بحث الرئيس السوري أحمد الشرع مع وفد من المجلس الوطني الكردي في دمشق سبل تثبيت الحقوق الكردية دستورياً، في لقاء ركّز على الحوار والشراكة الوطنية وبناء سوريا ديمقراطية جامعة.
اللقاء، الذي عُقد في قصر الشعب، عكس مسارا سياسيا جديدا تسعى فيه القيادة الانتقالية إلى مقاربة القضية الكردية ضمن إطار دستوري، وبخطاب يبتعد عن الإقصاء ويؤكد الشراكة.
التزام رئاسي وحوار دستوري
أعلنت الرئاسة السورية أن أحمد الشرع استقبل وفدا من المجلس الوطني الكردي، مؤكدا التزام الدولة بضمان حقوق المواطنين الأكراد ضمن إطار الدستور.
وأوضحت أن الوفد رحّب بالمرسوم الرئاسي رقم /13/، معتبرا إياه خطوة مهمة لتعزيز الحقوق وصون الخصوصية الثقافية والاجتماعية.
وفي بيان مفصّل، قالت هيئة رئاسة المجلس الوطني الكردي إن اللقاء تناول القضايا الوطنية، وفي مقدمتها القضية الكردية، واعتماد الحوار وسيلةً لمعالجة الملفات الخلافية وبناء “سوريا الجديدة”.
واستعرض المجلس، بحسب البيان، مواقفه الوطنية منذ تأسيس الحركة السياسية الكردية، ودعوته إلى دولة ديمقراطية لكل السوريين، مع تأمين الحقوق القومية للشعب الكردي ضمن سوريا موحّدة.
وأشار البيان إلى الترحيب بالمرسوم /13/ بوصفه خطوة إيجابية، مع الدعوة إلى استكماله وتضمين الحقوق القومية للكرد في الدستور السوري، بهويته المتعددة القوميات والأديان، بما يضمن العدالة والمساواة بين جميع المكونات.
كما أكد الشرع، وفق البيان، ضرورة معالجة المظالم التي تعرّض لها الكرد سابقا، وأهمية مشاركتهم في مختلف مسارات البناء، واعتماد الحوار ونبذ خطاب الكراهية وبناء الثقة المتبادلة لتحقيق الأمن والاستقرار ودولة القانون والمؤسسات.
من جهته، قال سليمان أوسو، عضو الهيئة الرئاسية للمجلس الوطني الكردي، إن اللقاء جاء تلبية لدعوة رسمية، وتركّز على قضية الشعب الكردي وحقوقه القومية في إطار الدولة السورية.
وأكد أوسو خلال لقاء له عبر قناة “كوردستان 24″، أن الوفد شدّد على ترابط مصير الكرد والعرب وبقية المكونات ضمن الخارطة السورية، وضرورة تثبيت هذه الحقوق بشكل “لا يقبل التأويل” في الدستور المقبل.
وسلّط أوسو الضوء على الدور الذي وصفه بـ“الاستراتيجي والمصيري” الذي لعبه مسعود بارزاني في تقريب وجهات النظر، معتبرا أن وساطته أسهمت في حقن الدماء بالمناطق الكردية وتوفير مظلة سياسية لحماية الحقوق، ونقل عن القيادة في دمشق نظرتها الإيجابية إلى هذا الدور.
وتطرّق أوسو إلى ملفات حساسة نوقشت خلال اللقاء، أبرزها الاعتراف باللغة الكردية لغة رسمية إلى جانب العربية في المناطق الكردية، وضمان حق الأطفال الكرد في التعليم بلغتهم الأم.
كما جرى بحث نموذج “اللامركزية الإدارية الموسعة” كصيغة لإدارة شؤون المحافظات بما يضمن استقلالية إدارية تخدم المواطنين وتنهي عقودا من التهميش.
وأكد المجتمعون أن عيد “نوروز” عيد وطني وقومي لكل السوريين، ويتوجب حمايته برعاية الدولة.
وشدّد أوسو على ضرورة إنهاء خطاب الكراهية الذي يُبث عبر بعض المنصات الإعلامية، محذّراً من مخاطره في زرع الفتنة بين الكرد والعرب.
وقال إن القيادة في دمشق أبدت تفهّما للحاجة إلى خطاب وطني جامع يعترف بالحقوق الكردية بوصفها جزءا أصيلا من النسيج السوري، معتبرا أن هذه الخطوات التمهيدية قد تفتح الباب أمام مفاوضات أعمق وشراكة حقيقية في مستقبل البلاد.
ويأتي هذا اللقاء بعد اجتماع سابق لوفد المجلس مع وزير الخارجية أسعد الشيباني، في مؤشر على مسار حواري متدرّج تُراهن عليه الأطراف لتجاوز إرث الصراع وبناء تفاهمات مؤسسية.
ويرى مراقبون أن حضور المجلس الوطني الكردي في دمشق، بالتوازي مع بدء تنفيذ بنود تفاهمات في القامشلي، يمثّل مرحلة انتقالية تهدف إلى مأسسة الحقوق الكردية دستوريا بضمانات سياسية وإقليمية.
Loading ads...
وبينما لا تزال ملفات التنفيذ والتفاصيل القانونية مفتوحة على نقاشات لاحقة، يعكس اللقاء توجها لإعادة تعريف العلاقة بين الدولة والمكوّن الكردي على أساس الشراكة والمواطنة المتساوية، ويعوّل الطرفان على استمرار الحوار لتقليل منسوب التوتر.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه






