5 أشهر
بين الضغط الأميركي والتأثير الإيراني.. أي مستقبل سياسي ينتظر العراق؟
الأحد، 7 ديسمبر 2025

لا تزال عقدة تشكيل الحكومة التي أفرزتها الانتخابات البرلمانية الأخيرة قائمة في العراق. ويؤكد وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، في مقابلة خاصة مع التلفزيون العربي، الحاجة إلى تفاهمات بين الكتل الفائزة كي تبصر التشكيلة الحكومية النور.
فقد أفرزت التفاهمات التي يقوم عليها النظام العراقي منذ عام 2006، عقمًا وأزمات سياسية متلاحقة على مدى عقدين. واليوم يبدو من الصعب التوصل إليها وسط التغييرات الإقليمية الكبيرة، والخلافات الداخلية المتعلقة بأزمة سلاح الفصائل.
ويقول حسين للتلفزيون العربي: إن نهاية السلاح حتمية بيد الدولة، لكنه مسألة داخلية تناقش داخل البيت العراقي.
وعن واقعة تصنيف حزب الله وجماعة الحوثي على قائمة الإرهاب والتراجع عنها، يقول وزير الخارجية للتلفزيون العربي، إن ذلك حدث عن طريق الخطأ، مُردفًا أن الحكومة شكّلت لجنة تحقيق في الأمر.
خطأ يرى فيه البعض استجابةً للضغوط الأميركية في هذا الإطار، أما التراجع فكان تحت وطأة النفوذ السياسي الفاعل للأطياف التي تُعَدُّ حليفة لإيران.
وتأتي تصريحات وزير الخارجية في أعقاب تصريحات لمبعوث الرئاسة الأميركية توم باراك، أثارت عاصفة من ردود الفعل في بغداد، وفيها يُقر بفشل واشنطن في العراق وعقم نظامه السياسي الذي يشبه إلى حد كبير النموذج اللبناني.
وأكّدت وزارة الخارجية العراقية في بيان أن لقاء جمع بين الرجلَين في منتدى الدوحة، وأبدى خلاله حسين استغرابه من تصريحات المبعوث الأميركي بشأن الوضع الداخلي في العراق، مشددًا في الوقت نفسه على أهمية التعاون المشترك بين بغداد وواشنطن، وتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
أمّا باراك، فكان ردُّه دبلوماسيًا بتأكيد احترام واشنطن للتجربة العراقية، لافتًا إلى أنَّ تصريحاته تخص التجربة الأميركية في العراق حصرًا.
وفي هذا السياق، يشير كبير الباحثين في المجلس الأطلسي والمستشار السابق في وزارة الخارجية الأميركية، توماس واريك، إلى أن برّاك هو مبعوث دونالد ترمب لتركيا والملف السوري، في حين أن مارك سافايا هو مبعوث ترمب للعراق، ولديه مرجعية عندما يتحدث عن القضايا العراقية.
ويلفت واريك في حديث إلى التلفزيون العربي، إلى أن تقييم برّاك لا يعكس واقع العراق اليوم. وقال: "إن ما نراه في واقع الأمر هو أن الولايات المتحدة ينتابها القلق بشأن الدور الذي ستلعبه الميليشيات التي لا تسيطر عليها الدولة العراقية".
ويشير إلى أن "الولايات المتحدة لا تنهمك في العملية الديمقراطية العراقية وتؤمن بأنه لا ينبغي لأي دولة أخرى أن تؤثر في العملية السياسية في العراق، وأن الأمر منوط بالشعب العراقي الذي يقرر، من خلال مندوبيه، الأعضاء الذين سيشكّلون الحكومة ورئيسها".
من جانبها، تؤكد الكاتبة والباحثة السياسية سهاد الشمري أن تشكيل الحكومة في العراق شأن داخلي، لافتة إلى أن ما يؤرق واشنطن هو انتماء بعض الفصائل عقائديًا إلى إيران.
وفي حديث إلى التلفزيون العربي من بغداد، تشير الشمري إلى أن ارتدادات الصراع بين إيران والولايات المتحدة تظهر على الأراضي العراقية، وأن واشنطن تتخوف من أن تقدم إيران على استخدام الجماعات المسلحة لضرب المصالح الأميركية في المنطقة. وتقول: "لذلك تريد الولايات المتحدة التخلّص من هذه الفصائل بصورة نهائية".
وتشير الشمري إلى أن حكومة محمد شياع السوداني وضعت خطة لإيجاد حل حقيقي للأزمة، إذ تعترض بعض الفصائل على وجود قوات التحالف الدولي على الأراضي العراقية وتعتبرها قوات محتلة، ولذلك تتمسك بسلاحها.
وتوضح الشمري أن الحكومة العراقية فعّلت اتفاقية مع الولايات المتحدة لنقل العلاقات العسكرية بين الجانبين إلى علاقات ثنائية أمنية تشرف عليها لجان عسكرية مشتركة، لتنظيم خروج قوات التحالف من العراق والإبقاء على المستشارين.
وتلفت إلى أن تصرف هذه الفصائل خلال العامين الماضيين، اللذين شهدا انخراط ما يُعرف بـ"محور المقاومة" في حرب إقليمية، والتزامها بخطاب الحكومة، يؤكد أن هذه الفصائل لا تريد انخراط العراق في أي نزاع إقليمي.
كما توضّح أن السوداني منح هذه الفصائل، التي تطالب الولايات المتحدة بسحب سلاحها، خيار الانخراط في العمل السياسي أو الالتحاق بصفوف قوات الأمن العراقية.
أمّا الباحث في الشأن السياسي العراقي علي فضل الله فيرى أن ما "يُقلق الجانب الأميركي هو النتائج المفاجئة للانتخابات البرلمانية الأخيرة في العراق"، مشيرًا إلى أن هذه النتائج جاءت صادمة للولايات المتحدة كونها عكست نجاح المشروع الشيعي السياسي وترسيخ الحاكمية الشيعية، حسب قوله.
وفي حديث إلى التلفزيون العربي من بغداد، يقول: "إن الأهم من كل ذلك هو صعود 90 نائبًا قريبين من القوى الفصائلية والحشدية، وهو ما يقلق الجانب الأميركي الذي يضغط من أجل مصادرة هذه النتائج".
ويرى فضل الله أن الإعلام الأميركي يصنع "فوبيا"، لافتًا إلى أن "تصريحات برّاك لم تكن موفقة" وتنطوي على مصادرة للسيادة العراقية.
ويشدّد على أن الحكومة العراقية هي الجهة التي تحدد طبيعة العلاقات الخارجية.
Loading ads...
ويضيف فضل الله: "كنا نعتقد قبل عقدين أن الجانب الأميركي سيصنع من العراق أنموذجًا في الشرق الأوسط في بناء دولة متطورة على كافة المستويات، لكن الواضح أنه يريد أن يبقى العراق على أطلال دولة، في ظل تراجع مستوى الخدمات في البلاد، الأمر الذي أضعف ثقة المواطن بالدولة".
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





