ساعة واحدة
"الطلاق الصامت".. هل يتفكك الإجماع الصهيوني بين اليهود الأمريكيين؟
الإثنين، 2 نوفمبر 2026

يرى الصحفي والمحلل السياسي ليون هدار -في مقال بصحيفة هآرتس الإسرائيلية- أن العلاقة بين اليهود الأمريكيين وإسرائيل تشهد تحولا يتجاوز الخلاف بشأن سياسات الحكومات الإسرائيلية، مع ابتعاد أعداد متزايدة منهم عن الصهيونية، وتفكك الاعتقاد بأن الهوية اليهودية تقتضي الولاء لإسرائيل وحكومتها.
ويشير الكاتب إلى أن هذا التحول يجري بصورة تدريجية ومتفاوتة، دون أن يعني انتقال اليهود الأمريكيين جماعيا إلى معاداة الصهيونية، بما يعكس تآكلا للإجماع الذي ساد لعقود.
ويعزو المقال تصدع هذه العلاقة إلى تحول السياسة الإسرائيلية نحو اليمين، وتزايد ابتعادها عن القيم التقدمية التي يتبناها معظم اليهود الأمريكيين الذين ارتبط دعمهم لإسرائيل طويلا بالنظر إليها بوصفها "دولة ديمقراطية ليبرالية" قبل أن تأتي الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة لتعمق هذا التصدع.
يشير هدار إلى أن الإجماع التقليدي على دعم إسرائيل يبدو متماسكا ظاهريا بين اليهود الأمريكيين، إذ أظهر استطلاع حديث للرأي أن 86% منهم يؤيدون إسرائيل، رغم أن 65% منهم ينتقدون بعض سياسات الحكومة الإسرائيلية أو كثيرا منها. لكن الاستطلاع نفسه كشف أن 61% من المشاركين ينظرون بشكل سلبي إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
ويصبح التباين أكثر وضوحا عند التمييز بين دعم إسرائيل والانتماء إلى الصهيونية، إذ يرى معظم المشاركين في الاستطلاع أن الصهيونية تعني حق اليهود في تقرير المصير، لكن ثلثهم فقط يصفون أنفسهم بأنهم صهاينة.
ويلفت الكاتب إلى أن هذا التحول يبدو أكثر وضوحا بين الأجيال الشابة، إذ أظهر استطلاع أجراه معهد "جي بي إيه أو ستراتيجيز" -لصالح مركز موارد الناخبين اليهود بين أبريل/نيسان ومايو/أيار 2026- أن نحو نصف الناخبين اليهود الأمريكيين دون 35 عاما يؤيدون حل الصراع بإقامة دولة واحدة تضم إسرائيل والضفة الغربية وقطاع غزة، على أن ينتخب الإسرائيليون والفلسطينيون حكومتها. وبلغ التأييد لهذا الخيار نحو 24% في العينة الكاملة التي شملت مختلف الأعمار.
ويقارن هدار هذه النتيجة باستطلاع أجرته اللجنة اليهودية الأمريكية قبل 4 سنوات، أظهر تأييد 23% من اليهود الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و40 عاما لإقامة دولة ثنائية القومية، معتبرا أن تضاعف نسبة التأييد خلال 4 سنوات يعكس تحولا ملموسا لا يمكن تجاهله.
وفي مؤشر آخر على تنامي الانتقادات الموجهة إلى إسرائيل، أظهر استطلاع لصحيفة واشنطن بوست، نُشرت نتائجه في أكتوبر/تشرين الأول 2025 وشمل 815 يهوديا أمريكيا بالغا، أن 61% من المشاركين يرون أن إسرائيل ارتكبت جرائم حرب بحق الفلسطينيين في قطاع غزة، فيما اعتبر 39% منهم أنها ارتكبت إبادة جماعية.
يذهب المقال إلى أن هذا التحول يحمل تداعيات على السياسة الخارجية الأمريكية أكبر مما تدركه واشنطن حتى الآن، موضحا أن "العلاقة الخاصة" مع إسرائيل استندت إلى تحالف سياسي داخلي، تولى فيه اليهود الأمريكيون توفير جانب كبير من الدعم الفكري والتنظيمي، بينما وفر المسيحيون الإنجيليون القاعدة الانتخابية.
ويعتبر الكاتب أن إضعاف الركيزة الأولى لهذا التحالف قد يدفع واشنطن إلى التعامل مع إسرائيل بوصفها قوة إقليمية تتوافق مصالحها أحيانا مع المصالح الأمريكية وتختلف عنها أحيانا أخرى، بما يستدعي إخضاع العلاقة معها لتقييم المكاسب والتكاليف.
كما يشير المقال إلى تنامي التباين في مواقف اليهود الأمريكيين تبعا لانتماءاتهم الحزبية، إذ يؤيد معظم المنتمين منهم إلى الحزب الديمقراطي خفض المساعدات الأمريكية لإسرائيل، في حين تعارض هذه الخطوة أغلبية المستقلين والجمهوريين من اليهود.
ويضيف أن التحالف المؤيد لإسرائيل يتحول تدريجيا إلى تكتل سياسي يهيمن عليه الجمهوريون، محذرا من أن اعتماده على حزب واحد يهدد استمراره على المدى الطويل.
Loading ads...
ويختتم هدار مقاله بالقول إن ما يسميه "الطلاق الصامت" بين اليهود الأمريكيين وإسرائيل لن يُعلن عنه صراحة، بل سيتضح يوما ما أن الطرفين يعيشان في قطيعة منذ سنوات.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




