44 دقائق
"غزة بلا أونروا".. مشروع لإلغاء الشاهد الأخير على قضية اللاجئين الفلسطينيين
الأحد، 5 يوليو 2026
مع تصاعد الحديث عن نقل سكان قطاع غزة إلى مناطق خاضعة لسيطرة جيش الاحتلال الإسرائيلي، وتحت إشراف ما يُعرف بـ"مجلس السلام"، برز تصريح للمجلس يؤكد إنهاء عمل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" في ما سماه "غزة الجديدة".
ولا تكمن خطورة هذا التوجه في استهداف مؤسسة أممية فحسب، بل في محاولة إعادة تشكيل الواقع الديمغرافي والإداري في القطاع، عبر إبعاد "الأونروا" التي تمثل أحد أبرز الشواهد القانونية والسياسية على قضية اللاجئين الفلسطينيين وحقوقهم التاريخية.
كما يثير ذلك مخاوف من تحويل سكان غزة إلى مجرد حالة إنسانية أو سكانية تُدار عبر بدائل إغاثية، بعيداً عن صفتهم القانونية كلاجئين تكفل حقوقهم قرارات الأمم المتحدة.
ولا يمكن فصل تصريحات "مجلس السلام" عن الطروحات المتصلة بإعادة تشكيل قطاع غزة، وفصله عن إطاره السياسي والقانوني القائم.
فقد قال المجلس، في منشور عبر حسابه على منصة "إكس" (1 يوليو): "لا مكان للأونروا في غزة الجديدة؛ نحن نطوي صفحة عقدة الاعتماد الدائم على المساعدات والصراع. إن سكان غزة يستحقون الأفضل"، وهي صياغة تعكس محاولة إنهاء الدور السياسي والقانوني الذي تمثله الوكالة في ملف اللاجئين الفلسطينيين.
UNRWA has no place in the new Gaza. We are turning the page on the complex of perpetual aid dependency & conflict. The people of Gaza deserve better. https://t.co/MttkJqX1Np
— Board of Peace (@BoardOfPeace) July 1, 2026
وفي الاتجاه ذاته، انتقد السفير الأمريكي جيف بارتوس، الممثل الأمريكي لشؤون إدارة وإصلاح الأمم المتحدة، استمرار التمويل الدولي لـ"الأونروا"، داعياً إلى تبني مسار بديل لإدارة قطاع غزة يتوافق مع الرؤية الأمريكية الجديدة.
كما عزز هذا الموقف المخاوف من وجود توجه سياسي منظم يستهدف إقصاء الوكالة الأممية من القطاع، تمهيداً لاستبدالها بآليات إدارة وإغاثة جديدة لا تستند إلى المرجعية القانونية المرتبطة بقضية اللاجئين.
وتأتي هذه المواقف في لحظة حرجة بالنسبة إلى "الأونروا"، التي تواجه واحدة من أخطر أزماتها المالية والسياسية، مع عجز يقدر بنحو 100 مليون دولار، وتحذيرات أممية متكررة من أن تقويض دور الوكالة لن ينعكس على الخدمات الإنسانية فقط، بل سيمسّ أيضاً الوضع القانوني والسياسي لملايين اللاجئين الفلسطينيين.
وفي مقابل هذه الدعوات، جدد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، التأكيد على أهمية الدور الذي تقوم به "الأونروا"، محذراً من أن وضع الوكالة يزداد هشاشة في ظل ما وصفها بـ"القيود الكاسحة" المفروضة عليها في الأرض الفلسطينية المحتلة.
وأكد غوتيريش، خلال مؤتمر إعلان التعهدات لوكالة الأونروا في مقر الأمم المتحدة بنيويورك (30 يونيو)، أنه "لا توجد أي منظمة قادرة على تعويض الوكالة أو الحلول مكانها، نظراً لما تمتلكه من خبرات وإمكانات وولاية أممية خاصة".
كما أشار إلى أن "الأزمة المالية الحالية تهدد استمرارية عمل الوكالة في مختلف مناطق عملياتها" محذراً من أن "سلامة ورفاه ملايين اللاجئين الفلسطينيين أصبحت على المحك".
ولا ينظر الفلسطينيون إلى "الأونروا" باعتبارها مجرد مؤسسة تقدم خدمات التعليم والصحة والإغاثة، بل باعتبارها الشاهد الدولي الأخير على قضية اللاجئين الفلسطينيين ونتائج النكبة التي وقعت عام 1948.
فمنذ تأسيسها بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 302 عام 1949، ارتبط وجود الوكالة بالاعتراف الدولي المستمر بمأساة اللجوء الفلسطيني وبالمسؤولية الدولية تجاه ملايين اللاجئين المنتشرين في فلسطين والأردن ولبنان وسوريا.
كما ينظر لأي محاولة لإنهاء دورها أو استبدالها بمؤسسات تنموية أو إدارية أخرى لا تستهدف الجانب الخدمي فقط، وإنما تحمل أبعاداً سياسية تتعلق بإعادة تعريف قضية اللاجئين ومحاولة فصلها عن مرجعياتها القانونية والسياسية المرتبطة بحق العودة وقرارات الأمم المتحدة.
وفي هذا السياق، أكد رئيس الهيئة "302" للدفاع عن حقوق اللاجئين، علي هويدي، أن القرار الصادر عن ما يعرف بـ"مجلس السلام" يمثل تبنياً مباشراً للموقف الذي أعلن عنه رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بداية العدوان على قطاع غزة، عندما قال إنه "لن تكون هناك وكالة أونروا بعد انتهاء الحرب، كما لن تكون هناك سلطة فلسطينية".
- المجلس الذي يقوده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتبنى عملياً هذه الرؤية السياسية، والقرار الصادر عنه ينسجم أيضاً مع الموقف الذي اتخذه ترامب تجاه "الأونروا" منذ عام 2018.
- ترامب خاض منذ ولايته الأولى مواجهة سياسية ومالية ضد الوكالة، عندما أوقف التمويل الأمريكي المخصص لها، والذي كان يبلغ نحو 360 مليون دولار سنوياً، في خطوة هدفت إلى إضعاف الوكالة وتقويض دورها.
- الإدارة الأمريكية عادت خلال ولاية ترامب الثانية، إلى التأكيد على النهج ذاته من خلال استمرار وقف المساهمة المالية الأمريكية للأونروا حتى اليوم.
- إذا كان مجلس السلام يسعى فعلاً إلى تحسين أوضاع سكان قطاع غزة وتوفير حياة كريمة لهم، كما يعلن، فعليه دعم "الأونروا" وتعزيز قدراتها، لا العمل على تقليص دورها أو إنهائه.
- ما يجري يعكس رؤية سياسية تستهدف إنهاء عمل "الأونروا" في قطاع غزة، وهو أحد الأقاليم الخمسة التي تعمل فيها الوكالة إلى جانب الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، وسوريا، والأردن، ولبنان.
- استهداف الوكالة في قطاع غزة لا يمكن فصله عن محاولات أوسع لشطب قضية اللاجئين الفلسطينيين وحقهم في العودة، ونجاح هذه الرؤية في غزة قد يفتح الباب أمام محاولات مماثلة لتطبيقها في بقية أقاليم عمل "الأونروا".
- أي محاولة لنقل مرجعية "الأونروا" أو استبدالها بأجسام أخرى، تتعارض بشكل واضح مع قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 302 الصادر عام 1949، والذي أنشئت بموجبه الوكالة وحدد مرجعيتها القانونية والإدارية بالأمم المتحدة.
Loading ads...
- مرجعية "الأونروا" هي الأمم المتحدة وحدها، وأي جهة أخرى لا تملك الصلاحية القانونية أو السياسية لإعادة تعريف دور الوكالة أو إنهاء مهامها خارج إطار القرارات الدولية ذات الصلة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





