ساعة واحدة
رغم الغضب الإسرائيلي.. فيلم "نازا" يصل إلى دور العرض الأمريكية
الجمعة، 18 سبتمبر 2026

يستعد الفيلم الوثائقي "نازا" (NAZA)، الذي يستند إلى شهادات من داخل الجيش والاستخبارات الإسرائيلية بشأن آليات استهداف المدنيين في قطاع غزة، للوصول إلى دور العرض الأمريكية ضمن خطة توزيع مستقلة، بعد أيام من فوزه بجائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي.
ووفقا لموقع "إندي واير"، سيُعرض الفيلم للمرة الأولى في أمريكا الشمالية يوم 26 سبتمبر/أيلول الجاري ضمن مهرجان نيويورك السينمائي، قبل أن يبدأ عرضه التجاري في مركز "آي إف سي" (IFC Center) بمدينة نيويورك في 30 من الشهر نفسه.
ومن المقرر أن ينتقل الفيلم إلى لوس أنجلوس وأسواق أمريكية أخرى اعتبارا من 9 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، على أن يتوسع عرضه لاحقا في مزيد من المدن.
يخوض "نازا" رحلته الأمريكية من دون موزع تقليدي، إذ تتولى صحيفة "الغارديان"، المشاركة في إنتاجه، وشركة "إم كيه 2" (MK2) المتخصصة في المبيعات والتوزيع السينمائي الدولي، قيادة خطة مستقلة لإيصاله إلى الجمهور.
ولم يكشف القائمون على الفيلم تفاصيل النموذج المالي أو الجهات المشاركة في التوزيع، لكن بيانا صحفيا أوضح أن "الغارديان" و"إم كيه 2″ جمعتا فريقا من الشركاء والمستشارين داخل الولايات المتحدة وخارجها، بهدف طرح الفيلم أمام الجمهور في أسرع وقت ممكن، على أن تُعلن تفاصيل إضافية خلال الأسابيع المقبلة.
وتبدو هذه الخطوة محاولة لتجنب العقبات التي واجهها الفيلم السابق للمخرجين يوفال أبراهام وراشيل زور، "لا أرض أخرى" (No Other Land)، الذي عانى في العثور على موزع أمريكي رغم استقباله النقدي الواسع وفوزه لاحقا بجائزة أوسكار أفضل فيلم وثائقي.
يستند "نازا" إلى شهادات 24 من ضباط الاستخبارات والجنود الإسرائيليين، ويتتبع ما يصفه صانعوه بأنه منظومة متكاملة لاستهداف الفلسطينيين في غزة تعتمد على المراقبة والذكاء الاصطناعي والقصف عن بعد.
ويأتي عنوان الفيلم من اختصار عسكري إسرائيلي يُستخدم للدلالة على عدد المدنيين المتوقع مقتلهم في غارة جوية، بمن فيهم الرجال والنساء والأطفال. ويضع الفيلم هذا المصطلح في قلب تحقيقه بشأن الطريقة التي تحولت بها الخسائر البشرية المتوقعة إلى رقم يدخل ضمن حسابات اختيار الأهداف وتنفيذ الضربات.
وصُورت المقابلات سرا فوق أسطح مبان في تل أبيب على مدى 3 أعوام، مع إخفاء هويات المشاركين وتعديل أصواتهم وملامحهم رقميا لحمايتهم.
ويقول عدد من المشاركين إن أنظمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي استُخدمت لتحديد أشخاص يشتبه في ارتباطهم بحركة المقاومة الإسلامية "حماس"، قبل قصف منازلهم رغم معرفة منفذي العمليات بوجود أفراد من عائلاتهم داخلها.
كما يتضمن الفيلم شهادات عن اختراق هواتف مستهدفين والتنصت على محادثاتهم مع زوجاتهم وأطفالهم قبل قصفهم، وتنفيذ غارات مع معرفة مسبقة باحتمال مقتل مدنيين. وفي المقابل، يقول الجيش الإسرائيلي إن الذكاء الاصطناعي يُستخدم أداة مساعدة، وإن قرار تنفيذ أي ضربة لا يُتخذ من دون تدخل بشري.
ويبني العمل مادته على تحقيقات نشرتها بين عامي 2023 و2025 مجلة "+972" الإسرائيلية الفلسطينية، وموقع "لوكال كول" العبري، وصحيفة "الغارديان". وقالت الأخيرة إن الفيلم جاء ثمرة أكثر من 3 سنوات من التحقيقات الصحفية والشهادات التي خضعت للتحقق.
عُرض "نازا" عالميا للمرة الأولى في 10 سبتمبر/أيلول الجاري ضمن المسابقة الرسمية للدورة الـ83 من مهرجان فينيسيا، وكان الفيلم الوثائقي الوحيد المشارك في سباق المسابقة الرئيسية.
وعقب العرض، وقف الجمهور مصفقا لنحو 25 دقيقة، في استقبال وصفته مجلة "فارايتي" بأنه الأطول في تاريخ المهرجان، في حين رفع بعض الحاضرين الأعلام الفلسطينية.
وبعد يومين، حصل الفيلم على جائزة لجنة التحكيم الخاصة، وقالت ليندسي بولتون، رئيسة قسم الأفلام الوثائقية في "الغارديان"، إن الجائزة تمثل اعترافا بقوة السرد السينمائي القائم على الصحافة الاستقصائية، معربة عن أملها في أن يعيد الفيلم توجيه الانتباه إلى ما يجري في غزة.
ويشارك في إنتاج الفيلم جيمس ويلسون، بينما يتولى المخرج البريطاني جوناثان غليزر مهمة المنتج التنفيذي. وسبق أن تعاونا في فيلم "منطقة الاهتمام" (The Zone of Interest)، الفائز بجائزة أوسكار أفضل فيلم دولي عام 2024.
أثار الفيلم ردود فعل غاضبة داخل إسرائيل، رغم أن عددا من منتقديه لم يشاهدوه. ووصفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنه "تحريض صادم"، كما دعا مسؤولون وشخصيات سياسية إلى التحقيق مع المشاركين في تقديم الشهادات، وذهب بعضهم إلى المطالبة بسحب جنسيتهم بدعوى كشف معلومات سرية.
أما رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، فقال إن الجيش سيستخدم الوسائل المتاحة له لمواجهة الفيلم، متهما إياه بتشويه الوقائع والإساءة إلى المؤسسة العسكرية.
وردت "الغارديان" ببيان عبّرت فيه عن قلقها مما وصفته برد الفعل "السلطوي"، مؤكدة أن شهادات الفيلم صحيحة وخضعت للتحقق، وأن أصحابها مصادر صحفية سرية، وتعهدت بالدفاع عن المخرجين والفيلم في مواجهة أي محاولة للهجوم عليه أو منعه.
وقال أبراهام وزور إنهما أنجزا الفيلم انطلاقا من شعورهما بالمسؤولية، بصفتهما صحفيين ومخرجين إسرائيليين، عن فحص المنظومات التي تقف وراء قتل المدنيين الفلسطينيين. وأضافا أن السينما سمحت لهما بتجاوز ما قدمته التحقيقات المكتوبة، لرصد كلمات المشاركين وصمتهم وطريقة شرحهم للمنظومة التي عملوا داخلها.
Loading ads...
وبينما تبدأ رحلة "نازا" في الولايات المتحدة خارج شبكات التوزيع السينمائي التقليدية، يراهن صنّاعه على الزخم الذي صنعه في فينيسيا، وعلى قدرته على نقل الشهادات الآتية من داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية إلى جمهور أوسع.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




