8 أشهر
"مستقبل سوريا على المحك": لجنة التحقيق الدولية تدعو لمحاسبة الجناة وبناء الثقة مع المجتمعات المتضررة
الجمعة، 31 أكتوبر 2025

حذرت لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا، من أن تجدد أعمال العنف الوحشية يقوض التفاؤل الذي تحقق بصعوبة بعد سقوط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.
وأشادت اللجنة بالخطوات الأولية المتخذة لأجل تحقيق العدالة، لكنها أعربت في الوقت نفسه عن قلقها العميق من “أن تكرار المجازر وانتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك تلك التي تزعم ارتكابها على يد أفراد قوات الأمن التابعة للحكومة المؤقتة، قد يجر البلاد إلى دائرة الصراع من جديد.”
بينهيرو: مستقبل سوريا على المحك
في كلمة ألقاها رئيس لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا، باولو سيرجيو بينهيرو، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، حث السلطات في سوريا والدول الأعضاء على معالجة الأسباب الكامنة وراء أعمال العنف الأخير ومنع تكرارها.
رئيس لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا، باولو بينهيرو
وقال بينهيرو، إنه على الرغم من الخطوات الإيجابية التي اتخذتها الحكومة نحو بناء الدولة، إلا أن نوبات العنف المتكررة والمقلقة أدت إلى تقليص التفاؤل بشأن قدرتها على وضع حد لدورات العنف المتجذرة في سوريا.
“مستقبل سوريا على المحك، والبلاد بحاجة ماسة إلى مساعدة تتجاوز بكثير النداء الإنساني الذي ما يزال يعاني من نقص حاد في التمويل.”
رئيس لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا، باولو بينهيرو
وأشار بينهيرو -أمام الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك أمس الخميس- إلى عودة أكثر من مليون لاجئ سوري إلى ديارهم منذ كانون أول/ديسمبر 2024، مدفوعين بموجة غير مسبوقة من التفاؤل. وقد استند هذا التقدم إلى إنشاء هيئة العدالة الانتقالية والهيئة الوطنية للمفقودين حديثا، واللتين رحبت بهما اللجنة باعتبارهما تمثلان خطوات حاسمة نحو تحقيق العدالة للضحايا.
وعلاوة على ذلك، منحت السلطات المؤقتة اللجنة إمكانية الوصول الكامل إلى مختلف أنحاء البلاد لإجراء زيارات ميدانية، بما في ذلك إلى اللاذقية وطرطوس والسويداء والمناطق المحيطة بها، بحسب بينهيرو.
ففي آذار / مارس، قتل ما يقدر بنحو 1400 رجل وامرأة وطفل في مجازر وقعت في محافظات اللاذقية وطرطوس وحماة، بما في ذلك على يد أفراد من قوات الأمن التابعة للحكومة المؤقتة، بسبب هجمات منسقة شنتها قوات موالية للحكومة السابقة، وصور مسلحون أنفسهم وهم يرتكبون انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان تستهدف المدنيين العلويين، بما في ذلك عمليات إعدام، أو وهم يمرون بجوار جثث محترقة متناثرة في الشوارع.
قتل خارج نطاق القضاء
بحسب، رئيس لجنة التحقيق الدولية المستقلة، فإن اللجنة ما تزال تتلقى تقارير عن عمليات قتل خارج نطاق القضاء وتعذيب وسوء معاملة وتشريد قرى للمدنيين العلويين في دمشق والمحافظات الغربية، وهو أمر يثير القلق”.
وأشار إلى أن فرق اللجنة التقت بضحايا وناجين وشهود من جميع الطوائف الذين أفادوا بمقتل أفراد من عائلاتهم، خلال الزيارات الأخيرة إلى مدينة السويداء والمناطق الريفية في السويداء التي تضررت بشدة من العنف في تموز / يوليو الماضي.
وتواصل اللجنة تحقيقاتها، ولكن في الوقت الحالي، هناك احتياجات إنسانية هائلة للمجتمعات النازحة الدرزية والبدوية على حد سواء، مما يتطلب اتخاذ إجراءات عاجلة مع اقتراب فصل الشتاء، وفق بينهيرو.
وأكد على القلق المتزايد بشأن العنف والتمييز ضد النساء، مستشهدًا بتقارير متعددة عن اختطاف نساء وفتيات من قبل مسلحين مجهولين، حيث تعرضت بعضهن للعنف الجنسي والزواج القسري. بينما تفيد العائلات بعدم اتخاذ السلطات المحلية أي إجراءات للتحقيق في حالات الاختفاء هذه.
من الضروري بذل جهود إضافية سريعة وملموسة لمحاسبة الجناة وإعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمعات المتضررة، ويشمل ذلك مكافحة التحريض، سواء عبر شبكة الإنترنت أو خارجها، الذي يغذي العنف في المناطق الساحلية وفي السويداء وأماكن أخرى.
رئيس لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا، باولو بينهيرو
واعتبر أن خطابات الكراهية المشحونة، إلى جانب الصورة السائدة عن إمكانية الإفلات من العقاب بعد المجازر المتكررة، تثير مخاوف جدية من أن الوضع مهياً لمزيد من العنف ما لم يتم اتخاذ إجراءات سريعة للإصلاح والوقاية.
وقال بينهيرو إن “التحديات التي تواجه السلطات المؤقتة هائلة وتتطلب اهتماما متضافرا ودعما وموارد من الدول الأعضاء لمواجهتها.”
بدوره أكد وزير العدل السوري، مظهر الويس، أن المحاكمات بشأن أحداث الساحل ستعقد في وقت قريب بشكل علني، داعيًا وسائل الإعلام لمتابعة هذه المحاكمات.
ماذا عن شمال شرقي سوريا؟
فيما يخص شمال شرقي سوريا، قال المسؤول الأممي إن التوترات ما تزال مستمرة، حيث أفادت التقارير بوقوع اشتباكات في مدينة حلب وبالقرب من سد تشرين في أوائل تشرين الأول/ أكتوبر الجاري.
وأضاف أن “سوريا البلد الأمن الذي يحترم الحقوق، ويعكس التنوع الفسيفسائي للمجتمعات الدينية والعرقية في البلاد، بحاجة إلى مؤسسات دولة قوية وشاملة وفعالة، قائمة على حقوق الإنسان وسيادة القانون.”
“لذا ندعو السلطات المؤقتة والدول الأعضاء إلى معالجة الأسباب الكامنة وراء أعمال العنف الأخيرة على وجه السرعة، ومنع تكرار الانتهاكات، والعمل على بناء الثقة بين الدولة والمجتمعات المتضررة، بما في ذلك من خلال محاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات.”
رئيس لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا، باولو بينهيرو
وأضاف: “ترد توصيات محددة في هذا الصدد في تقريرنا الأخير، ومن البوادر المشجعة أن وزير الخارجية اعتبره بمثابة خارطة طريق. وأي إجراءات تتخذ الآن ستكون حجر الأساس العقود قادمة.”
Loading ads...
حول الانتهاكات الإسرائيلية في الأراضي السورية، أشار بينهيرو إلى أن اللجنة أعربت عن قلقها البالغ إزاء التدخلات الخارجية، ودعت الدول الأعضاء إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لمنع التهجير القسري والاحتجاز التعسفي للمدنيين نتيجة تقدم إسرائيل إلى جنوب سوريا في كانون الأول/ديسمبر الماضي، فضلاً عن استمرار الغارات الجوية الإسرائيلية. واعتبر أن تدخل دول ثالثة يهدد بتأجيج الصراع وإلحاق المزيد من المعاناة بالشعب السوري.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

