ساعة واحدة
الأمناء الماليون في إيران.. وسطاء عوائد النفط تحت رقابة القضاء
الخميس، 24 سبتمبر 2026
طهران- تتابع السلطات الإيرانية ملفات شركات يطلق عليها محليا اسم "تراستي"، ونعتمد لها في هذا التقرير تسمية الأمناء الماليين، وتظهر بيانات القضاء وديوان المحاسبات والبنك المركزي أن هذه الشركات أو الوسطاء استُخدموا في حيازة أموال وتسوية مدفوعات مرتبطة بالتجارة الخارجية، في وقت تفتح فيه الجهات القضائية والرقابية ملفات بشأن متأخرات وأصول مرتبطة ببعضها.
ولا يستخدم المصطلح في إيران للدلالة على بنك أو على مؤسسة ثقة قانونية بالمعنى المعمول به في بعض النظم الغربية، فالأمين المالي هو، في الاستخدام العملي، شخص أو شركة أو شبكة حسابات تتولى تلقي أموال أو الاحتفاظ بها مؤقتا أو تنفيذ مدفوعات نيابة عن جهة إيرانية عندما تتعذر التحويلات المصرفية المباشرة.
وتصف وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إرنا" هذه الآلية بأنها جزء من "اقتصاد الأمناء" نشأ في ظروف العقوبات والقيود على التحويلات والتأمين والنقل، واستخدم في استمرار تصدير النفط وتأمين بعض السلع والمواد الأولية وتسوية العملات الأجنبية.
وتنبع أهمية "الأمناء الماليين" من أنهم حلقة وصل بين عائدات التصدير والإنفاق على الواردات وتسوية الالتزامات بالعملة الأجنبية، عندما تصعب التحويلات عبر القنوات المصرفية المباشرة.
تبدأ العملية ببيع النفط أو المكثفات أو المنتجات البتروكيميائية إلى مشتر خارجي، وعندما لا يكون تحويل الثمن مباشرة إلى حساب إيراني متاحا، يمكن أن يودع المبلغ في حساب تديره جهة وسيطة أو أمين مالي.
وتوضح "إرنا" أن العائدات قد تستخدم لاحقا في سداد قيمة واردات أو تسوية التزامات بعملة أجنبية أو تحويلها إلى حساب آخر معتمد، ولذلك فإن "تسوية الالتزام" لا تعني، في كل حالة، عودة نقدية مباشرة إلى داخل إيران، فقد تكون التسوية عبر دفع فاتورة استيراد أو تسديد التزام مسجل بالعملة الأجنبية.
ويختلف الأمين المالي من حيث الأصل عن تاجر النفط الذي يسوّق الشحنة ويبيعها، لكن قد تتداخل الوظيفتان في طرف واحد إذا تولى البيع وتحصيل العائد وتحريكه، ولا تتضمن البيانات الرسمية قائمة بأسماء الأمناء أو الشركات والحسابات العاملة في هذا المجال.
أكد ديوان المحاسبات الإيراني أن إسناد بيع النفط أو نقل أمواله إلى أمين أو تاجر أو شركة واجهة لا يعفي وزارة النفط والشركات التابعة لها من مسؤولية تحصيل الإيرادات كاملة وفي موعدها، كما حمّل البنك المركزي مسؤولية اتخاذ الإجراءات اللازمة لمراقبة حركة الأموال وصيانة الموارد وتحصيل المتأخرات.
وجاء هذا التأكيد ضمن مراجعة أعلن الديوان أنها تشمل ملفات 141 أمينا مدينا والبنوك المرتبطة بهم، وذكر الديوان أن المراجعة تتناول، من بين مسائل أخرى، تجميد الأموال وارتفاع العمولات وتأخر التحصيل والضمانات والعقود المرتبطة بالوسطاء، وأن نتائج فحص أداء وزارة النفط وشركاتها والبنك المركزي سترفع إلى نيابته المختصة.
ولا يعني رقم 141 أن جميع الأسماء متهمة جنائيا، فهو رقم ورد في مسار رقابي ومالي، ويشمل الأمناء المدينين والبنوك المرتبطة بملفاتهم.
أعلنت نيابة طهران فتح 59 ملفا بحق مديري شركات الأمناء، وصدور قرارات جلب للمحاكمة في 43 منها، مع توقيف 22 متهما وإصدار نشرات حمراء بحق 15 آخرين، وهذه إجراءات اتهام وملاحقة، وليست أحكاما نهائية بالإدانة.
في تحديث لاحق، قالت النيابة إنها أجرت مقاصة لأصول مملوكة لشركات أمناء بقيمة 1.673 تريليون تومان، وأعلنت تحصيل 50 مليون دولار في ملف، و55 مليون يورو في ملف آخر، و53 مليون درهم إماراتي في ملف ثالث.
كما أعلنت حجز 86 سيارة فاخرة و187 قطعة أرض و86 شقة و4 فلل وعقارين صناعيين ضمن الملفات نفسها، ولا تقدم هذه البيانات حصيلة نهائية لجميع الأموال المتنازع عليها، لكنها توثق إجراءات استرداد وحجز أصول أعلنتها النيابة.
وفي أواخر أغسطس/آب الماضي، طالب المدعي العام في طهران علي صالحي بتسريع حسم ملفات العملة وشركات "الأمناء" واسترداد المتأخرات، في اجتماع ضم مسؤولين من البنك المركزي وضباطا وقضاة مختصين بالجرائم الاقتصادية، وفق ما نقلته وكالة "إرنا".
أصدر البنك المركزي الإيراني في أغسطس/آب الماضي تعليمات تتيح للبنوك منح تسهيلات بالعملة الأجنبية لتمويل استيراد السلع الأساسية التي تحددها وزارة الجهاد الزراعي (وزارة الزراعة)، بعد تسجيل طلب الاستيراد وتخصيص العملة.
وحددت التعليمات سقف مجموع التسهيلات النشطة من موارد البنك العامل بـ60 مليون دولار أو ما يعادله بعملات أخرى، عبر الاعتماد المستندي والتحصيل المستندي والحوالة، كما حددت فترة السداد بين 4 و6 أشهر، ومنعت صرف التمويل قبل تخصيص العملة، وألزمت المصرف بالحصول على ضمانات تغطي أصل التمويل والفائدة والتكاليف المرتبطة به.
لكن التعليمات المنشورة لا تذكر شركات الأمناء أو الأمناء الماليين، ولذلك لا يثبت النص أن التسهيلات المخصصة للسلع الأساسية تمر عبرهم، ولا أنها صدرت لإلغائهم أو تغييرهم.
فتمويل الاستيراد هو ترتيب مصرفي يمنح بموجبه البنك تسهيلا للعميل، بينما الأمين المالي وسيط يستخدم في حيازة أموال أو تسوية مدفوعات خارجية عند تعذر القنوات المباشرة.
تكشف البيانات الرسمية عن استخدام أمناء ماليين وشركات وتجار وواجهات في عمليات مرتبطة ببيع النفط ونقل عائداته، وعن بقاء مسؤولية التحصيل والرقابة على عاتق وزارة النفط والبنك المركزي. كما تثبت وجود ملفات مراجعة وتحقيق واسترداد أصول مرتبطة ببعض شركات الأمناء.
لكن البيانات لا تقدم قائمة علنية بالأمناء أو بحساباتهم أو بمواقع عملهم أو بحجم عمولاتهم، ولا تفصل مسارات التسوية الخارجية كاملة. كذلك لا يصح جمع أرقام المراجعة الرقابية والقضايا القضائية وأصول الحجز في رقم واحد، لأنها تتعلق بملفات ومراحل قانونية مختلفة.
Loading ads...
وبذلك يبقى وصف "الأمناء الماليين" توصيفا لآلية وساطة تستخدم في ظروف القيود المصرفية، فيما يقتصر ما أعلنته السلطات على مسؤوليات الجهات الحكومية، وعدد من إجراءات المراجعة والملاحقة والتحصيل في ملفات محددة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




