ساعة واحدة
الفحص قال مرتين "ليس ورما".. لكن الجرّاح واصل الاستئصال
الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026

في عملية جراحية لإزالة ورم حميد من الدماغ، أخطأ جراح في مستشفى جامعة كيوتو الياباني في تحديد موضع الاستئصال، فأزيلت أنسجة سليمة بدلا من الورم الذي بقي في مكانه، بينما أصبحت المريضة غير قادرة على التنفس تلقائيا وتحتاج إلى جهاز تنفس اصطناعي.
وكانت المرأة، وهي في الخمسينيات من عمرها، تعاني دوارا واضطرابا في التوازن، لكنها كانت تمارس حياتها اليومية بصورة طبيعية قبل العملية. وأظهرت الفحوص وجود ورم حميد عميق في الدماغ، يبلغ حجمه نحو 3 سنتيمترات، في منطقة تُعرف باسم "زاوية الجسر والمخيخ"، وهي تقع قرب المخيخ وجذع الدماغ.
أُجريت العملية في أواخر يوليو/تموز، وكان هدفها استئصال الورم. وقادها جراح في الأربعينيات من عمره، لديه أكثر من 20 عاما من الخبرة ونحو 100 حالة مماثلة، من دون تسجيل أخطاء سابقة في هذا النوع من العمليات، وفق ما أفادت به هيئة البث التلفزيوني اليابانية "تي في أساهي".
وخلال العملية، أُخذت عينة من النسيج الذي اعتقد الجراح أنه جزء من الورم، وأُرسلت إلى الفحص النسيجي أثناء العملية، لكن النتيجة لم تؤكد وجود ورم.
ومع ذلك، اعتقد الجراح أن العينة ربما أُخذت من طرف الورم ولم تتضمن النسيج الورمي، فواصل الاستئصال. وأُجري الفحص مرة ثانية، وجاءت النتيجة أيضا من دون تأكيد وجود ورم، لكن الجراح استمر في العملية، وانتهت الجراحة على أساس اعتقاده أنه استأصل الورم.
بعد العملية، واجهت المريضة صعوبة في استعادة الوعي بعد التخدير، وأظهر التصوير بالرنين المغناطيسي أن الورم لم يُستأصل، بينما تعرضت أنسجة سليمة للضرر، بينها جزء من جذع الدماغ.
وأعلن مستشفى جامعة كيوتو أن المريضة أصبحت بحاجة إلى التنفس الاصطناعي، ولم تعد قادرة على تحريك أطرافها.
وقال رئيس قسم جراحة الأعصاب في المستشفى، يوشيكي أراكاوا، إن المريضة تستطيع على الأرجح الاستجابة لبعض الأسئلة بفتح عينيها وإغلاقهما، مما يشير إلى أنها قد تكون قادرة على فهم جزء من الحديث الموجه إليها.
الفحص النسيجي أثناء العملية يُستخدم لمساعدة الجراح على اتخاذ قرارات فورية، لكنه ليس أداة معصومة من الخطأ. فقد لا تمثل العينة الجزء المصاب من النسيج، كما يمكن أن تحدث أخطاء في أخذها أو إعدادها أو تفسيرها، وتوثق الدراسات الطبية حالات لا يتطابق فيها الفحص أثناء العملية مع الفحص النهائي للنسيج.
لكن في هذه الواقعة تحديدا، جاءت النتيجة مرتين بأن النسيج المأخوذ ليس ورما. وقال أراكاوا إن الخطأ كان في تقدير الجراح الذي اعتقد، بناء على ما رآه أثناء العملية، أنه يتعامل مع الورم رغم نتائج الفحص. وعندما سُئل عما إذا كانت الثقة الناجمة عن الخبرة قد أسهمت في ذلك، أجاب بالإيجاب.
وبعد اكتشاف الخطأ، راجع الجراح تسجيل العملية وصور الرنين المغناطيسي التي أُجريت بعد الجراحة، وأعرب عن أسفه بعدما أدرك أنه أخطأ في تحديد النسيج الذي كان يجري استئصاله.
اعتذر مستشفى جامعة كيوتو للمريضة وأسرتها، وأعلن تشكيل لجنة تحقيق تضم خبراء من خارج المستشفى للتحقيق في أسباب الحادث، مؤكدا أنه سيواصل تقديم العلاج لها والتعامل مع أسرتها، إلى جانب وضع إجراءات لمنع تكرار الواقعة وتنفيذها استنادا إلى نتائج التحقيق.
وقال المستشفى إن الواقعة حدثت أثناء جراحة مفتوحة لاستئصال ورم حميد في الدماغ، وإنه سيواصل التحقيق في أسباب الخطأ والإجراءات اللازمة لمنع تكراره.
Loading ads...
وبذلك انتهت العملية التي كان هدفها إزالة ورم حميد إلى حادث طبي خطير، فالورم بقي في مكانه، بينما تضررت أنسجة سليمة في منطقة حساسة من الدماغ، وأصبحت المريضة بحاجة إلى جهاز تنفس اصطناعي.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




