ساعة واحدة
من "الكهف" إلى منبر الصحة العالمية.. طبيبة سورية تطالب بمحاسبة مستهدفي المشافي
الثلاثاء، 16 يونيو 2026
في مشفى ميداني عرف باسم "الكهف" في الغوطة الشرقية بريف دمشق، عملت الدكتورة أماني بلور مديرة للمشفى في عام 2016، بعد أن تطوعت في العمل الطبي الإنساني فور تخرجها في كلية الطب، لتصبح أول امرأة تدير مشفى في مناطق الحرب التي استهدفها النظام المخلوع، وكانت هذه المنشاة الطبية عبارة عن شبكة من الملاجئ والأنفاق تحت الأرض، أنشئت لحماية المرضى والطواقم الطبية من القصف الجوي المتكرر.
خلال حصار الغوطة الشرقية بين عامي 2016-2018، أشرفت بلور على فريق ضم قرابة مئة طبيب وممرض ومتطوع، وعالجت مع زملائها آلاف الجرحى، بمن فيهم ضحايا الغارات الجوية والهجمات الكيماوية، وقد وثق فيلم "الكهف" تجربتها هي والعاملين في ذاك المشفى.
وبعد سيطرة نظام الأسد على الغوطة الشرقية في عام 2018، اضطرت بلور لمغادرة المشفى، ثم لجأت إلى تركيا.
وعن تجربتها تلك تقول: "كانت القذائف والصواريخ تخترق الطوابق العلوية، مخلفة فجوات كبيرة، ولهذا كنا كلما تعرضنا للقصف نسأل أنفسنا: هل علينا إغلاق المشفى أم الاستمرار في العمل".
ومع ذلك، ورغم تكرار الهجمات، تقول: "ظل الناس يتوافدون على المشفى، وبقينا نواصل العمل، أي أن المشفى المقام في كهف لم يغلق قط".
وفي حديثها لبودكاست (حوارات) التابع لبرنامج (شؤون صحية عالمية)، تحدثت بلور عن السنوات الست التي أمضتها وهي تقدم العلاج للمدنيين المحاصرين في الغوطة الشرقية، حيث أصبحت المستشفيات مستهدفة بالهجمات، وأخذ العاملون في المجال الطبي يسعون لتقديم الرعاية الصحية في ظل نقص الموارد. وهكذا، لم تعد المشفى المعروفة باسم الكهف تعالج إصابات الحرب فحسب، بل صارت تقدم العلاج للأطفال الذين عانوا بسبب الجوع والأمراض وعدم توفر الأدوية الأساسية.
وعن أكثر اللحظات إيلاماً في ذاكرتها، استرجعت بلور الهجوم الكيماوي على الغوطة في آب 2013، إذ عندما وصلت إلى المشفى عند منتصف الليل، وجدت مئات الضحايا وهم يحاولون أن يستنشقوا الهواء، وعن ذلك تقول: "كان أصعب ما في الأمر اتخاذ القرار: من أين نبدأ، لأن من نبدأ بمعالجته سيعيش، وسيموت غيره، لذلك ترتبت علينا مسؤولية اختيار من سيعيش ومن سيموت".
كما تسبب الحصار في كارثة صحية عامة بالغوطة الشرقية، حيث شحّ الغذاء والأدوية وحليب الأطفال، وتتذكر بلور أنها كانت تعالج أطفالاً كان الجوع مشكلتهم الأساسية، ما دفعها إلى القول: "كان أول سؤال أطرحه عليهم: ما المشكلة؟ ماذا يؤلمكم؟ فكانوا يجيبون: إننا جوعى ونريد أن نأكل."
واليوم، وبعد انتقالها إلى نيوجيرسي الأميركية، أصبحت بلور مسؤولةً عن برامج المناصرة لدى الجمعية الطبية السورية الأميركية، وبقيت تواصل الضغط من أجل محاسبة كل من له يد في الهجمات التي استهدفت قطاع الرعاية الصحية في سوريا، وعن ذلك تقول: "إن القانون الدولي الإنساني يوفر بالفعل الحماية للعاملين في المجال الصحي وللمنشآت الطبية، لكن يجب أن تكون هناك آليات إنفاذ أقوى، مثل إجراء تحقيقات مستقلة، وفرض عواقب حقيقية على من يستهدفون الرعاية الصحية."
وبالنسبة لبلور، فإن الحفاظ على قصص من خسروا حياتهم ما يزال قضية أساسية برأيها، ولهذا تقول: " إن الصمت يجعل من الظلم أمراً طبيعياً ومقبولاً؛ لذا فإن إبقاء قصص الضحايا حاضرة في الأذهان يعتبر طريقة لتكريم حياتهم وذكراهم."
يذكر أن المخرج فراس فياض روى قصة الدكتورة بلور وفريقها الطبي من خلال فيلمه (الكهف) الذي ركز على الحياة اليومية داخل هذا المشفى، فرشح لنيل جائزة الأوسكار كأفضل فيلم وثائقي طويل في عام 2020، وعرض للمرة الأولى في مهرجان تورنتو السينمائي الدولي، حيث نال إشادات نقدية واسعة، وأثار اهتمام العالم؛ لأنه قدّم الحرب السورية من منظور الأطباء والمرضى المدنيين، وخصوصاً النساء العاملات في المجال الطبي، بدل التركيز على الجوانب العسكرية. كما احتوى على لقطات حقيقية من داخل المستشفى في أثناء القصف والهجمات الكيميائية، ما جعله من أشد الأفلام الوثائقية تأثيراً فيما يتصل بسياق الحرب السورية.
Loading ads...
المصدر: Health Policy Watch
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

