5 أيام
بين رهانات «UBS» والمخاطر الجيوسياسية.. هل يكسر الذهب سقف الـ 6200 دولار؟
الأحد، 1 فبراير 2026

زخم غير مسبوق يسيطر على أسواق المعادن النفيسة، مع تسارع الاهتمام العالمي بالذهب بوصفه ملاذًا آمنًا في أوقات الاضطراب. هذا الزخم لم يعد مجرد انعكاس لمخاوف مؤقتة، بل تحوّل إلى مسار استثماري طويل الأجل تدعمه مؤشرات مالية ونقدية متشابكة.
وفي قلب هذا المشهد تتصدر توقعات أسعار الذهب اهتمامات المستثمرين والمؤسسات المالية الكبرى، بعدما كسرت الأسعار حواجز تاريخية وأعادت رسم خريطة التوازن بين المخاطر والعوائد.
وتعكس أحدث التقديرات الصادرة عن مؤسسة UBS -بحسب ما نقلته رويترز- تحوّلًا لافتًا في النظرة المستقبلية للسوق؛ حيث رفعت المجموعة مستهدفها لسعر الذهب إلى 6,200 دولار للأوقية خلال مارس ويونيو وسبتمبر 2026، مقارنة بتوقع سابق عند 5,000 دولارات.
هذا التعديل الصعودي القوي جاء مدفوعًا بارتفاع الطلب الاستثماري بوتيرة تفوق التوقعات. في إشارة واضحة إلى أن توقعات أسعار الذهب باتت أكثر ارتباطًا بالتحولات الهيكلية في الاقتصاد العالمي.
ورغم هذا التفاؤل لا تخلو الصورة من بعض الحذر؛ إذ تتوقع UBS تراجعًا طفيفًا في الأسعار إلى 5,900 دولار للأوقية بنهاية عام 2026. خاصة بعد انتهاء انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة.
ومع ذلك فإن هذا التراجع المحتمل لا يُنظر إليه على أنه انعكاس لاتجاه هبوطي. بل كتصحيح محدود ضمن مسار صعودي أوسع تدعمه عوامل اقتصادية وجيوسياسية مستمرة.
العوامل الاستثمارية الداعمة لمسار الصعود
تعتمد توقعات أسعار الذهب الصعودية، وفق UBS، على مجموعة من المحركات الاستثمارية المتداخلة. في مقدمتها استمرار مشتريات البنوك المركزية حول العالم.
هذه المؤسسات، التي تسعى إلى تنويع احتياطاتها وتقليل الاعتماد على العملات التقليدية، وجدت في الذهب أداة إستراتيجية لتعزيز الاستقرار النقدي في مواجهة التقلبات العالمية.
وإلى جانب ذلك تشير التقديرات إلى تدفقات أقوى نحو الصناديق المتداولة المدعومة بالذهب. فضلًا عن ارتفاع الطلب على السبائك والعملات الذهبية.
ويعزى هذا التوجه إلى انخفاض أسعار الفائدة الحقيقية في الولايات المتحدة. وهو عامل تاريخي يدعم أسعار الذهب، إضافة إلى تنامي المخاطر الاقتصادية العالمية التي تعزز جاذبية الأصول الآمنة.
كما تؤدي حالة عدم اليقين المرتبطة بالسياسات الداخلية الأمريكية دورًا محوريًا في دعم توقعات أسعار الذهب. فالتوترات المرتبطة بانتخابات التجديد النصفي، إلى جانب تصاعد الضغوط المالية، تدفع المستثمرين إلى التحوط عبر الذهب. باعتباره أصلًا يحتفظ بقيمته في أوقات الاضطراب السياسي والمالي.
سيناريوهات الأسعار بين الصعود والهبوط
لا تقتصر رؤية UBS على مسار واحد، بل تطرح سيناريوهات متعددة تعكس حساسية السوق للمتغيرات. ففي السيناريو الصعودي قد تصل أسعار الذهب إلى 7,200 دولار للأوقية إذا ما استمرت التوترات الجيوسياسية وتصاعدت المخاطر الاقتصادية.
هذا السيناريو يعكس إيمانًا متزايدًا بأن الذهب سيظل محورًا رئيسًا في إستراتيجيات التحوط العالمية.
في المقابل يبرز سيناريو هبوطي عند 4,600 دولار للأوقية، يرتبط بشكلٍ أساسي بتبني مجلس الاحتياطي الفيدرالي سياسة نقدية أكثر تشددًا. فرفع الفائدة أو الإبقاء عليها عند مستويات مرتفعة لفترة أطول قد يعزز قوة الدولار. ما يزيد من الضغوط على أسعار الذهب ويعيد ضبط توقعات أسعار الذهب على المدى المتوسط.
ورغم ذلك تميل الكفة، وفق التقديرات الحالية، إلى السيناريو الصعودي، خاصة في ظل هشاشة المشهد الجيوسياسي العالمي. واستمرار الصراعات وعدم الاستقرار بمناطق مؤثرة في الاقتصاد الدولي.
البعد الجيوسياسي والسياسة النقدية
تكتسب توقعات أسعار الذهب بعدًا إضافيًا مع تصاعد التوترات الجيوسياسية؛ إذ أفادت مصادر بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يدرس خيارات ضد إيران تشمل ضربات موجهة تستهدف قوات أمن وقادة؛ بهدف تحفيز الاحتجاجات.
ومثل هذه التطورات -حال تصاعدها- قد تدفع المستثمرين إلى زيادة الإقبال على الذهب تحوطًا من المخاطر.
وعلى صعيد السياسة النقدية أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير. في خطوة وصفها رئيسه جيروم باول بأنها تعكس قوة الاقتصاد الأمريكي وتراجع المخاطر المتعلقة بالتضخم والتوظيف. هذا التوازن الدقيق في السياسة النقدية يظل عاملًا حاسمًا في تشكيل توقعات أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة.
وفي سياق متصل أعلن دونالد ترامب عزمه الكشف عن مرشحه لخلافة جيروم باول الأسبوع المقبل. وهو ما يضيف طبقة جديدة من عدم اليقين بشأن التوجهات المستقبلية للسياسة النقدية الأمريكية.
ومع ترقب الأسواق لهذه الخطوة يبقى الذهب في صدارة المشهد. مستفيدًا من مزيج معقد للعوامل الاقتصادية والسياسية التي تعزز مكانته كأصل إستراتيجي عالمي.
Loading ads...
الرابط المختصر :
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





