ساعة واحدة
تصاعد المعارك في اليمن.. 780 عملية عسكرية حكومية وأزمة إنسانية في تعز
الجمعة، 23 أكتوبر 2026
تستمر المواجهات العسكرية في اليمن، مع تصاعد المعارك في تعز جنوب غربي البلاد بين القوات الحكومية وجماعة أنصار الله (الحوثيين)، والهجمات في مأرب والجوف شمال شرقي اليمن، وإعلان القوات الحكومية تنفيذ مئات العمليات العسكرية ضمن عملية "فجر اليمن".
وتشهد تعز، اشتباكات متصاعدة بين االحوثيين والقوات الحكومية، إذ قال مراسل الجزيرة إن مواجهات دارت في مناطق عدة بالمحافظة.
وأعلنت القوات الحكومية أمس مقتل ضابطين وعدد من جنود اللواء 35 مدرع، في جبهة الأقروض جنوب المحافظة، وفق ما نقلته وكالة الأناضول.
كما أفاد محور تعز العسكري في وقت سابق بشن غارات جوية على مواقع وتجمعات وآليات عسكرية للحوثيين، شملت وادي حنش بمنطقة مدرات غربي المدينة، ومنطقة ذي البرح بمديرية المسراخ، و3 غارات على مديرية الشمايتين جنوبي المحافظة.
وأُصيب 5 مدنيين، بينهم طفلان، جراء قصف وقنص نُسبا إلى الحوثيين في مناطق متفرقة من المحافظة، وفق إحصائية نقلتها مصادر صحفية يمنية عن "مكتب شؤون الحصار" بالمحافظة.
وأوضحت الإحصائية أن 3 مدنيين، بينهم طفلان يبلغان 8 و9 سنوات، أُصيبوا بشظايا في الصدر والبطن جراء قصف استهدف منطقة المطار القديم
وأضافت أن مواطنة تبلغ 30 عاما، أُصيبت بطلق ناري في الجانب الأيمن من الظهر بمنطقة نجد مشرعة في مديرية مشرعة وحدنان، في حين أُصيبت الطفلة نجمة وليد عبده سيف برصاص قناص قالت الإحصائية إنه يتمركز في أطراف عزلة إنبيان بمديرية المسراخ.
ميدانيا، تحدثت مصادر إعلامية يمنية عن اشتباكات في جبهتي باب المندب والمحاولة بمديرية المضاربة في محافظة لحج، بين قوات درع الوطن والعمالقة من جهة ومقاتلي الحوثيين من جهة أخرى، وسط هجمات متواصلة على مواقع القوات الحكومية.
كما أفادت مصادر إعلامية حوثية بشن غارات جوية على مديرية التعزية في تعز، وعلى منطقتين في محافظتي عمران شمالي البلاد، هما عزلة خيار بمديرية بني صريم ومديرية حرف سفيان.
وقد أعلنت القوات الحكومية اليمنية مساء أمس تنفيذ 780 عملية استهداف خلال الساعات الـ24 الماضية، قالت إنها طالت قيادات ميدانية وتجمعات ومواقع عسكرية للحوثيين، إضافة إلى تعزيزات وآليات وأسلحة ثقيلة.
ونقلت وكالة الأنباء اليمنية الحكومية (سبأ) عن الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، قوله إن العمليات تأتي ضمن عملية "فجر اليمن"، وإنها استهدفت جبهات شمالية وجبهات الجوف وغرب مأرب والبيضاء والجبهتين الجنوبية والغربية.
وأضاف النزيلي أن العمليات أسفرت، بحسب البيان، عن مقتل أو تحييد نحو 512 من عناصر الجماعة وقياداتها، وتدمير أو إعطاب أكثر من 330 عربة وآلية ووسيلة نقل عسكرية، إلى جانب استهداف أسلحة ثقيلة وتعزيزات قال إنها كانت في طريقها إلى جبهات القتال في تعز.
وأكد المتحدث أن القوات الحكومية ستواصل استهداف التحركات العسكرية للحوثيين، مشيرا إلى أن العمليات، تستهدف تحقيق أهداف عسكرية مع اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين والأعيان المدنية.
ومن جهتها، قالت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات إنها وثقت 1891 واقعة قتل وإصابة وانتهاكات أخرى بحق المدنيين والأعيان المدنية في محافظة تعز، خلال الفترة من الأول من سبتمبر/أيلول إلى 22 أكتوبر/تشرين الأول 2026، وفق ما أوردته وكالة سبأ الحكومية.
وأوضحت الشبكة، في تقرير بعنوان "تعز.. الاجتياح الدامي والقتل الممنهج"، أن الانتهاكات التي رصدها فريقها الميداني شملت القتل والإصابة والاختطاف والإخفاء القسري والتعذيب، وقنص النساء والأطفال، وزراعة الألغام، وتفجير المنازل ونهب الممتلكات، واستهداف الأسواق والمنشآت التعليمية والصحية ودور العبادة، فضلا عن تجنيد الأطفال.
وبحسب التقرير، أسفرت الوقائع التي وثقتها الشبكة عن مقتل 212 مدنيا، بينهم 38 طفلا، منهم 7 رضع، و27 امرأة، وإصابة 319 مدنيا، بينهم 29 طفلا و46 امرأة.
كما وثق التقرير 23 واقعة تصفية ميدانية، و314 حالة اختطاف وإخفاء قسري، ومداهمة 516 منزلا، واقتحام وتفتيش 75 منزلا، إلى جانب تضرر 356 منزلا جراء القصف، بينها 98 منزلا تضررت كليا، وتفجير 3 منازل.
وأشار إلى تضرر 131 مركبة مدنية ونهب 36 مركبة ووسيلة نقل، وتحويل 5 مدارس إلى مواقع عسكرية، فضلا عن استهداف منشآت صحية وسيارات إسعاف، والتسبب في إغلاق مرافق تجارية وصحية.
وذكر التقرير أن الشبكة رصدت إطلاق نحو 9876 مقذوفا، شملت قذائف مدفعية وصواريخ، إلى جانب هجمات بطائرات مسيرة وصواريخ باليستية، قالت إن معظمها استهدف أحياء وتجمعات سكنية في المحافظة.
واتهمت الشبكة الحوثيين بتشديد الحصار على تعز منذ الثالث من سبتمبر/أيلول، واستحداث 26 نقطة وحاجز تفتيش، وقطع طرق رئيسية، وعرقلة دخول الغذاء والدواء والوقود والأكسجين ومياه الشرب، فضلا عن تعطيل وصول المساعدات الإنسانية.
وقدرت الشبكة أن التصعيد العسكري والانتهاكات تسببا في نزوح نحو 280 ألف شخص من المحافظة، مطالبة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بالتحرك لرفع الحصار وفتح الطرق وتأمين وصول المساعدات وحماية المدنيين ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
وتتزايد المخاوف بشأن الأوضاع الإنسانية والصحية في اليمن، ولا سيما في تعز، مع استمرار القتال والقيود على وصول الإمدادات الأساسية.
وكانت منظمة الصحة العالمية قد أعلنت في وقت سابق، مقتل 1574 شخصا وإصابة 6939 آخرين جراء التصعيد العسكري في اليمن منذ أغسطس/آب الماضي، وفقا لبيانات رصدتها حتى 19 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، دون تحديد ما إذا كان الضحايا مدنيين أم عسكريين.
وحذرت المنظمة من أن النقص الحاد في الوقود والأكسجين والأدوية والإمدادات الطبية يهدد استمرار الخدمات الصحية المنقذة للحياة في تعز، في ظل قيود على وصول المساعدات الإنسانية، داعية إلى تسهيل دخولها وتوفير تمويل عاجل للإمدادات الحيوية.
من جهته، قال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) إن القتال أجبر نحو 260 ألف شخص على النزوح من منازلهم في اليمن منذ مطلع أغسطس/آب، وإن قرابة نصفهم لجؤوا إلى محافظة تعز.
وأضاف المكتب أن الشركاء الإنسانيين تمكنوا من الوصول إلى أكثر من 174 ألف نازح، وتقديم مساعدات شملت الغذاء ومستلزمات النظافة والمساعدات النقدية الطارئة، رغم الظروف الصعبة.
ودعا أوتشا جميع أطراف النزاع إلى حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، واحترام القانون الدولي الإنساني، وضمان المرور الآمن والمستدام للمساعدات الإنسانية والسلع التجارية الأساسية إلى تعز وفي أنحاء المحافظة.
وفي ملف حقوق الأطفال، حذرت الحكومة اليمنية من تداعيات التصعيد العسكري على الأطفال، متهمة الحوثيين بتجنيد القاصرين والزج بهم في جبهات القتال.
وقال وزير حقوق الإنسان اليمني مشدل عمر، خلال اجتماع لمجموعة أصدقاء الأطفال والنزاع المسلح في اليمن، إن معلومات الوزارة تشير إلى مقتل ما لا يقل عن 100 طفل جندتهم الجماعة خلال سبتمبر/أيلول الماضي، مضيفا أن عدد الأطفال المجندين الذين لقوا حتفهم في جبهات القتال منذ عام 2015 تجاوز 4700 طفل، وفق تقديرات الوزارة.
وأشار الوزير إلى أن التصعيد تسبب في إغلاق أو تعليق الدراسة في 243 مدرسة مدعومة من منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، وأثر في أكثر من 137 ألف طالب وطالبة.
كما حذر من تداعيات حصار تعز ونزوح مئات الآلاف على حصول الأطفال على المأوى والتعليم والرعاية الصحية، مؤكدا أن الحكومة تعمل، بالتعاون مع اليونيسف، على تطوير آليات لرصد حالات تجنيد الأطفال وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي لهم وإعادة دمجهم.
ودعا إلى تعزيز الدعم الدولي لجهود الرصد والتحقق والتوثيق، والضغط لوقف تجنيد الأطفال واستهداف المدارس والمستشفيات وعرقلة المساعدات الإنسانية.
وفجر اليوم الجمعة، أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن بقيادة السعودية اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أطلقه الحوثيون باتجاه العاصمة الرياض.
وقد أعلن الدفاع المدني السعودي إطلاق الإنذار المبكر في منطقة نجران ثم زواله بعد وقت قصير فجر اليوم الجمعة.
وكان التحالف قد أعلن، الخميس، اعتراض وتدمير 11 طائرة مسيّرة في مناطق الرياض والمدينة المنورة والمنطقة الشرقية والمنطقة الجنوبية، إضافة إلى صاروخ باليستي باتجاه نجران.
سياسيا، أجرى رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي اتصالا هاتفيا بعضو المجلس ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، للاطلاع على الأوضاع في المحافظة والإجراءات المتخذة عقب "الاعتداءات الحوثية" التي استهدفت مطار الريان الدولي في المكلا.
وقالت وكالة سبأ الحكومية إن العليمي اطّلع على تداعيات الهجمات على مطار الريان والإجراءات المتخذة لضمان سلامة المسافرين واستمرار الخدمات، إلى جانب الأوضاع الأمنية والإنسانية.
وأشاد بجهود السلطات المحلية في استقبال النازحين وعلاج المصابين، مؤكدا أن استهداف المنشآت المدنية لن يثني الحكومة عن مواصلة جهود استعادة مؤسسات الدولة.
وعلى الصعيد الدولي، رحبت الحكومة اليمنية بدعوة البرلمان الأوروبي إلى إدراج جماعة الحوثي، بجناحيها السياسي والعسكري، على قائمة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية.
وقالت وزارة الخارجية اليمنية إن "الخطوة مهمة لحماية المدنيين وأمن المنطقة وسلامة الملاحة الدولية"، معربة عن تطلعها إلى استجابة مجلس الاتحاد الأوروبي للدعوة واتخاذ إجراءات لتجفيف مصادر تمويل الجماعة ووقف تدفق الأسلحة إليها.
كما رحب مجلس النواب اليمني بالدعوة الأوروبية، وطالب باستكمال الإجراءات القانونية اللازمة لإدراج الجماعة وتجميد أموالها ومواردها الاقتصادية ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
وكان البرلمان الأوروبي قد دعا، الخميس، مجلس الاتحاد الأوروبي إلى إدراج الحوثيين وقياداتهم وأجهزتهم العسكرية والأمنية على قائمة المنظمات الإرهابية، في ظل تصاعد هجماتهم بالصواريخ والطائرات المسيّرة على السعودية، إلى جانب العمليات العسكرية داخل اليمن.
Loading ads...
وفي الخامس من أكتوبر/تشرين الأول، أطلقت القوات الحكومية اليمنية، بدعم من التحالف بقيادة السعودية عملية "فجر اليمن" لاستعادة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وفي مقدمتها العاصمة صنعاء، عقب تصعيد للجماعة في يوليو/تموز 2026، عُدّ الأوسع منذ الهدوء النسبي الذي أعقب هدنة أبريل/نيسان 2022.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





