2 أشهر
الخوف يسيطر على الإيزيديين والأكراد شمال سوريا مع تقدم القوات الحكومية
الجمعة، 30 يناير 2026

يشهد شمال شرق سوريا موجة من القلق بين الأقليات، خصوصا الإيزيديين والأكراد، وسط تقدم القوات الحكومية في مناطق كانت تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وفقاً لشهادات وتقارير محلية ودولية.
في مدينة عين العرب/كوباني بريف محافظة حلب، البلدة ذات الأغلبية الكردية قرب الحدود التركية، دوى صوت القصف رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلن في 20 كانون الثاني/يناير بين الحكومة السورية الانتقالية و”قسد” لمدة أربعة أيام.
وقال محمد، أحد سكان المدينة، لوكالة “The New Humanitarian“: “نخشى بشدة أن يهاجموا المدينة قريباً”. ويشير الشاب إلى أن الحكومة الانتقالية تعيق وصول الإنترنت إلى المدينة، مما يزيد من حالة القلق وعدم اليقين لدى السكان.
تداعيات وقف إطلاق النار والهجمات المستمرة
وتقع عين العرب/كوباني ضمن إدارة “الإدارة الذاتية” لشمال وشرق سوريا، وتسيطر عليها القوات الكردية. وتهدف الحكومة الانتقالية إلى السيطرة على المناطق الكردية وحل جناحها العسكري، قوات سوريا الديمقراطية، وهو ما أثار توترات متجددة بين الطرفين خلال الأسابيع الأخيرة، بعد أن تعثرت المفاوضات بين الطرفين خلال العام الفائت لأكثر من مرة.
وتوقفت الاشتباكات لفترة قصيرة قبل تمديد وقف إطلاق النار لمدة 15 يوماً ليلة 24 كانون الثاني/يناير، إلا أن الهجمات على قرى غرب عين العرب/كوباني استمرت، ما أسفر عن مقتل طفل ضمن أربعة مدنيين، وفق مصادر محلية.
بموجب الاتفاق، يُفترض أن تنفذ “قسد” خطة من 14 بنداً لحل صفوفها ودمج عناصرها في “الجيش السوري”. وفي حال عدم الالتزام، تهدد الحكومة باستئناف هجومها لاستعادة المناطق الكردية بما فيها عين العرب/كوباني ومركز تواجد “قسد” في الحسكة والقامشلي، بالقوة العسكرية.
في الأثناء، بدأت قوافل المساعدات الإنسانية بالدخول إلى كوباني في 25 كانون الثاني/يناير، بعد حصار ترك نحو 400 ألف شخص بلا كهرباء أو مياه أو غذاء. ومع ذلك، لا تزال الاحتياجات عاجلة. وقال محمد: “لدي طفل رضيع وأواجه صعوبة بالغة في توفير الحليب له وإيجاد زيت التدفئة لمنزلي”.
ووفق “الهلال الأحمر الكردي”، توفي خمسة أطفال منذ بدء الحصار في 16 كانون الثاني/يناير، ويعيش العديد من النازحين في سياراتهم أو في مدارس هرباً من البرد القارس.
مخاوف الإيزيديين من تكرار المجازر
يشعر الإيزيديون بخطر واضح من تكرار الانتهاكات، نظرا لتاريخهم الطويل من الاضطهاد، بما في ذلك الإبادة الجماعية التي ارتكبها تنظيم “داعش” الإرهابي عام 2014 في سنجار/شنكال.
وقالت ناشطة إيزيدية من القامشلي تدعى جولي: “إذا استمر الوضع على هذا النحو، هناك خطر إبادة جماعية ضد الإيزيديين، سواء بطريقة عنيفة ودموية، أو إبادة ممنهجة تمنع وجودنا الثقافي والاجتماعي”.
ورغم إصدار الرئيس الشرع مرسوماً في 16 كانون الثاني/يناير يعترف بالحقوق الثقافية للأكراد ويعيد الجنسية لهم، إلا أنه لم يشمل حماية حقوق الأقليات الأخرى، مثل الإيزيديين، ما يزيد من شعورهم بعدم الأمان.
تهديدات محتملة مع انسحاب “قسد”
مع انسحاب قوات سوريا الديمقراطية من الرقة ودير الزور بموجب اتفاق وقف النار، نقلت الحكومة الانتقالية السيطرة على المخيمات والسجون التي كانت تحت إشراف “قسد”، بما فيها معتقلات مقاتلي تنظيم “داعش” وعائلاتهم.
وقالت ابنة أحد النازحين الإيزيديين: “بدون وجود قسد، سيواجه الإيزيديون مضايقات وهجمات، هذا ليس مجرد خوف، بل شبه مؤكد”.
وتخشى المجتمعات الإيزيدية في العراق المجاور من امتداد النزاعات إلى أراضيهم، حيث حذرت الناشطة الإيزيدية الحائزة على جائزة نوبل للسلام، نادية مراد، من أن عدم تدخل المجتمع الدولي قد يمنح تنظيم “داعش” فرصة لإعادة تنظيم صفوفه.
Loading ads...
وأكد مؤسس مبادرة “نادية”، عابد شمدين، أن “ما نسمعه من الأصدقاء على الأرض في سنجار/شنكال يشير إلى توترات عالية، وخطر امتداد الصراع إلى العراق”، داعياً إلى نشر قوة حفظ سلام دولية تابعة للأمم المتحدة لمراقبة الوضع وحماية الأقليات.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




