6 أشهر
4 عقبات كبرى أمام الأسواق السورية في مرحلة استبدال العملة.. ما هي؟
الثلاثاء، 30 ديسمبر 2025

يشكل استبدال الليرة السورية بالعملة الجديدة محطة فارقة في مسار التحولات النقدية والاقتصادية التي تمر بها سوريا بعد سنوات من الاضطراب المالي والتضخم المتسارع.
هذه الخطوة، كما يصفها الباحث الاقتصادي يحيى السيد عمر، تحمل بعدين متلازمين، أحدهما رمزي يعيد صياغة الانطباع العام عن الدولة الجديدة وهويتها الاقتصادية، وآخر عملي يسعى إلى التخفيف من الأعباء المتراكمة على المواطنين والأسواق نتيجة تدهور القيمة الشرائية وتعقّد التعاملات النقدية.
هوية نقدية جديدة.. ودلالة نفسية وسياسية
أكد عمر في منشور له على “فيسبوك”، أن هذا الإجراء لا يقتصر على تغيير الشكل الخارجي للأوراق النقدية بقدر ما يعكس تحولًا في الهوية الاقتصادية للبلاد بعد مرحلة سياسية ومالية مضطربة، مشيرًا إلى أن إزالة الرموز المرتبطة بالنظام السابق من العملة الجديدة يمنحها دلالة تتجاوز حدود الشكل، لتلامس الجانب النفسي لدى المواطن، بينما يهدف الجانب العملي إلى معالجة تراكمات التضخم الذي جعل المعاملات اليومية تتطلب كميات كبيرة من الأوراق النقدية.
ورأى أن التحول إلى فئات أقل رقمًا وأكثر قابلية للتداول يسهم في تخفيف الأعباء اللوجستية عن الأفراد والأسواق، ويجعل عمليات البيع والشراء أكثر سلاسة بعد سنوات من التعقيد النقدي.
وأوضح أن نجاح خطة الاستبدال لا يتوقف على الإعلان الرسمي فحسب، بل يرتبط بقدرة الدولة على إدارة هذه المرحلة بمرونة مدروسة لا تضيف أعباء جديدة على المواطنين.
إدارة مرنة.. وإتاحة منافذ تحويل دون ازدحام
شدد عمر على أن توفير منافذ تحويل كافية في المدن والبلدات والقرى يشكل عنصرًا أساسيًا للحد من الازدحام والتوترات التي قد ترافق أي تغيير واسع في النظام النقدي، معتبرًا أن توسيع شبكة التحويل وتوزيعها جغرافيًا سيعزز الثقة ويقلل من المخاوف الشعبية ويحاصر محاولات استغلال المستهلكين.
وخلال فترة التداول المتزامن للعملتين القديمة والجديدة، والتي قد تمتد لثلاثة أشهر، توقع عمر أن تشهد الأسواق اضطرابات سعرية متعددة الأسباب، منها سوء فهم القيم الجديدة، أو استغلال بعض التجار للفجوة المعرفية لدى المواطنين، أو محاولة خلق مساحات للربح غير المشروع.
وفي هذا السياق، يرى أن إصدار نشرات تسعير مزدوجة للسلع الأساسية بالعملتين، وربطها برقابة فعالة على الأسواق، سيكون خطوة مهمة لضبط الأسعار ومنع الانفلات، بما يحافظ على الحد الأدنى من الاستقرار الاستهلاكي في مرحلة حساسة.
ثغرات قانونية.. وخطر نزاعات على العقود والديون
أضاف عمر أن هناك تحديات قانونية مرتبطة بالعقود والديون والالتزامات المالية المحررة بالعملة القديمة، الأمر الذي يتطلب توضيحات رسمية تضمن عدم المساس بالقيمة الحقيقية للعقود.
أكد أن التغيير يجب أن يبقى شكليًا في الأداة النقدية لا في الحقوق والالتزامات، حتى لا تتحول المرحلة الانتقالية إلى مصدر نزاعات مالية أو ثغرات قانونية قد تستغل ضد المواطنين أو المؤسسات.
ولفت إلى احتمال ظهور أسعار صرف متعددة خلال المرحلة الأولى، حيث قد يتواجد سعران رسميان وسعران في السوق الموازية للعملتين القديمة والجديدة، مما يخلق حالة رباعية في التداول النقدي من شأنها إرباك المشهد وزيادة فرص المضاربة وتراجع الثقة.
بداية الطريق وليست نهايته
يرى عمر أن توحيد سعر الصرف وضبط السوق عبر قنوات مرخصة خطوة مركزية تستهدف الحد من الفجوات السعرية، والسيطرة على حركة الصرافة غير النظامية، وبناء بيئة نقدية أكثر استقرارًا تساعد الدولة لاحقًا في الانتقال نحو إصلاحات أعمق.
وختم عمر بالقول إن تغيير العملة ليس نهاية الطريق بل بدايته، وإن نجاح هذه العملية يعتمد على قدرة الدولة على تأمين بيئة نقدية منضبطة، وأسواق مراقبة بمهنية، ورسائل واضحة تطمئن المواطن بأن التغيير ليس غطاءً شكليًا بل خطوة ضمن مسار إصلاحي حقيقي.
Loading ads...
يشار إلى أن الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، كشف مساء الإثنين عن ولادة “الليرة الجديدة” بعد أن حذف منها صفران، في خطوة نقدية وسياسية كبرى تأتي بعد عام كامل على سقوط النظام السابق، حاملًة في طياتها ملامح قطيعة تامة مع الماضي.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

