2 ساعات
تراجع الاستيراد وشلل الحركة التجارية.. أزمة متصاعدة في معبر سيمالكا
الثلاثاء، 5 مايو 2026
10:50 ص, الثلاثاء, 5 مايو 2026 1 دقيقة للقراءة
يواجه معبر سيمالكا الحدودي، شريان التجارة الحيوي بين شمال شرقي سوريا وإقليم كردستان العراق، والذي مثّل طوال سنوات أحد أهم المنافذ التجارية التي تغذي أسواق تلك المنطقة بالسلع الأساسية والمواد الاستهلاكية، تراجعاً حاداً في حركة الاستيراد.
ويأتي ذلك بعد دخول نظام جمركي جديد حيّز التنفيذ، وما رافقه من ارتفاعات كبيرة في الرسوم واشتراطات وصفها التجار والمخلصون الجمركيون بأنها “تعجيزية”، إلى جانب إضراب مفتوح أعلنته شركات الشحن ومكاتب التخليص، ما أدى عملياً إلى شبه شلل في حركة البضائع عبر المنفذ.
بحسب مصدر إداري في المعبر، فإن عشرات التجار أوقفوا عملياتهم عبر سيمالكا خلال الأسابيع الأخيرة، واتجه بعضهم إلى منافذ بديلة مع تركيا والعراق، بعدما وجدوا أن الإجراءات الجديدة رفعت كلفة الاستيراد وأبطأت دورة التخليص والعبور، في وقت لم تعد فيه السوق المحلية تحتمل مزيداً من الضغوط.
ويشير المصدر إلى أن حجم الاستيراد تراجع إلى النصف تقريباً خلال ثلاثة أسابيع فقط، وهو تراجع ينعكس مباشرة على وفرة السلع والأسعار، خصوصاً في المناطق التي تعتمد بصورة شبه كاملة على هذا المعبر لتأمين احتياجاتها اليومية.
ولم يأتِ هذا التحول من فراغ، بل تزامن مع إعادة ترتيب الوضع الإداري للمعبر في إطار الاتفاق الموقع بين قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي ورئيس الحكومة السورية المؤقتة أحمد الشرع، والذي أفضى إلى دمج المعبر ضمن منظومة المعابر السورية، وبدء تطبيق نظام جمركي موحد في منتصف نيسان/ أبريل الماضي.
غير أن هذا الانتقال من إدارة إلى أخرى لم يرافقه، كما يقول التجار، انتقال سلس في الآليات أو مراعاة لخصوصية المنطقة، بل جاء مصحوباً برسوم مرتفعة وضوابط صارمة شملت أنواعاً متعددة من السلع، من المواد الغذائية إلى الأحذية والأقمشة وبعض الشحنات القادمة من أوروبا.
وتُظهر الأرقام حجم القفزة في الكلفة الجمركية، إذ ارتفعت رسوم طن الأرز من نحو 13 دولاراً إلى 27 دولاراً، وقفزت رسوم طن الزيت النباتي من 20 إلى نحو 250 دولاراً، بينما ارتفعت رسوم الطحين من 11 إلى 53 دولاراً، والسكر من 13 إلى 53 دولاراً، في حين وصلت رسوم الأحذية إلى مستويات غير مسبوقة من 90 دولاراً إلى 3 آلاف دولار، والأدوات المنزلية من 60 إلى ألف دولار.
كما ارتفعت كلفة جمركة السيارات المحملة بالخضار والفواكه من بضع مئات من الدولارات إلى آلاف الدولارات، في مؤشر واضح إلى أن الاستيراد عبر المعبر بات غير مجدٍ تجارياً في كثير من الحالات.
ولم تقف الإجراءات عند حد الرسوم، بل شملت أيضاً قيوداً على أنواع بعينها من البضائع، بينها منع استيراد الأقمشة بالكامل عبر معبر سيمالكا، وحظر شحنات كانت تصل من أوروبا ويعتمد عليها كثير من أبناء المنطقة المغتربين لإرسال مستلزماتهم إلى عائلاتهم.
كما مُنعت البالة عبر المعبر، في وقت لا تزال هذه المواد تدخل عبر منافذ أخرى في البلاد، ما عزز شعوراً لدى التجار بأن هناك سياسة تمييزية تمارس بحق هذا المنفذ تحديداً.
إلى جانب ذلك، فرضت السلطات الجمركية قائمة طويلة من الوثائق المطلوبة، تشمل الفواتير، وبلد المنشأ، والشهادة الصحية، واسم المرسل والمرسل إليه، والرقم الضريبي، والرقم التسلسلي، ونوع المادة ووزنها وسعرها الإفرادي والإجمالي، إلى جانب الختم الحي وتاريخ الفاتورة، ثم شهادة المنشأ بجملة بيانات إضافية، وهو ما يزيد من التعقيد ويضاعف احتمالات التعطيل والتأخير.
وفي مواجهة هذه التطورات، أعلن مخلصون جمركيون وشركات شحن وأصحاب أعمال النقل الإضراب المفتوح، احتجاجاً على ما وصفوه بسياسات لا تراعي الواقع الاقتصادي المتدهور ولا القدرة الشرائية المنهكة للسكان.
وقد عقدوا اجتماعاً مع إدارة المعبر طالبوا خلاله بتخفيف القيود وإعادة النظر في الرسوم المفروضة، محذرين من أن استمرار النهج الحالي سيؤدي إلى موجة غلاء جديدة، ويضعف قدرة الأهالي على تأمين احتياجاتهم الأساسية، ويدفع مزيداً من التجار إلى الانسحاب من السوق.
Loading ads...
وبينما تراهن الحكومة المؤقتة على تعظيم الإيرادات عبر تشديد الجباية الجمركية، يرى تجار أن النتيجة الفعلية قد تكون عكسية، لأن ارتفاع الكلفة يقتل حركة الاستيراد، ويقلص حجم التداول، ويعمّق الركود، في منطقة لا تحتمل مزيداً من الاختناق الاقتصادي.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




