قُتل وزير الدفاع المالي الجنرال ساديو كامارا في هجوم استهدف منزله قرب العاصمة باماكو، فيما أعلن متمردون طوارق متحالفون مع تنظيم القاعدة سيطرتهم على مدينة كيدال شمال البلاد، وسط تجدد المعارك مع الجيش المدعوم بمرتزقة روس.
وأفادت مصادر لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) أن كامارا، الرجل الثاني في المجلس العسكري الحاكم في مالي، توفي متأثرا بجروح بليغة جراء هجوم انتحاري استهدف مقر إقامته في مدينة كاتي قرب باماكو العاصمة المالية ومعقل قادة المجلس العسكري.
فيما أفادت عائلة كامارا ومصدر حكومي لوكالة فرانس برس، الأحد (26 أبريل/ نيسان 2026)، بأن الوزير (47 عاماً) قُتل السبت إثر انفجار سيارة مفخخة استهدف منزله في مدينة كاتي قرب باماكو.
وقال أحد أفراد عائلته: "في هجوم كاتي، قُتل الوزير كامارا مع زوجته الثانية وطفلين صغيرين".
ومن جهته أكد مصدر حكومي: "لقد فقدنا شخصا عزيزا جدا، وزير الدفاع. لقد سقط في ساحة الشرف".
وأفادت فرانس برس أن الهجوم جاء ضمن عملية منسّقة بين "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين" التابعة للقاعدة ومتمردي "جبهة تحرير أزواد"، واستهدفت مواقع قرب باماكو وعدداً من المدن الرئيسية.
وتعرضت باماكو ومدن كاتي بالقرب منها وسيفاري وموبتي في الوسط وكيدال وجاوه في شمال مالي لهجمات منسقة ومتزامنة نفذها مقاتلو جماعة نصرة الإسلام والمسلمين المتشددة وحركة تحرير أزواد المطالبة باستقلال إقليم أزواد عن الدولة في مالي. وتواجه مالي تمرد الطوارق والعنف الجهادي منذ أكثر من عقد، لكن الهجمات التي بدأت السبت غير مسبوقة منذ أن سيطر مجلس عسكري على السلطة عام 2020.
وتجددت الاشتباكات صباح الأحد في عدة مناطق، من بينها كاتي قرب باماكو وغاو وسيفاري. وقال أحد سكان كاتي: "تجدد القتال صباح اليوم، في كل مكان تقريبا. الجهاديون بالقرب من التلّة". وأضاف آخر: "دخل الطيران أيضا المعركة".
وفي العاصمة باماكو، انتشر جنود حول مستشفى نُقل إليه وزير الدفاع في اليوم السابق، بحسب مصدر طبي وشهود.
في شمال البلاد، أعلن متمردون طوارق التوصل إلى "اتفاق يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لفيلق أفريقيا من مدينة كيدال، مؤكدين أنهم باتوا يسيطرون عليها "بالكامل"
وقال قيادي في جبهة تحرير أزواد: "تم التوصل إلى اتفاق يسمح للجيش وحلفائه في فيلق أفريقيا بمغادرة المعسكر رقم 2، حيث كانوا متحصنين منذ أمس".
وأكد أحد سكان المدينة: "رأينا موكبا عسكريا يغادر .. مقاتلو الحركات المسلحة هم من ينتشرون في الشوارع الآن".
وكان الجيش المالي قد استعاد كيدال في نوفمبر/تشرين الثاني 2023 بدعم من مقاتلي فاغنر الروسية، منهياً أكثر من عقد من سيطرة المتمردين.
وأعلنت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين تحقيق "نصر"، معتبرة أنه نتيجة تنسيق مع "إخواننا في جبهة تحرير أزواد". وفي بيان بالعربية تبنت الجماعة هجمات السبت التي استهدفت "مقر الرئيس المالي آسيمي غويتا" و"مقر وزير الدفاع" و"مطار موديبو كيتا" و"مواقع عسكرية في كاتي".
وفي المقابل، ذكرت الحكومة حتى مساء السبت أن الحصيلة بلغت 16 مصاباً من المدنيين والعسكريين مع "أضرار مادية محدودة"، مؤكدة أن "الوضع تحت السيطرة تماما".
ودعت الأمم المتحدة إلى رد دولي على موجة العنف والإرهاب في منطقة الساحل عقب الهجمات الواسعة. ولا تزال الحصيلة النهائية للقتلى والجرحى غير واضحة، كما بقيت تطورات الوضع في كيدال قيد التثبت.
وفي ضوء القتال الدائر، حذّرت وزارة الخارجية الألمانية مواطنيها في مالي من خطورة الأوضاع، ونصحت في إرشادات السفر المحدثة بالبقاء في أماكن آمنة ومغادرة البلاد جواً إذا أمكن عند استئناف الرحلات، مع التحذير من السفر براً بسبب استهداف الطرق من قبل الجماعات الإرهابية، بحسب ما أفادت إذاعة "دويتشلاند فونك"، التي ذكرت أيضا أن مطار باماكو الدولي مغلق حالياً.
يذكر أن ألمانيا شاركت لسنوات في بعثة الأمم المتحدة في مالي (مينوسما)، وقدمت القوات الألمانية، من بين أمور أخرى، طائرات استطلاع بدون طيار وطائرات هليكوبتر قتالية وطائرات هليكوبتر للنقل، بالإضافة إلى موظفي أركان في باماكو، للمساهمة في تكوين الصورة الشاملة للأوضاع لدى الأمم المتحدة.
ولكن بعد أن أعلنت الحكومة العسكرية المالية في يونيو/ حزيران 2023 إنهاء التعاون وطالبت بانسحاب جميع قوات الأمم المتحدة، قرر مجلس الأمن الدولي إنهاء المهمة. وعاد آخر جنود القوات المسلحة الألمانية من مالي إلى ألمانيا في ديسمبر/ كانون الأول 2023.
Loading ads...
صورة من: DW/Marta Barroso
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





