التقديرات تشير إلى أن ما تحت أرض السعودية يحتوي على نحو 2.5 تريليون دولار من الثروات المعدنية. ومع ذلك، لم يُمسح جيولوجياً بشكل منهجي سوى نحو 30% من مساحة المملكة حتى الآن، ما يعني أن الإمكانات الكاملة للقطاع لا تزال في طور الاكتشاف.
هذه الصورة تعكس واقع قطاعي التعدين والتصنيع: قاعدة موارد كبيرة، إنجازات ملموسة، وفرصة قائمة لتعميق القيمة المضافة.
في التعدين، النمو واضح. مساهمة القطاع في الناتج المحلي بلغت 136 مليار ريال، مع توسع كبير في عدد شركات الاستكشاف من 6 شركات قبل رؤية 2030 إلى أكثر من 200 شركة بنهاية 2024. كما حققت شركة معادن نمواً قوياً في الإيرادات وهوامش تشغيلية لافتة.
لكن الوصول إلى مستهدف 240 مليار ريال بحلول 2030 يتطلب تسارعاً إضافياً في وتيرة التنفيذ. والسؤال هنا ليس عن الإمكانات، بل عن قدرة المنظومة على تحويل هذا النمو إلى إنتاج مستدام على نطاق أوسع.
التحديات في هذا المسار ذات طبيعة تشغيلية وهيكلية: متطلبات المياه، البنية التحتية اللوجستية، وتوافر الكفاءات المتخصصة. هذه عوامل لا تعيق النمو، لكنها تحدد سرعته وتكلفته.
الصورة في التصنيع مشابهة من حيث المنطق، مختلفة في التفاصيل. المنشآت الصناعية المرخصة وصلت إلى 12,900 منشأة مقارنة بـ 7,206 عام 2016، بنمو 75%. ومساهمة التصنيع في الناتج المحلي ارتفعت بواقع 2.6 نقطة مئوية لتبلغ 15.6%. افتُتح أول مصنع لمرسيدس في المملكة عام 2023 ، وجرى توقيع عقود إنتاج مع فولكسفاغن، والمستهدف هو 36,000 مصنع بحلول 2035.
لكن التحدي في المرحلة المقبلة يتمثل في تعميق التنافسية. فجزء من النمو الحالي يستند إلى توفر مدخلات إنتاج تنافسية وطلب محلي قوي، وهو ما يمثل قاعدة مهمة، لكن تطوير ميزة تنافسية طويلة الأجل يتطلب مزيداً من الابتكار، وسلاسل قيمة أعمق، وقدرة أكبر على المنافسة في الأسواق الدولية.
الصورة العامة إيجابية جداً ، لكنها في مرحلة انتقال. فالتعدين يحقق تقدماً في بناء قدراته الإنتاجية، والتصنيع يوسع قاعدته. والسؤال الذي يطرحه التقرير هو: كيف تتحول هذه القاعدة إلى ميزة تنافسية مستدامة؟
الإجابة لا تتعلق بحجم الموارد فقط، بل بمدى القدرة على تحويلها إلى منتجات ذات قيمة أعلى، وسلاسل إمداد متكاملة، ونشاط اقتصادي قادر على الاستمرار في بيئة تنافسية مفتوحة.
Loading ads...
هذا المقال مستخلص من تقرير عشرة قطاعات في عشر سنوات الصادر قبيل قمة أرقام 2026. ويُعد موضوع الانتقال من الموارد إلى القيمة المضافة في التعدين والتصنيع أحد المحاور التي ستناقش في جلسات الطاولة المستديرة المغلقة خلال القمة، المقررة في 12 مايو 2026.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





