12 أيام
حماية مدفوعة في “هرمز”.. واشنطن تدرس مرافقة السفن التجارية مقابل رسوم
الأربعاء، 17 يونيو 2026
1:56 م, الأربعاء, 17 يونيو 2026 1 دقيقة للقراءة
رغم إعلان الولايات المتحدة وإيران التوصل إلى مذكرة تفاهم تمهد لمفاوضات طويلة الأمد، تكشف التطورات المتسارعة في مضيق هرمز أن حالة القلق لا تزال تهيمن على أسواق الطاقة والشحن البحري، وأن التفاهمات السياسية المعلنة لم تنجح حتى الآن في استعادة الثقة المفقودة بأحد أهم الممرات الاستراتيجية في العالم.
وفي مؤشر يعكس حجم المخاوف القائمة، تدرس إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب مقترحات استثنائية لإعادة تنشيط حركة ناقلات النفط والسفن التجارية عبر المضيق، من بينها السماح بمرافقة بحرية أميركية للسفن العابرة مقابل رسوم مالية، في خطوة تكشف حجم التحديات الأمنية التي ما تزال تعرقل عودة الملاحة إلى مستوياتها الطبيعية.
بحسب ما أوردته مجلة “بوليتيكو” الأميركية نقلاً عن مصادر مطلعة، فإن ترامب ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز طلبا من المسؤولين إعداد مقترحات عاجلة لتشجيع شركات الشحن العالمية على استئناف عبور مضيق هرمز، بعدما أدت المواجهات العسكرية الأخيرة والتوترات المتكررة مع إيران إلى رفع كلفة المخاطر بشكل غير مسبوق، ودفع العديد من شركات النقل البحري إلى تجنب المرور عبر الممر الذي يعبر من خلاله نحو خمس تجارة النفط العالمية.
وتشير المناقشات الجارية داخل الإدارة الأميركية إلى أن العقبة الرئيسية لم تعد تقتصر على المخاطر العسكرية المباشرة، بل تمتد إلى قطاع التأمين البحري الذي أصبح أكثر تحفظاً في تغطية السفن العابرة للمضيق.
فوفقاً للمجلة، فإن جزءاً كبيراً من عمليات العبور الحالية لا يحظى بالتغطية التأمينية الكاملة بسبب المخاوف المرتبطة بالهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة والزوارق السريعة التي استخدمت خلال المواجهات السابقة، ما دفع البيت الأبيض إلى البحث عن صيغ جديدة تعيد شركات التأمين إلى السوق وتمنح ملاك السفن قدراً أكبر من الضمانات.
ويعكس هذا التوجه اعترافاً ضمنياً بأن التفاهمات السياسية المعلنة بين واشنطن وطهران لم تنجح حتى الآن في طمأنة الأسواق أو إنهاء حالة القلق التي تسيطر على قطاع النقل البحري العالمي.
بحسب بيانات شركة “كبلر” المتخصصة في تحليل أسواق السلع والطاقة، لا تزال نحو 500 سفينة، من بينها أكثر من 220 ناقلة نفط، راسية داخل الخليج وخارج مضيق هرمز، في انتظار اتضاح الصورة الأمنية والسياسية قبل استئناف رحلاتها بشكل طبيعي.
يبدو أن المخاوف لم تأتِ من فراغ، إذ نقلت شبكة”إن بي سي نيوز” عن مسؤول أميركي، في وقت سابق الثلاثاء، أن إيران أطلقت عدة طائرات مسيّرة باتجاه سفن تجارية في المضيق منذ التوصل إلى مذكرة التفاهم الأخيرة، مشيراً إلى أن الجيش الأميركي اعترض تلك المسيّرات وأسقطها قبل أن تشكل تهديداً مباشراً للسفن التجارية أو القوات الأميركية المنتشرة في المنطقة.
ورغم أن هذه الحوادث لم تؤدِ إلى تعطيل الملاحة بشكل كامل، فإنها عززت المخاوف لدى شركات الشحن والتأمين من احتمال انهيار التفاهمات القائمة وعودة التوترات إلى نقطة الصفر.
وفي محاولة لمعالجة هذا التردد، تناقش الإدارة الأميركية مقترحاً يمنح السفن العابرة ما يشبه “تصريح مرور سريع” مقابل رسوم مالية، يتضمن ترتيبات خاصة لعبور المضيق وربما مرافقة مباشرة من قطع بحرية أميركية.
يعكس هذا الطرح تحولاً لافتاً في مقاربة واشنطن لأمن الممرات البحرية، إذ ينتقل من مفهوم الحماية العسكرية العامة إلى نموذج أقرب إلى “الخدمة الأمنية المدفوعة”، وهو ما أثار تساؤلات في الأوساط السياسية والاقتصادية حول تداعياته القانونية والتجارية ومستقبل حرية الملاحة في الممرات الدولية.
وبحسب المجلة فإن مسؤول سابق في الإدارة الأميركية اعتبر أن المقترح لا يهدف فقط إلى إعادة حركة الشحن، بل يشكل أيضاً أداة ضغط على الحلفاء الأوروبيين على رأسهم فرنسا وبريطانيا لدفعهم نحو تحمل جزء أكبر من أعباء حماية الملاحة الدولية وردع أي محاولات إيرانية للتراجع عن التفاهمات الحالية أو استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط في المستقبل.
ويتزامن التوقيت الذي طُرحت فيه هذه الأفكار، مع اجتماعات مجموعة السبع في فرنسا، ما يعكس رغبة أميركية واضحة في توسيع دائرة المشاركة الغربية في تأمين المضيق، وتقليص الاعتماد على القدرات الأميركية وحدها في مواجهة أي تصعيد محتمل.
ذكرت “بوليتيكو” أيضاً أن إدارة ترامب تبحث خيارات أخرى أكثر إثارة للجدل، من بينها استخدام “قانون الإنتاج الدفاعي” لإجبار شركات التأمين الأميركية على توفير تغطية للسفن العابرة لمضيق هرمز، في خطوة تعكس حجم المأزق الذي تواجهه واشنطن في إعادة الثقة إلى الممر البحري الحيوي.
وكانت الإدارة قد طرحت في وقت سابق برنامجاً بقيمة 20 مليار دولار لتوفير ما وصفته بـ”التأمين السياسي” للسفن الراغبة في العبور، إلا أن البرنامج لم يحقق النتائج المرجوة بسبب استمرار المخاطر الأمنية ورفض العديد من الشركات المجازفة بأساطيلها في بيئة ما تزال قابلة للاشتعال.
Loading ads...
وكان ترامب اقترح، في نيسان/أبريل الماضي، فرض رسوم على السفن العابرة للمضيق، قائلاً للصحافيين: “ماذا لو فرضنا نحن رسوماً؟ أفضل من أن يحصلوا هم عليها، لماذا لا نفعل ذلك؟ نحن المنتصرون”.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

