ساعة واحدة
زيارة كوبر إلى لبنان.. مسعى لتنفيذ "اتفاق الإطار" بإشراف أميركي
الثلاثاء، 30 يونيو 2026

استحوذت التحضيرات المرتبطة ببدء تنفيذ اتفاق الإطار الثلاثي، الذي وقَّعه لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة في واشنطن، على جدول أعمال زيارة قائد القيادة المركزية الأميركية، الأدميرال براد كوبر، إلى لبنان قادماً من إسرائيل، في المقابل تصعّد جماعة "حزب الله" من رفضها للاتفاق.
وبحث كوبر آلية تطبيق اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل وتسهيل تنفيذه، على أن يجري ذلك بإشراف أميركي. فيما قال الجيش اللبناني في بيان إن اللقاء "تناول آخر التطورات في لبنان والمنطقة، وأهمية إنجاح آلية تنفيذ الملحق الأمني باتفاق الإطار، إضافة إلى سبل تعزيز التعاون في المستقبل".
ووقَّع لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة، الجمعة، اتفاقاً إطارياً ثلاثياً يضع خريطة طريق نحو اتفاق دائم، ويتضمن بدء انسحاب إسرائيلي محدود من منطقتين في جنوب لبنان، مقابل انتشار الجيش اللبناني فيهما، بإشراف أميركي على تنفيذ الترتيبات الأمنية.
واستقبل الرئيس اللبناني جوزاف عون، الثلاثاء، قائد الجيش رودولف هيكل، حيث اطّلع منه على نتائج المحادثات التي أجراها في زيارتيه إلى كل من تركيا والمملكة المتحدة، في إطار التعاون العسكري بين البلدين، بحسب بيان للرئاسة اللبنانية.
وأضافت الرئاسة في بيان عبر منصة "إكس" أن عون عرض مع هيكل الأوضاع الأمنية في البلاد والمهمات المرتقبة للجيش في المرحلة المقبلة في ضوء نتائج المفاوضات اللبنانية الأميركية الإسرائيلية وما نتج عنها من "اتفاق الإطار" لإنهاء الحرب على لبنان.
ونوّه عون بالدور الذي يقوم به الجيش، قيادة وضباطاً وأفراداً، "لبسط سلطة الدولة وحفظ الأمن والاستقرار في البلاد وضبط الحدود وحماية السلم الأهلي".
وأكد أن "ما تتعرض له المؤسسة العسكرية وقيادتها من حين إلى آخر من حملات تشكيك وافتراء لن تؤثر على أدائها الوطني الملتزم قرارات السلطة السياسية، أو على ثقة المسؤولين واللبنانيين بها".
والاثنين، استقبل عون في القصر الجمهوري براد كوبر، في حضور القائم بأعمال السفارة الأميركية في بيروت كيث هانيجان، ورئيس فريق الميكانيزم جوزف كليرفيلد.
ووجَّه عون الشكر إلى كوبر على الاهتمام الذي أبداه الرئيس الأميركي دونالد ترمب بلبنان لتحقيق الأمن والاستقرار فيه، مؤكداً تصميم الدولة اللبنانية على بسط سلطتها بواسطة قواها المسلحة حتى الحدود الجنوبية الدولية، وفق بيان صادر عن الرئاسة اللبنانية.
وخلال زيارة كوبر والوفد المرافق له إلى وزارة الدفاع في اليرزة، بحث قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل معه التطورات في لبنان والمنطقة، و"أهمية إنجاح آلية تنفيذ الملحق الأمني باتفاق الإطار، إضافة إلى سبل تعزيز التعاون في المستقبل".
وأعرب هيكل عن "شكره للدعم الأميركي"، مشدداً على "ضرورة استمرار التعاون بين الجيشين بما يحفظ أمن لبنان واستقراره"، وفق ما نشرته قيادة الجيش على منصة "إكس".
من جهتها، أعلنت السفارة الأميركية في بيروت، في بيان، أنه "في أعقاب توقيع اتفاق الإطار التاريخي في واشنطن العاصمة في 26 حزيران 2026، عقد قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر، ورئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان الفريق جوزيف كليرفيلد، اجتماعاً (...) مع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وقائد الجيش العماد رودولف هيكل".
وأشارت السفارة إلى أن الاجتماع تناول "البحث في مسار المرحلة المقبلة والإطلاق الرسمي لتنفيذ اتفاق الإطار، بما يهدف إلى البناء بسرعة وبشكل ملموس على الزخم الذي ولّده هذا الاتفاق".
وأوضحت السفارة أن "هذا الاتفاق يضع مساراً واقعياً للخروج من النزاع القائم، ويؤسس لعملية واضحة ومنظمة تهدف إلى استعادة سيادة لبنان ونزع سلاح حزب الله".
في المقابل، واصل "حزب الله" حملته التصعيدية ضد الاتفاق الإطاري. واعتبر نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي أن الاتفاق "وُلد ميتاً ويستحيل أن يُطبّق"، مشدداً على أن الحزب "لن يسمح بتطبيقه".
وقال قماطي إن الحزب "لا يرى أن الاتفاق يستحق النزول إلى الشارع"، مضيفاً: "لن نقوم بتحرك شعبي ضخم، ولا نريد أبداً أن نخلق أي مشكلة في الداخل اللبناني"، على حد تعبيره.
ميدانياً، شن الجيش الإسرائيلي، الاثنين، غارات على المنطقة الواقعة بين القنطرة ودير سريان في قضاء مرجعيون بمحافظة النبطية، كما استهدفت المدفعية الإسرائيلية بلدة حداثا في قضاء بنت جبيل.
وقالت جماعة "حزب الله"، في بيان، إن "الجيش الإسرائيلي واصل خروقه المستمرة لوقف إطلاق النار"، مشيراً إلى غارة على مبنى سكني في مدينة النبطية، وأخرى على مبنى سكني في بلدة ميفدون، إضافة إلى غارة من طائرات مسيّرة على أرض مفتوحة في بلدة فرون، وتفجير مبانٍ سكنية في بلدتي الطيبة وحداثا، وتفجير في بلدة مجدل زون كذلك، إلى جانب إلقاء قنابل صوتية قرب المدنيين في بلدتي برج قلاويه وبرعشيت.
واعتبرت الجماعة اللبنانية أن "ما أقدم عليه العدو يُعد انتهاكاً فاضحاً لوقف إطلاق النار الذي التزمته (...) حتى الآن"، مشددة على أنها "تراقب هذه الانتهاكات وترصدها، وتحتفظ بحقها في الدفاع عن وطنها وشعبها".
وكانت وسائل إعلام إسرائيلية قد أعلنت أن "حزب الله" استهدف مقراً يضم كبار ضباط الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان. وجاء ذلك بعد سلسلة عمليات إسرائيلية، كان أبرزها تفجير ما قالت إنه نفق طويل في مجدل زون الأحد الماضي.
وكان الأمين العام لجماعة "حزب الله" نعيم قاسم اعتبر، في وقت سابق السبت، أن الاتفاق الإطاري "باطل" و"إهانة" و"استسلام للسيادة"، على حد قوله، مشيراً إلى أنه ينبغي أن تحل محله مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة.
وذكر قاسم، في بيان، أن أي محاولة لربط انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان بنزع سلاح "حزب الله" تتجاوز ما وصفها بـ"الخطوط الحمراء".
وفي ملف النزوح، أعلنت وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد، في تصريحات صحافية، أنه "بحسب أرقام المنظمة الدولية للهجرة، عاد نحو 400 ألف شخص إلى مناطقهم، أي ما يقارب 40% من النازحين الذين كانوا خارج مراكز الإيواء".
وبحسب آخر تقرير للصليب الأحمر اللبناني ووحدة إدارة مخاطر الكوارث، انخفض عدد النازحين داخل مراكز الإيواء إلى 13 ألفاً و896 عائلة، أي 52 ألفاً و243 شخصاً، بعدما بلغ الرقم في ذروته 37 ألفاً و439 عائلة، أي 141 ألفاً و440 شخصاً، ما يعني أن نحو 63% من النازحين غادروا مراكز الإيواء.
وعلى مستوى مراكز الإيواء، انخفض عدد المراكز المفتوحة من 692 مركزاً في الذروة إلى 479 مركزاً حالياً، مع إقفال 213. ففي بيروت، مثلاً، انخفض عدد المراكز المفتوحة من 150 إلى 100 مركز، أي بنسبة تقارب 30%. وفي محافظة جبل لبنان، انخفض العدد من 258 إلى 202 مركز، أي بنسبة تقارب 21%.
وتراجعت الأعداد في معظم المحافظات، باستثناء محافظة النبطية، حيث فُتحت بعض المراكز الإضافية لاستقبال النازحين الراغبين في أن يكونوا أقرب إلى قراهم ومناطقهم.
Loading ads...
وأشارت وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد إلى أن "هذه الأرقام إيجابية، لكنها لا تعني أن المسؤولية انتهت"، مؤكدة أن الوزارة تضع ملف النازحين في صدارة أولوياتها.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




