4:30 م, الخميس, 7 مايو 2026 1 دقيقة للقراءة
شهدت سوريا مؤشرات اقتصادية متباينة منذ بداية عام 2025، إذ رفع الغرب قيوداً اقتصادية مهمة عن دمشق بالتزامن مع تغييرات سياسية مفاجئة.
وقد أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب في منتصف أيار/ مايو 2025 نيته رفع العقوبات الأميركية عن سوريا، وتلا ذلك إعلان الاتحاد الأوروبي في 20 من الشهر نفسه رفع كامل عقوباته الاقتصادية تقريباً عن دمشق.
في 23 أيار/ مايو أصدرت وزارة الخزانة الأميركية “الرخصة العامة رقم 25” التي تسمح بإجراء معاملات مالية مع الحكومة السورية الانتقالية وبمصرفها المركزي، كما فرض الكونغرس مهلة 180 يوماً مؤقتة من “عقوبات قيصر” لتسهيل استمرار الخدمات الأساسية، لتدل هذه التطورات الدولية على أن باب الانفتاح فُتح بالفعل، لكن من دون نتائج فورية بحجم التوقعات.
من جهتها اعتبرت الحكومة المؤقتة السورية تلك الخطوات “إيجابية” وأنها تسير في الاتجاه الصحيح نحو تخفيف المعاناة الإنسانية والاقتصادية، قائلة إن إزالة اسم سوريا من قائمة العقوبات الفيدرالية من شأنه أن ييسّر الحركة التجارية والمالية ويخفف قيود الصادرات الأميركية على البلاد.
ويثير المشهد الاقتصادي السوري، بعد أشهر من رفع العقوبات الغربية والأميركية، تساؤلات جدية حول ما إذا كانت هذه الخطوة وحدها كافية لاستعادة عافية الاقتصاد المنهك، أم أنها تقف عاجزة أمام تعقيدات داخلية أكبر.
في الوقت الذي خففت فيه واشنطن وبروكسل قبضتهما الاقتصادية عن دمشق، لم تترجم هذه الانفراجة بعد إلى تحولات ملموسة على أرض الواقع، وكشفت عن فجوة شاسعة بين الآمال المعقودة والنتائج الفعلية، لتطرح تساؤلات جوهرية، هل فشل رفع العقوبات في إنعاش الاقتصاد السوري؟.
في هذا السياق، يرى خبراء أن الإصلاح الجذري للاقتصاد لم يحدث على الفور، حيث يشير الخبير الاقتصادي السوري جورج خزام، خلال منشور له بمنصة “فيسبوك” إلى أن رفع العقوبات الاقتصادية عن سوريا لم ينعكس، حتى الآن، في صورة طفرة في الاستثمار الصناعي أو زيادة واضحة في الإنتاج، بل بدا أثره الأبرز في اتساع مساحة المستوردات وتخفيف بعض القيود أمام دخول السلع، من دون أن يترافق ذلك مع تدفق كبير لرؤوس الأموال المنتجة أو مع عودة واسعة للمصانع والورش إلى العمل.
وأضاف أن الاقتصاد لا يتعافى بمجرد رفع العقوبات، لأن التعافي يحتاج إلى بيئة قانونية ومصرفية مستقرة، وتمويل متاح، وبنية تحتية قادرة على تحويل الانفراج السياسي إلى نشاط إنتاجي حقيقي وفرص عمل.
أشار خزام إلى أن السوق السورية ما تزال، في نظر كثير من المستثمرين، أقرب إلى سوق تصريف للسلع المستوردة منها إلى سوق استثمار إنتاجي، محذراً من أن استمرار هذا المسار يضغط على الصناعة المحلية ويزيد هشاشة التشغيل.
في المقابل، تظهر إشارات محدودة على عودة الانخراط المالي الدولي، بينها استعادة سوريا أهليتها لتمويل البنك الدولي بعد سداد المتأخرات، وإطلاق أول مشروع كهرباء بقيمة 146 مليون دولار، إلى جانب خطوات من صندوق النرويج السيادي لرفع الحظر عن الاستثمار في السندات السورية.
لكن هذه المؤشرات، وفق خزام، تبقى بداية طريق طويل، لا بد أن ترافقه إصلاحات داخلية وضمانات استثمارية إذا أُريد لتحرير الاقتصاد من العقوبات أن يتحول إلى تحسن ملموس في الأسواق والوظائف.
من جانبها أكدت مديرة برنامج أبحاث النزاع السوري في كلية لندن للاقتصاد، ريم تركماني، في تصريحات إعلامية سابقة لها، أن رفع العقوبات وحده غير كافٍ، إذ يبقى إرساء سيادة القانون وإحداث تحسينات جوهرية في الأمن شرطين أساسيين لانتعاش الاقتصاد، مؤكدة أنه بدون هذه الشروط، من المرجح أن ترى سوريا جهود إعمار محدودة فقط.
ومن المؤشرات الدالة على المخاوف التي لا تزال قائمة، أن الكونغرس الأميركي لم يلغِ بشكل كامل قانون “قيصر” لعام 2019، والذي يجيز فرض عقوبات على أي شركة دولية تمارس أعمالاً في سوريا، مما يلقي بظلال من التردد على استعداد الشركات الكبرى للمضي قدماً في الاستثمار.
ويأتي هذا التحذير متوافقًا مع تقديرات البنك الدولي الحديثة التي تشير إلى أن الاقتصاد السوري لا يزال يواجه قيوداً حادة في السيولة والأمن والخدمات الأساسية، وأن النمو المتوقع يبقى محدوداً للغاية، فبحسب تقرير للبنك صدر في تموز/يوليو 2025، من المتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي بشكل متواضع بنسبة 1 بالمئة فقط في عام 2025، وسط تحديات أمنية مستمرة وضيق في السيولة، كما أن نحو ربع السوريين يعيشون في فقر مدقع.
Loading ads...
وفي الخلاصة، يبدو أن رفع العقوبات وإن كان ضرورياً، لم يكن كافياً بعد لإنعاش الاقتصاد السوري، ويظل رهناً بإصلاحات داخلية جذرية واستقرار متواصل.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

تراجع في مؤشرات الأسهم الأوروبية
منذ 20 دقائق
0




