويع مصادر الطاقة وبناء احتياطات نفطية وتقليل اعتماد اقتصادها على التجارة الخارجية وحدها، مضيفاً: "كلما بدت الولايات المتحدة أقل قدرة على السيطرة على الوضع في مضيق هرمز، تراجع نفوذها في المنطقة، وضعفت صورتها كضامن لأمن أحد أهم الممرات البحرية في العالم".
ويجادل الدبلوماسي السابق جيمس جاترس، بأن حرب إيران يمكن أن تؤدي إلى تغيير ميزان القوى لصالح روسيا والصين، سواء من حيث النفوذ العالمي أو قدرتهما على تحدي القيادة الأميركية بدرجة كبيرة إذا توصلت موسكو وبكين أخيرا إلى قناعة بأن الدبلوماسية مع الولايات المتحدة أصبحت مستحيلة، وأن الطريق الوحيد أمامهما لتغيير ميزان القوى العالمي هو رؤية انهيار القوة الأميركية.
Loading ads...
لكن جاترس يرى أن "الصين وروسيا لا تريدان حالياً انهيار الولايات المتحدة أو النظام الاقتصادي العالمي بشكل كامل، لأنهما تستفيدان أيضاً من هذا النظام"، معتقداً أن ما تريده الصين وروسيا هو أن تقبل الولايات المتحدة طوعاً بعالم متعدد الأقطاب، تكون فيه واشنطن واحدة من القوى الكبرى إلى جانب موسكو وبكين، وأن تدرك أخيراً أنها لم تعد قادرة على الحفاظ على النظام العالمي الأحادي القطبية، "لكن للأسف، فإن توقعاتهما في هذا الشأن تبدو أقرب إلى الخيال".
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




