2 ساعات
"كابوس اقتصادي".. "صدمة إيران" تهدد بتحولات سياسية في أوروبا
الإثنين، 27 أبريل 2026

مع ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن حرب إيران وتباطؤ النمو الاقتصادي، يواجه قادة أوروبا مخاوف جديدة بشأن التحول من صدمة اقتصادية إلى أزمة سياسية، تهدد المركز "الهش" للاتحاد الأوروبي، خاصة في ظل تعثر المفاوضات بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وإيران، حسبما أشارت مجلة "بوليتيكو".
وفي أنحاء أوروبا، تواجه الحكومات التي لا تحظى بتأييد شعبي، موجة ارتداد شعبوية قد تبلغ ذروتها العام المقبل في فرنسا، بما قد يدفع حزب "التجمع الوطني" إلى الفوز، ما يضع اليمين المتطرف في قصر الإليزيه، وهو ما سيكون له تداعيات في جميع أنحاء العالم، بحسب المجلة.
وقال شيموس بولاند، رئيس اللجنة الاقتصادية والاجتماعية الأوروبية التي تجمع نقابات من مختلف أنحاء القارة وتقدم المشورة للمفوضية الأوروبية بشأن السياسات الاقتصادية والعمالية، إن "تكاليف الطاقة تنتقل إلى أسعار الغذاء والنقل والإسكان، والأسر ذات الدخل المنخفض والمتوسط هي الأكثر تضرراً".
وأضاف: "سياسياً، يخلق ذلك مساحة لعدم الثقة، ليس فقط بالحكومات الوطنية، بل أيضاً بقدرة المؤسسات الأوروبية على حماية المواطنين من الصدمات الخارجية. وهذا ينطوي على خطر تسريع الدعم لنهج أكثر حمائية أو انغلاقاً على الداخل".
وتبقى فرنسا الجائزة الأكبر، لكنها ليست المؤشر الوحيد في أوروبا على تآكل الوسط السياسي، وفق "بوليتيكو" في نسختها الأوروبية.
في بلغاريا، أثار فوز الرئيس السابق المقرب من الكرملين رومن راديف، في 20 أبريل الجاري، قلق الحكومات القائمة في أنحاء أوروبا. وفي رومانيا، قد تطيح أزمة ائتلاف قريباً برئيس الوزراء المؤيد للاتحاد الأوروبي، إيلي بولوجان، من السلطة.
أما في ألمانيا، فيتطلع حزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني المتطرف، إلى تحقيق مكاسب في انتخابات ولاية ساكسونيا أنهالت المقررة في سبتمبر المقبل، بعدما تمكن بالفعل من التوسع في أجزاء من غرب البلاد بعيداً عن معاقله التقليدية في الشرق.
وسيكون ملف حرب إيران، في صدارة الاهتمام، الاثنين، عندما يجتمع نواب وزراء المالية من حكومات الاتحاد الأوروبي الـ27 في أثينا لبحث سبل تخفيف تداعياتها الاقتصادية على التكتل دون دفعه إلى أزمة ديون، وفق ما قاله دبلوماسيون أوروبيون مطلعون على التحضيرات لـ"بوليتيكو".
وسيتولى وزراء المالية استكمال النقاش الأسبوع المقبل في بروكسل، مع بدء وزارات الخزانة مهمة شاقة لإعداد الموازنات الوطنية للعام المقبل.
وفي الاجتماعات الخاصة والمحادثات غير الرسمية والتصريحات العلنية التي أُدلي بها خلال قمة استمرت يومين في قبرص الأسبوع الماضي، والتي عُقدت بالتزامن مع اجتماع مسؤولين اقتصاديين وخبراء في اليونان، هيمن رأي مشترك مفاده أن اقتصاد أوروبا ضعيف بالفعل، و"صدمة إيران" تهدد بتحويله إلى أزمة سياسية متفجرة.
وفي تصريحات لـ"بوليتيكو" على هامش منتدى دلفي الاقتصادي في اليونان، قال المفوض الأوروبي للاقتصاد، فالديس دومبروفسكيس، إن "استمرار إغلاق مضيق هرمز يجعل آثاره أكثر وضوحاً، بل ويؤدي، بحسب البعض، إلى انتشارها في الاقتصاد الأوسع".
وأضاف: "نوصي بالتمسك بإجراءات مؤقتة وموجهة للحد من أثرها المالي، لأن الحيز المالي بات أكثر محدودية منذ جائحة فيروس كورونا، ومنذ أزمة الطاقة الأولى الناجمة عن الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022".
وتستمر المواجهة بين واشنطن وطهران بعد إلغاء محادثات في اللحظة الأخيرة، فيما لا يزال مضيق هرمز مغلقاً أمام معظم حركة الشحن التجاري، ما يُبقي أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل.
وتُعد حرب إيران، أحدث وأكثر العوامل المحفزة لحالة التأهب الاقتصادي القصوى في أوروبا، غير أن أجراس الإنذار كانت تُقرع منذ سنوات.
ففي عام 2024، حذر رئيس البنك المركزي الأوروبي السابق، ماريو دراجي، من أن أوروبا تواجه "احتضاراً بطيئاً" ما لم يُقدم القادة على إصلاحات واسعة للحاق بالصين والولايات المتحدة الأسرع نمواً.
وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في أثينا، الجمعة، عقب محادثات مع رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس: "لا ينبغي أن نُقلل من شأن أن هذه لحظة فريدة يقف فيها رئيس أميركي ورئيس روسي ورئيس صيني جميعهم ضد الأوروبيين... إنها اللحظة المناسبة لكي نستيقظ".
وفي مؤشر على تصاعد الضغوط المالية على أوروبا، دعا الزعيمان خلال لقائهما إلى توزيع سداد خطة التعافي الأوروبية لما بعد الجائحة على فترة أطول، وإلى إصدار مزيد من الديون الأوروبية لتمويل أولويات الاستثمار في التكتل.
ويتحول الركود الذي يلازم الاقتصاد الأوروبي منذ سنوات إلى "ركود تضخمي"، إذ تتصادم الزيادات في الأسعار الناجمة عن الحرب وإغلاق مضيق هرمز، مع ضعف النمو الاقتصادي في أنحاء التكتل.
وقال دومبروفسكيس لـ"بوليتيكو"، إن الأزمة، التي كان يُنظر إليها سابقاً على أنها مؤقتة، يُتوقع الآن أن تكون أطول أمداً وأن تمتد إلى الاقتصاد الأوسع.
وأضاف: "نواجه ركوداً تضخمياً، تباطؤاً اقتصادياً وارتفاعاً في التضخم في الوقت نفسه". وأضاف: "من شبه المؤكد أننا سنضطر إلى خفض توقعاتنا الاقتصادية (للعام بأكمله) في توقعات الربيع في النصف الثاني من مايو".
وقد خفّضت كل من ألمانيا وإيطاليا، اللتان تمثلان معاً أكثر من ثلث الناتج المحلي الإجمالي للاتحاد الأوروبي، توقعاتهما الاقتصادية للعام بالكامل خلال الأيام الأخيرة.
وخلال قمة الأسبوع الماضي، استعرض قادة الاتحاد الأوروبي مقترحات من المفوضية الأوروبية، لتخفيف وطأة أزمة الطاقة، من بينها خفض ضرائب الكهرباء، وإطلاق برامج اجتماعية لدعم الأسر الأكثر احتياجاً، وتقليص ضريبة القيمة المضافة، وتقديم إعانات موجهة للتقنيات النظيفة، والاستثمار في شبكات الطاقة، وتنسيق إعادة ملء مخزونات الغاز.
لكن قدرة بروكسل، أو الحكومات الوطنية المثقلة مالياً، تبقى محدودة.
فكثير من دول الاتحاد الأوروبي، وفق "بوليتيكو"، لا تزال تعاني من مستويات مرتفعة من الديون والعجوزات المتراكمة منذ برامج الدعم الاقتصادي خلال جائحة كورونا، ما يترك هامشاً ضيقاً لتدخلات واسعة كالتي شهدتها أوروبا خلال الجائحة أو بعد حرب أوكرانيا.
وأشار دومبروفسكيس، إلى أن المفوضية تحجم عن تبني إجراءات مالية ضخمة، وتحث الحكومات على الالتزام بدعم "موجه ومؤقت"، أي التدخل فقط في المجالات الأكثر تضرراً.
وتُعيد الأوضاع الاقتصادية القاتمة فتح أحد أقدم خطوط الانقسام داخل الاتحاد الأوروبي، وهو الصراع بين دول الشمال المتشددة مالياً ودول الجنوب التي تطالب بمزيد من الدعم من بروكسل.
وأصبحت المفاوضات بشأن ميزانية الاتحاد الأوروبي، البالغة 1.8 تريليون يورو للفترة بين عامي 2028–2034، ساحة مواجهة، حيث تسعى دول الشمال إلى كبح الإنفاق وتوجيه مزيد من الأموال إلى الدفاع، فيما تؤكد دول الجنوب حاجتها إلى دعم اقتصادي.
ويلوح في الأفق عبء آخر، إذ من المقرر أن يبدأ الاتحاد الأوروبي، اعتباراً من عام 2028، سداد نحو 25 مليار يورو سنوياً من الديون المشتركة التي أصدرها لمواجهة تداعيات جائحة كورونا.
Loading ads...
وقال ماكرون، الجمعة: "لقد اقترضنا خلال جائحة كوفيد. واليوم يقول لنا البعض إنه يتعين علينا السداد بسرعة... هذا أمر سخيف".
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




